ابنة «المنشاوي» دعمته بمكالمة وأصبح نجمًا في تلاوة القرآن.. قصة مُلهمة لعم «كرم» بائع الكبريت الذي أحبه الجميع
بصوت عذب يُرتل آيات من القرآن الكريم، تنجذب إليه وتنصت له بتمعن حينما تسير في شوارع محافظة الإسماعيلية، تجد عم «كرم» بائع الكبريت المُتجول ينفصل عن ما حوله في الشارع بعالمه الخاص يقترب منه المارة كي يسمعون ما يُردده دون أن يلتفتوا لبضاعته حتى وأن كانوا في حاجة لشرائها.
«اسمي كرم وبائع متجول، أنا مش موظف ولا ليا معاش، يعني مصدر رزقي هو الكبريت».. هكذا بدأت كرم إبراهيم، البالغ من العمر 52 عامًا، حديثه لـ«النهار» حيث أنه متزوج ولديه أربع أولاد، فكانت بدايته عدم حصوله على ميراث من والده لذا جاء إلى مدينة العاشر من رمضان كي يعمل في مصنع وحينها تزوج وأنجب أولاده.
12 عامًا استقر فيهم عم «كرم» في شقة سكنية بنظام الإيجار، حتى أنه عمل في شركة بالقطاع الخاص في مصنع، حتى وجد شقة تابعة للإسكان الاجتماعي حينما قرر التقديم على شقة وحصل على 5000 جنيه من الشركة التي يعمل فيها كسُلفة وتم التقديم على الشقة، لافتًا:«وقت استلام الشقة طلبوا مني 25000 وبندفع لها قسط شهري لغاية دلوقتي لمدة 20 سنة، بس كان عندي ارتياح أني أخدت شقة مِلك».
«اتداينا في الموضوع ده بحوالي 74000جنيه، بسبب أني قدمت على خدمات داخل الشقة، ففضلت شغال في الشركة سنتين بعد ما استلمت الشقة مش عارف أسد الديون اللي عليا».. هكذا شرح عم «كرم» أزمته المادية التي تعرض لها بسبب شقة الإسكان الاجتماعي، حتى جاء له الحل المناسب عندما كانت خطوات تتجه نحو ما يُسمى بـ«سوق الجمعة» في منطقة العاشر عندما وجد بائعًا متجولًا معه صندوق به عبوات من الكبريت، اقترب منه ليسأله فكانت الـ 3 علب بـ 5 جنيهات وحاليًا بـ 15 جنيه.
وقف عم «كرم» بجوار البائع حتى سأله الرجل عن ما يريده، وحينها لاحظ أنه يرغب في معرفة المكسب من بيع الكبريت، ففجأه البائع المتجول، قائلًا:«أنت عايز تأكل عيش، انزل الإسماعيلية، وقتها سمعت كلامه ونزلت الإسماعيلية جبت كرتونة قلت أجرب يوم وغبت من شغلي وكان مرتبي في الشركة 1800 يعني 60 جنيه في اليوم، لما بعت كرتونة الكبريت لقيت نفسي كسبت 240 جنيه».
«لقيت شغلي في بيع الكبريت أربع أضعاف الشركة، فقلت لمراتي أنا هأقعد في الإسماعيلية وأخذ أوضة إيجار وأجي كل أسبوع البيت، ربنا كرمني وسددت الدين واحدة واحدة».. بهذه الطريقة وجد عم «كرم» إنفراجة لحالته المادية، ولكن هنا كانت المفاجأة التي غيرت حياته، عندما كان يتلو سورة يوسف وحينها صاحب محل ملابس أنصت له وأشترى منه كبريت وأشاد بصوته حتى أنه طلب منه أن يقوم بوضع مقطع الفيديو على «الفيس بوك».
حتى جاء له إتصالًا عندما كان في بورسعيد، فكان المُتصل سيدة من فرنسا جنسيتها مغربية قامت بتعريف نفسها له، وحينها قالت له:«أنا سمعت صوتك يا كرم على الفيس بوك، وماشاء الله صوتك جميل في القرآن وعايزة ابعتلك هدية بسيطة وفعلًا بعتتلي 3000 جنيه كانوا سبب في سداد ديوني».
وأصبح لـ عم «كرم» تواجد على منصة «التيك توك» من خلال قراءته للقرآن الكريم التي أحبها الناس بصوته العذب، ومن هنا أصبح له معجبين في كل مكان في العالم العربي ومصر، كاشفًا:« أول فيديو مثبت عندي عليه 16 مليون مشاهدة، كنت ماشي في الشارع بالصدفة وبقرأ آيتين، يعني الآية دي كانت وش السعد عليا بأمانة الله {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وأنا ماشي في الشارع عادي وبتصور وبصور نفسي وأنا ماسك كرتونة الكبريت وماشي في الشارع، فالتليفون كان هيقع من إيدي، فقلت لا مش منزل الفيديو ده، فجيت نزلته سبحان الله جاب 16 مليون مشاهدة».
«كان عندي 7000 متابع، وصلت لـ 320,000 متابع من الفيديو ده ما شاء الله، وبنت الشيخ المنشاوي كلمتني في الفيديو ده وقالتلي لو عايز أي حاجة قولي».. بهذه الكلمات المليئة بالحماس والفخر بما يحققه من تلاوة القرآن الكريم، جاءه إتصالًا هاتفيًا من الدكتورة فادية المنشاوي وحينها أشادت بالتلاوة الكريمة وكانت داعمة له.
«أنا محبش أكون تريند ويروح لحاله، حابب أكون حالة إيجابية للناس تفضل تسمعها وتحب تلاوتها».. بهذه الرسالة كانت هناك رغبة مُلحة في نفس عم «كرم» أن يظل متواجدًا على «السوشيال ميديا»، ولكن كنعصر إيجابي وقدوة يحب الجميع أن يسمع لها، فعلى سبيل المثال يحصل هذا الصوت العذب على رسائل دعم كثير من جميع الأعمار مثل الفتيات الصغار وصولًا للأعمار الأكبر كونه مُشجعًا لهن في العودة مجددًا لقراءة وتلاوة وحفظ القرآن الكريم.
«أنا حفظت القرآن من خلال السمع لفضيلة الشيخ المنشاوي، ولغاية دلوقتي حافظ 4 أجزاء».. تحدى عم «كرم» نفسه من خلال تلاوة القرآن الكريم عن طريق الحفظ بالسمع من خلال الإنصات المستمر لفضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوي، كما أن الأطفال يقابلونه في الشارع ويتعرفون عليه ويطلبون منه قراءة بعض من الآيات أو التصوير معه في محافظة الإسماعيلية التي كانت سببًا في شهرته.



















.jpg)






