لماذا تكتسب مباراة مصر وإيران أهمية خاصة في سياق الجيوسياسية الكروية؟
أجابت الدكتورة نهال حمدي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على التساؤل الخاص بـ«لماذا تكتسب مباراة مصر وإيران أهمية خاصة في سياق الجيوسياسية الكروية؟»، مستندة إلى مقولة الكاتب والناقد الرياضي الشهير سايمون كوبر بأن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى، قائلة: «انطلاقًا من هذه الرؤية أعتقد أن مباراة السبت القادم ستحظى باهتمام واسع يتجاوز الجانب الرياضي إلى ما يمثله البلدان من ثقل حضاري وإقليمي».
وأضافت «نهال» في تحليل لها، أن مباراة مصر وإيران تكتسب أهمية خاصة بالفعل؛ لأنها تجمع بين دولتين لم تستعيدا علاقاتهما الدبلوماسية الكاملة منذ عام 1979: «لذلك أتوقع أنه لن يُنظر إلى المباراة بوصفها مواجهة رياضية فحسب، لكن باعتبارها حدثًا يحمل أبعادًا سياسية وأعتقد أنها ستحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وهو ما بدا ظاهرًا بالفعل فى وكالات الأنباء الإيرانية».
وأكدت د. نهال حمدي، أن كل من مصر وإيران تتمتعا بمكانة خاصة في الشرق الأوسط؛ فمصر تُعتبر إحدى أهم القوى العربية سياسيًا وثقافيًا، بينما تنظر إيران إلى نفسها باعتبارها قوة إقليمية مؤثرة ذات حضور واسع في قضايا المنطقة وهو ما أثبتته بالفعل خلال الأزمة والحرب الأخيرة، ومن هذا المنطلق قد تتحول المباراة، في الخطاب الإعلامي والشعبي، إلى مواجهة رمزية بين رؤيتين ونفوذين مختلفين في الشرق الأوسط، حتى وإن كان اللاعبون أنفسهم بعيدين عن هذه الحسابات السياسية.
وشددت على أن أهمية هذا اللقاء لا تقتصر على الجانب السياسي والكروى، لكن تمتد للبعد الحضاري والهوية الوطنية، فكل من الشعبين المصري والإيراني يمتلك ميراث تاريخي عريق يمتد لآلاف السنين، وهو ما قد ينعكس بوضوح على التفاعل الجماهيري، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن المتوقع أن تشهد المباراة موجة واسعة من التعبير عن الفخر الوطني واستحضار الرموز التاريخية والثقافية لكلا البلدين.
وأكدت أن المباراة تكتسب أهمية رياضية استثنائية، إذ تشير نتائج المجموعة، لا سيما بعد الفوز التاريخي الذي حققه المنتخب المصري، إلى تحول المباراة إلى مواجهة مباشرة لحسم إحدى بطاقتي التأهل إلى دور الـ16، وهو ما قد يجعل هذا اللقاء واحدًا من أكثر مواجهات دور المجموعات إثارة ومتابعة على مستوى العالم،
ولكن في الوقت نفسه، قد تقدم المباراة نموذجًا لـ الدبلوماسية الرياضية، إذ تؤكد أن التنافس داخل الملعب لا يتعارض مع الاحترام المتبادل خارجه، وأن الرياضة قادرة على خلق مساحات للحوار والتقارب بين الشعوب.
وأوضحت: «هذا الاحترام هو ما أتوقعه من كلا الفريقين خاصة وأن الخطاب الإعلامي الإيراني تجاه مصر يتسم بالحذر والاحترام، انطلاقًا من مكانتها التاريخية والحضارية باعتبارها إحدى الدول صاحبة الحضارات العريقة ومركزًا مهمًا للثقل الثقافي والإقليمي في الشرق الأوسط، لذلك لطالما حرصت وسائل الإعلام الإيرانية على تقديم مصر وفقًا لهويتها القومية المستقلة وإبراز خصوصيتها التاريخية ودورها الإقليمي، وهو ما أسهم في ترسيخ صورة قائمة على احترام مصر والمصريين عند مختلف فئات الشعب الإيراني».
وقالت: «أتوقع أن تختلف زوايا التغطية الإعلامية للمباراة؛ فالإعلام المصري سيركز على الإنجاز الكروي للمنتخب الوطني، بينما سيمنح الإعلام الإيراني اهتمامًا خاصًا لربط أي نجاح يحققه منتخبه بالسردية التاريخية الإيرانية، باعتباره امتدادًا لإرث حضاري طويل ومصدرًا للفخر الوطني، أما وسائل الإعلام الغربية، فمن المرجح أن تتناول المباراة بوصفها انعكاسًا لتوازنات وعلاقات الشرق الأوسط، بما يجعلها أكثر من مجرد مباراة كرة قدم».
وأضافت أنه على الرغم من أن مواجهة مصر وإيران لا تحمل الحساسية السياسية نفسها التي صاحبت بعض المواجهات الدولية الشهيرة، فإنها تبقى واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات في مونديال 2026 ثراءً بالرموز السياسية والثقافية والتاريخية، فهي تجمع بين دولتين محوريتين في الشرق الأوسط، لكل منهما حضوره الإقليمي وتاريخه العريق ورؤيته الخاصة لدوره في المنطقة، ولهذا فإن صافرة البداية لن تعلن فقط انطلاق مباراة كرة قدم، بل ستفتح فصلًا جديدًا من التنافس الرمزي بين حضارتين وقوتين إقليميتين على مسرح عالمي هو الأكبر في عالم الرياضة.





.jpg)






