النهار
الإثنين 21 سبتمبر 2026 06:44 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مظلوم: الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية أصبح محركًا للنمو الاقتصادي محمد سليم: سيادة السودان ووحدة أراضيه ثوابت راسخة في الموقف المصري 10 شركات أجنبية تدرس إقامة مصانع ملابس جاهزة في مصر خلال 2027 شوبير يدافع عن رمضان صبحي: محتاج اللي يطبطب عليه في أزمته فسخ الخطوبة أشعل الخلاف.. ضبط شاب اعتدى على خطيبته السابقة وحاول اقتيادها عنوةً بالخانكة من وضع حجر أساس كاتدرائية الفشن إلى تدشين كنيسة القديسين.. تفاصيل 3 أيام قضاها البابا تواضروس في بني سويف القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تنظمان مراسم حفل تخرج دورة برنامج التدريب الاحترافي لعدد من المجندين من معهد تكنولوجيا... إدانات برلمانية وحزبية لاقتحام المسجد الأقصى.. مطالب دولية بحماية المقدسات ووقف التصعيد «حلم بنتي بيضيع».. أم تناشد وزير الرياضة للتحقيق في شكوى ابنتها بتصفيات المنتخب التغلب على التنمر داخل المدرسة: رحلة نحو بيئة تعليمية آمنة إغلاق خط الشرارة الليبي النفطي وتراجع الإنتاج بأكثر من 200 ألف برميل يوميا المايسترو عمرو سليم ل ” النهار ” : أوبرا الإسكندرية شهدت تطورات كبير .. وحفلاتها استثنائية ولها طابع خاص

عربي ودولي

كيف ينظر الداخل الإيراني إلي المفاوضات الجارية مع أمريكا؟

علم إيران
علم إيران

كشف النائب المتشدد محمود نبوي عن وجود انقسام عميق داخل هرم السلطة الإيرانية عندما قرأ على الهواء مقتطفات من مراسلات وُصفت بأنها «سرية للغاية» صادرة عن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وهو ما يعني أن الخلافات لم تعد محصورة داخل الغرف المغلقة بل انتقلت إلى المجال العام، وأظهر التسريب أن خامنئي لم يكن متحمساً للمسار التفاوضي مع واشنطن منذ البداية، وأنه اعتبر ما انتهت إليه المفاوضات مختلفاً جذرياً عن الشروط التي وضعها لمنحها الشرعية السياسية والدينية، بحسب عزت إيراهيم المحلل السياسي.

وأكد نبوي أن المرشد لم ينظر إلى المفاوضات باعتبارها وسيلة لمعالجة الملف النووي، بل باعتبارها أداة لإنهاء الحرب وانتزاع تعويضات من الولايات المتحدة عن الأضرار التي لحقت بإيران، وكشف الجدل أن الملف النووي لم يعد يحتل الموقع المركزي الذي شغله لعقود داخل التفكير الإيراني، إذ تشير الرسائل المسربة إلى رغبة خامنئي في تجنب تحويله إلى محور التفاوض الرئيسي.

أوضح نبوي أن المرشد طرح معادلة حادة تقوم على خيارين فقط: إما انتزاع اعتراف أمريكي كامل بحق إيران في التخصيب، أو إخراج القضية النووية نهائياً من جدول الأعمال السياسي والدبلوماسي، وفضحت الواقعة وقطع البث التلفزيوني عن المتحدث حجم التباعد بين الجناح ح الذي يقوده الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبين التيار العقائدي الذي يرى أن التفاهم مع واشنطن يمثل تنازلاً استراتيجياً خطيراً.

وأبرزت الرسائل المسربة أن مضيق هرمز لا يُنظر إليه في طهران كممر ملاحي فحسب، بل كورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها لفرض شروط سياسية واقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها، وأظهرت تصريحات نبوي أن خامنئي كان يتصور نظاماً جديداً لإدارة الملاحة في هرمز يقوم على فرض رسوم على بعض السفن ومنع أخرى وإعفاء سفن الحلفاء، وهو تصور يتجاوز كثيراً ما ورد في مذكرة التفاهم.

