النهار
الأربعاء 5 أغسطس 2026 07:26 مـ 20 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

فن

المهرجان القومي للمسرح يحتفي باسم عمرو دوارة ويستعرض مشروعه التوثيقي وخدمة المسرح

مهرجان المسرح
مهرجان المسرح

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض، أقيمت ندوة لتكريم اسم الناقد والمؤرخ والمخرج المسرحي الراحل الدكتور عمرو دوارة، وأدارها المخرج أحمد إسماعيل، بحضور نخبة من الفنانين والنقاد وأفراد أسرته، الذين استعادوا ملامح مشروعه الفكري والإنساني، مؤكدين أنه ترك إرثًا معرفيًا سيظل مرجعًا رئيسيًا للأجيال المقبلة.

أدار الندوة المخرج أحمد إسماعيل، الذي أكد في مستهل اللقاء أهمية استعادة رموز المسرح المصري الذين أسهموا في بناء ذاكرته وتوثيق تاريخه، مشيرًا إلى أن الدكتور عمرو دوارة لم يكن مجرد ناقد أو مؤرخ، بل صاحب مشروع ثقافي متكامل ترك أثرًا ممتدًا في الحركة المسرحية المصرية والعربية.

شهدت الندوة كلمات وشهادات تناولت جوانب متعددة من شخصية الراحل، بدءًا من دوره في توثيق تاريخ المسرح المصري، مرورًا بإسهاماته في تأسيس المهرجانات والجمعيات المسرحية، وصولًا إلى جهوده في دعم الحركة المسرحية في الأقاليم ورعاية المواهب الشابة.

وفاء كمالو: عمرو دوارة لم يكن مجرد ناقد.. بل مؤسسة ثقافية كاملة

استهلت الدكتورة وفاء كمالو شهادتها بالتأكيد على أن الدكتور عمرو دوارة يمثل حالة استثنائية في تاريخ المسرح المصري، واصفة إياه بأنه “ظاهرة مسرحية وكيان ثقافي مستقل” استطاع أن ينجز مشروعًا توثيقيًا ضخمًا بإمكانات فردية، متحديًا الصعوبات التي واجهت العمل الثقافي والمؤسسي.

وأكدت أن الراحل لم يكن مجرد ناقد أو مؤرخ، بل جمع بين البحث الأكاديمي والإبداع المسرحي، واستطاع أن يترك بصمة واضحة من خلال مشروعه الأكبر «موسوعة المسرح المصري»، التي وثقت الحركة المسرحية منذ عصر يعقوب صنوع وحتى عام 2015، بمنهج علمي دقيق، جعلها مرجعًا لا غنى عنه للباحثين والدارسين.

وأضافت أن عمرو دوارة كان يؤمن بأن التوثيق جزء أصيل من العملية الإبداعية، وأن الحفاظ على ذاكرة المسرح لا يقل أهمية عن إنتاج العروض نفسها، وهو ما انعكس في مجمل أعماله ومؤلفاته.

هشام دوارة: وهب حياته للمسرح وأدار مشروعه بعقلية المهندس

وتحدث المهندس هشام دوارة، شقيق الراحل، عن الجانب الإنساني في حياته، مؤكدًا أن الدكتور عمرو دوارة كرّس حياته بالكامل للمسرح، حتى إن انشغاله الدائم بمشروعه الثقافي كان سببًا في عدم استقرار حياته الشخصية، بعدما جعل المسرح قضيته الأولى.

وأوضح أن دراسة شقيقه لهندسة نظم المعلومات كان لها أثر بالغ في مشروعه التوثيقي، إذ استفاد من أدوات البرمجة وتنظيم قواعد البيانات في إعداد موسوعة المسرح المصري، التي تجاوزت ثلاثين جزءًا، مشيرًا إلى أنه كان يعمل بمنهجية علمية دقيقة في جمع المعلومات وتصنيفها ومراجعتها.

وأضاف أن الراحل نشأ داخل بيت يعشق الثقافة والمعرفة، فهو نجل الكاتب والناقد الكبير فؤاد دوارة، بينما تنتمي شقيقته الدكتورة سلمى دوارة إلى المجال الطبي، الأمر الذي وفر له بيئة علمية وثقافية أسهمت في تشكيل شخصيته.

