النهار
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 08:54 مـ 26 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
حصري على أبليكشن أون سبورت.. مباراة الأهلي وبرشلونة وكيله: عبدلله السعيد يرى أنه لم يتم تقديره في الزمالك ويدرس الاعتزال وزير الشباب والرياضة يلتقي وفد اتحاد المستثمرات العرب لبحث دعم ريادة الأعمال وتعظيم الاستثمار الرياضي وديًا.. الزمالك يفوز على البلاستيك بثلاثية خاص| مصدر بوزارة الثقافة لـ«النهار المصرية»: لا صحة لفرض رقابة جديدة على إصدارات «هيئة الكتاب» «بداية حلم».. مواهب صغيرة ترسم أحلامها الأولى في قاعة زياد بكير بالأوبرا مصر تستعيد «بصمتها» على خريطة الطوابع العالمية عبر EGYPHILA 2026 عاجل | الرئيس السيسي يوجه بسرعة الوقوف على أسباب حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية مجلس كلية الإعلام بجامعة بنى سويف يكرم الموظف المثالي «لحوم مجهولة المصدر» تهدد الأسواق.. صحة القليوبية تضبط قرابة ربع طن بالخانكة الداخلية تكشف ملابسات اختطاف طفل عمره عامان ونصف بالعاشر من رمضان.. والمتهم: خطفته لاستغلاله في التسول السياحة الزراعية.. من حقول إنتاجية إلى وجهات سياحية.. صناعة تنتظر التنظيم والترويج

اقتصاد

توحيد التشريعات الرقابية للأغذية.. كيف يقود الابتكار الغذائي في أفريقيا؟

..وخبراء: الوقت مناسب لبناء سوق أفريقية أكثر تنافسية

تتجه القارة الأفريقية إلى مرحلة جديدة في تطوير منظومة الصناعات الغذائية، مع تصاعد الدعوات إلى تحديث النظم الرقابية وتوحيد الأطر التشريعية بما يواكب الطفرة العالمية في الابتكار الغذائي، ويعزز قدرة المنتجات الأفريقية على المنافسة وجذب الاستثمارات.

وجاء الاجتماع الافتتاحي لفريق العمل الأفريقي المعني بتحديث النظم الرقابية الداعمة للابتكار الغذائي، الذي استضافته الهيئة القومية لسلامة الغذاء بالقاهرة بمشاركة ممثلين من أكثر من 15 دولة أفريقية وآسيوية، ليؤكد أن مستقبل الصناعة الغذائية لم يعد يرتبط فقط بوفرة الموارد الطبيعية، وإنما بقدرة الدول على بناء منظومة تنظيمية مرنة تستند إلى العلم وتدعم الابتكار المسؤول.

أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن الابتكار الغذائي أصبح أحد أهم أدوات مواجهة تحديات الأمن الغذائي والتغذية والاستدامة والتغيرات المناخية، موضحًا أن النظم الرقابية التقليدية لم تعد قادرة وحدها على مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الغذاء.

وأشار إلى أن تحديث التشريعات والاعتماد على تقييم المخاطر والقرارات المبنية على الأدلة العلمية يمثلان حجر الأساس لتهيئة بيئة تنظيمية أكثر كفاءة وشفافية، بما يشجع الاستثمار وييسر حركة التجارة بين الدول الأفريقية، ويعزز التكامل الاقتصادي داخل القارة.

ويرى مراقبون أن تصريحات الهوبي تعكس تحولًا في فلسفة الرقابة الغذائية، من التركيز على الرقابة التقليدية إلى مفهوم "الرقابة الممكنة للابتكار"، التي تحقق التوازن بين حماية المستهلك وتسريع وصول المنتجات الغذائية المبتكرة إلى الأسواق.

ومن جانبها، أكدت رنا جمالي، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، أن أفريقيا تمتلك ثروات غذائية هائلة وتنوعًا بيولوجيًا ومعرفة متوارثة في الأغذية التقليدية والنباتات الطبية والعطرية، إلا أن الاستفادة من هذه الإمكانات ما زالت مرهونة بوجود أطر تنظيمية حديثة ومرنة.