وكشفت الأزمة أن القيادة الإيرانية كانت تطالب بتعويضات مالية أمريكية وسداد ديون قبل تقديم أي تنازلات تتعلق بالمضيق أو القضايا الأمنية، وهو ما لم يتحقق في الاتفاق الحال، وأكد رد فعل التلفزيون الرسمي أن الدولة الإيرانية تنظر إلى ما حدث باعتباره خرقاً أمنياً وليس مجرد جدل سياسي، خصوصاً بعد الحديث عن ملاحقات قضائية واستقالات داخل المؤسسة الإعلامية.

وأظهر الانتقاد الذي وجهته وسائل إعلام محافظة لنبوي أن الخلاف لا يتعلق فقط بمضمون الاتفاق، بل أيضاً بطريقة عرض المعلومات وانتقائية استخدام الوثائق السرية لخدمة أجندة سياسية محددة، كما عكس الجدل المتصاعد حالة صراع على رواية الاتفاق نفسه؛ فكل طرف يحاول إقناع الرأي العام بأنه يمثل الإرادة الحقيقية للمرشد الأعلى بينما الطرف الآخر انحرف عنها.

أوضحت الرسالة المنسوبة إلى خامنئي أنه وافق على مذكرة التفاهم رغم تحفظاته المبدئية، وهو ما يشبه في نظر بعض المحللين لحظات تاريخية اضطرت فيها القيادة الإيرانية إلى قبول تسويات لا تنسجم بالكامل مع قناعاتها الأيديولوجية، وأعادت الأزمة إلى الواجهة السؤال التقليدي في السياسة الإيرانية: هل المرشد هو صاحب القرار النهائي في كل التفاصيل، أم أنه يترك مساحة للمؤسسات التنفيذية لتحمل مسؤولية القرارات الصعبة؟.

كما كشفت النقاشات داخل طهران أن التيار الرافض للتفاهم مع واشنطن أوسع بكثير من جبهة “بايداري” المتشددة، إذ يضم شبكات إعلامية ودينية وأمنية ترى أن أي انفتاح على الولايات المتحدة يهدد هوية النظام، وأظهرت تعليمات مجلس الأمن القومي الإيراني لوسائل الإعلام وجود قلق رسمي من تصوير إغلاق مضيق هرمز والمفاوضات الأمريكية الإيرانية باعتبارهما مسارين متناقضين، ما يعكس حساسية التوازن بين القوة العسكرية والدبلوماسية.

وأكد الخطاب الرسمي الجديد أن طهران تريد تقديم الإغلاق المتكرر للمضيق كأداة دعم للمفاوضات وليس بديلاً عنها، أي أن التصعيد العسكري أصبح جزءاً من استراتيجية التفاوض وليس نقيضاً لها، وكشفت النقاشات الداخلية أن القيادة الإيرانية تخشى من تحميلها منفردة مسؤولية الاتفاق إذا فشل، لذلك بدأت مبكراً معركة توزيع الفضل في حال النجاح وتوزيع اللوم في حال الإخفاق.

وأبرزت تحليلات النخبة الإيرانية أن نجاح أي تفاهم مع واشنطن بات مرتبطاً أيضاً بإعادة بناء العلاقات مع دول الخليج العربية، إذ لم يعد ممكناً الفصل بين المسارين الإقليمي والدولي، وأظهرت ردود الفعل الشعبية والمعارضة الإيرانية أن جزءاً من الإيرانيين لا ينظر إلى الاتفاق باعتباره انتصاراً دبلوماسياً، بل كترتيب يمنح النظام فرصة جديدة للبقاء بعد الحرب، وهو ما يفسر استمرار الجدل حول شرعية التفاهم رغم توقف المواجهات العسكرية.