كما كشف عن جانب آخر من حياته، تمثل في مشاركته خلال سنوات شبابه في حملات محو الأمية داخل القرى بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث ساهم في إعداد مواد تعليمية وبرامج لتطوير مناهج محو الأمية، انطلاقًا من إيمانه بالدور المجتمعي للثقافة.

عصام عبد الله: أسس أول مهرجانات نوعية للهواة قبل المؤسسات الرسمية

واستعرض المخرج عصام عبد الله الدور الريادي للدكتور عمرو دوارة في تأسيس حركة مسرح الهواة، موضحًا أنه أسس جمعية هواة المسرح عام 1982 وهو في السابعة والعشرين من عمره، وجعل مقر الجمعية مركزًا حقيقيًا لتدريب الشباب واكتشاف المواهب.

وأشار إلى أن الراحل سبق المؤسسات الرسمية في إطلاق عدد من المهرجانات المتخصصة، حيث نظم أول مهرجان للمونودراما عام 1984، الذي شهد بدايات عدد كبير من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من نجوم المسرح والسينما، ومن بينهم خالد الصاوي، وخالد صالح، وعمرو عبد الجليل، ومجدي كامل.

وأضاف أنه أطلق أيضًا مهرجانًا للتجريب المسرحي عام 1986، قبل انطلاق مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بعامين، كما أسس مهرجانات للمسرح الكوميدي، والمسرح الشعبي، ومسرح الطفل، وحرص في جميعها على إصدار كتب ونشرات توثق فعالياتها وتاريخها.

وأشار كذلك إلى إطلاقه مهرجان المسرح العربي عام 2001، الذي جمع الفرق والنقاد المسرحيين من مختلف الدول العربية، وأسهم في تعزيز التواصل بين المسرح المصري ونظيره العربي.

محمد سمير الخطيب: وثّق المسارح والفنانين قبل أن يطويهم النسيان

وأكد الدكتور محمد سمير الخطيب أن الدكتور عمرو دوارة لم يكن يوثق العروض فقط، بل وثّق تاريخ المؤسسات المسرحية نفسها، حيث تناول في أبحاثه وسلاسله التوثيقية تاريخ عدد كبير من المسارح المصرية، مثل المسرح القومي، والمسرح الكوميدي، وأوبرا ملك، كما وثق مسيرة كبار الفنانين، ومن بينهم سميحة أيوب وسعد الدين وهبة وغيرهم.

ودعا إلى ضرورة جمع جميع أبحاثه ومقالاته وإعادة نشرها في سلسلة الأعمال الكاملة، مع الحفاظ على مكتبته المسرحية وإتاحتها للباحثين باعتبارها ثروة معرفية نادرة.

أحمد خميس: كان المرجع الأول لكل باحث في المسرح المصري

وقال الكاتب والناقد أحمد خميس إن الدكتور عمرو دوارة كان المرجعية الأولى لأي باحث أو ناقد يبحث عن معلومة موثقة أو وثيقة نادرة تتعلق بالمسرح المصري، مؤكدًا أنه لم يبخل يومًا بعلمه أو أرشيفه على أحد، وكان يستجيب لكل من يطلب المساعدة دون انتظار مقابل.

وأضاف أن الحركة المسرحية المصرية مدينة له بجهد كبير في حفظ ذاكرتها، داعيًا إلى الاستفادة من مشروعه التوثيقي على المستوى القومي، حتى يبقى إرثه العلمي متاحًا للأجيال الجديدة.

واختتمت الندوة بعدد من التوصيات، كان أبرزها الإسراع بطباعة الأجزاء غير المنشورة من «موسوعة المسرح المصري»، وجمع مقالاته ودراساته في إصدار شامل للأعمال الكاملة، إلى جانب إتاحة مكتبته الخاصة للباحثين والدارسين، حفاظًا على أحد أهم المشاريع التوثيقية التي أنجزها المسرح المصري خلال العقود الأخيرة.

موضوعات متعلقة