وأوضحت أن اختلاف التشريعات بين الدول الأفريقية يمثل أحد أبرز التحديات أمام نمو الصناعات الغذائية المبتكرة، مشيرة إلى أن توحيد الرؤى الرقابية يمكن أن يحول الابتكار إلى فرص استثمارية حقيقية تدعم التنمية المستدامة وترفع تنافسية المنتجات الأفريقية في الأسواق الدولية.

وأضافت أن مستقبل الغذاء عالميًا أصبح يعتمد على الابتكار، وهو ما يستوجب أن تتحول أفريقيا من مجرد مستهلك للتقنيات الحديثة إلى شريك في تطويرها وإنتاجها، من خلال تشريعات قائمة على العلم وتعزز الثقة بين الحكومات والقطاع الخاص.

يرى متخصصون أن الاجتماع لا يقتصر على مناقشة تحديث اللوائح التنظيمية، بل يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الأفريقي في ملف سلامة الغذاء والابتكار، خاصة مع الاتجاه لتأسيس شبكة أفريقية للابتكار الغذائي والعلوم التنظيمية تحت مظلة منتدى السلطات الأفريقية لسلامة الغذاء.

كما يناقش فريق العمل تطوير الأطر الخاصة بالمكونات الغذائية الجديدة، والمستخلصات النباتية، والمنتجات التقليدية، مع الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، بما يساهم في تقليل الفجوة التنظيمية بين الدول الأفريقية.

ويؤكد خبراء أن توحيد المرجعيات الرقابية سيكون له تأثير مباشر على زيادة الاستثمارات، وخفض تكاليف تسجيل المنتجات، وتيسير التجارة البينية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في التوسع داخل الأسواق الأفريقية.

ورغم الزخم الذي يشهده ملف الابتكار الغذائي، فإن الخبراء يرون أن نجاح المبادرة يتطلب معالجة عدد من التحديات، أبرزها، تفاوت مستويات التطور التشريعي والرقابي بين الدول الأفريقية، ومحدودية البنية التحتية البحثية والمعامل المرجعية في بعض الدول، والحاجة إلى كوادر متخصصة في تقييم مخاطر المنتجات الغذائية المبتكرة، وتسريع الاعتراف المتبادل بنتائج الفحوص والشهادات الرقابية بين الدول، وزيادة الإنفاق على البحث العلمي وربطه باحتياجات الصناعة.

خلص المشاركون إلى أن تحقيق نقلة نوعية في قطاع الصناعات الغذائية الأفريقي يتطلب حزمة من الإجراءات، أبرزها، الإسراع في إعداد خارطة طريق موحدة لتحديث التشريعات الغذائية في الدول الأفريقية، و الاعتماد على تقييم المخاطر والأدلة العلمية كأساس لإصدار القرارات التنظيمية، وتعزيز الشراكة بين الجهات الرقابية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث، وتوحيد المتطلبات الفنية لتسهيل انتقال المنتجات الغذائية بين الأسواق الأفريقية.

كما شدد الخبراء على أهمية دعم الابتكار في المنتجات التقليدية والمكونات النباتية ذات القيمة الاقتصادية، وإنشاء قاعدة بيانات أفريقية للابتكارات الغذائية والمرجعيات العلمية، والاستثمار في بناء القدرات البشرية وتدريب المفتشين والكوادر التنظيمية على أحدث الممارسات الدولية، وتشجيع الشركات الناشئة والصناعات الغذائية الصغيرة على تطوير منتجات مبتكرة من خلال حوافز تنظيمية وتمويلية.

ويرى الخبراء أن نجاح هذه التوصيات سيحول أفريقيا من سوق واعدة للاستهلاك إلى مركز إقليمي للإنتاج والابتكار الغذائي، بما يدعم الأمن الغذائي، ويعزز القيمة المضافة للموارد الزراعية، ويرفع تنافسية الصناعات الغذائية الأفريقية في الأسواق العالمية.

موضوعات متعلقة