218 سنة من الأسرار خلف المشربيات.. منزل الأمصيلي برشيد يروي حكايات العثمانيين بين أزقة التاريخ
مزيج بين التاريخ والحضارة والعصر الحديث، في مدينةٍ تبدو شوارعها وكأنها خرجت من كتابٍ قديم، تقف البيوت العثمانية في رشيد شاهدةً على قرونٍ من الحكايات والأسرار رسمت في كل شارع منها قصة وحكاية لازالت حيه على مدار مئات السنوات .
بين الأزقة الضيقة والمشربيات الخشبية التي تخفي خلفها تفاصيل الحياة القديمة، يبرز منزل الأمصيلي كواحدٍ من أهم كنوز المدينة التاريخية، بيتٌ عمره أكثر من قرنين، لكنه ما زال يحتفظ بروح الزمن العثماني وكأنه بُني بالأمس يحتفظ بكل تفاصيله ورائحته العتيقة، والذي يقع في قلب رشيد، المدينة التي كانت بوابة مصر البحرية على البحر المتوسط، وميناءً تجارياً استقبل الرحالة والحجاج والتجار من مختلف أنحاء العالم، ظل منزل الأمصيلي علامةً معمارية تروي جانبًا من تاريخ المدينة الإسلامي والعثماني.
التقت عدسة "النهار" مع أحمد حبالة، مدير منطقة آثار رشيد، ليروي تفاصيل وتاريخ منزل الأمصيلي، قائلا: يعد المنزل من أبرز نماذج العمارة العثمانية في مصر، حيث شُيد عام 1808م على يد عثمان آغا الطوبجي باشي، بينما جاءت تسمية المنزل لاحقًا نسبةً إلى أحمد الأمصيلي الذي تنحدر أصوله من مدينة أماسيا التركية.
ويضيف حبالة أن لقب “الطوبجي” يعود إلى كلمة “توب” التركية التي تعني المدفع، وهو ما يكشف طبيعة المناصب العسكرية والإدارية التي ارتبطت بمنشئ المنزل خلال العصر العثماني. وعلى الباب الرئيسي للمنزل يوجد عتب خشبي يحمل نقشًا بارزًا بالخط النسخ يقول: “إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً يوم 25 من شوال سنة 1223هـ”، وهو تاريخ إنشاء المنزل الموافق لعام 1808م.
تفاصيل منزل الأمصيلي برشيد
ويتابع مدير آثار رشيد أن المنزل يتكون من ثلاثة طوابق رئيسية صُممت وفق الطراز الإسلامي القديم، ويضم فناءً داخلياً يسمح بمرور الضوء والهواء إلى جميع الغرف، إلى جانب المشربيات الخشبية التي كانت تمنح السيدات الخصوصية الكاملة، فضلًا عن قاعات استقبال واسعة ومزخرفة تعكس ثراء الفن المعماري في تلك الفترة.
أما عن العلاقة بين منزل الأمصيلي ومنزل حسيبة غزال والطاحون المجاور، فيوضح أحمد حبالة أن هناك اعتقادًا شائعًا بأن المباني الثلاثة أُنشئت في فترة واحدة وعلى يد شخص واحد، إلا أن الدراسات والوثائق التاريخية تؤكد غير ذلك، فبحسب وثيقة وقف تعود لعام 1839م، فإن الطاحون جاء لاحقًا لمنزل حسيبة غزال، كما أن الفواصل المعمارية واختلاف مستويات البناء والعناصر الزخرفية بين المباني الثلاثة تؤكد أن منزل حسيبة غزال أقدم من منزل الأمصيلي والطاحون.
ويشير "حبالة" إلى أن الأبواب التي تربط بين المباني حالياً لم تكن موجودة في الأصل، وإنما استحدثتها لجنة حفظ الآثار العربية خلال أعمال الترميم، موضحًا أن اختلاف تصميم المشربيات والنوافذ والتفاصيل المعمارية بين المنزلين يكشف بوضوح اختلاف الفترات الزمنية التي شُيدت خلالها هذه المباني.
ويؤكد أحمد حباله أن مدينة رشيد ليست مجرد مدينة أثرية، بل متحف مفتوح يوثق فترات مهمة من تاريخ مصر، بداية من ازدهارها التجاري وحتى ارتباطها باكتشاف حجر رشيد الذي ساهم في فك رموز اللغة الهيروغليفية، لتظل المدينة واحدة من أهم الحواضر التاريخية التي تحمل عبق الماضي بين جدرانها حتى اليوم.








.png)
.jpg)


.jpg)






