رغم اكتمال الاختبارات.. مفاجأة بشأن موعد تشغيل أكبر مشروع كهربائي بين مصر والسعودية
كشف مصدر مطلع بوزارة الكهرباء والطاقة بجريدة "النهار" عن اتجاه لتأجيل تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية إلى نهاية صيف 2026 أو مطلع عام 2027، في خطوة تعكس تأثر المشروعات الإستراتيجية الإقليمية بالتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية.
وكان من المخطط أن تدخل المرحلة الأولى من المشروع الخدمة خلال شهر أبريل 2026، بعد الانتهاء من نسبة كبيرة من الأعمال الفنية والاختبارات التشغيلية، إلا أن المتغيرات الأمنية والإقليمية دفعت الجهات المعنية إلى إعادة تقييم توقيت التشغيل الفعلي للمشروع، رغم جاهزية جزء كبير من مكوناته الفنية.
ويُعد مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي أحد أكبر وأهم مشروعات الطاقة في الشرق الأوسط، إذ يستهدف تبادل قدرات كهربائية تصل إلى 3 آلاف ميجاوات بين البلدين، بما يدعم استقرار الشبكات الكهربائية ويعزز أمن الطاقة الإقليمي ويخلق فرصًا جديدة لتجارة الكهرباء العابرة للحدود.
الأوضاع الأمنية وراء التأجيل الجديد
بحسب المصدر الذي تحدث إلى النهار فإن قرار تأجيل تشغيل المشروع يرتبط بصورة أساسية بالتطورات الأمنية الراهنة في المنطقة، وما تفرضه من تحديات على تشغيل المشروعات الإستراتيجية العابرة للحدود.
وأكد المصدر أن الأعمال الفنية الخاصة بالمشروع حققت تقدمًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، كما تم الانتهاء من معظم الاختبارات التشغيلية المطلوبة، إلا أن الظروف الإقليمية الحالية دفعت الجهات المختصة إلى تبني نهج أكثر تحفظًا فيما يتعلق بموعد التشغيل التجاري للمشروع.
ويأتي هذا التأجيل بعد تعديل سابق في الجدول الزمني، حيث كان من المقرر بدء تبادل التيار الكهربائي بنهاية عام 2025 قبل أن يتم ترحيل الموعد إلى أبريل 2026، في محاولة لاستكمال الأعمال التنفيذية وضمان الجاهزية الكاملة لجميع المكونات الفنية.
اكتمال الاختبارات الفنية وجاهزية المكونات الرئيسية
شهد شهر فبراير 2026 الانتهاء من المراحل النهائية للاختبارات الفنية الخاصة بالمشروع، تمهيدًا لإطلاق التيار الكهربائي على خطوط الربط بين البلدين.
وشملت الاختبارات مراجعة جاهزية محطات المحولات وخطوط النقل والكابلات البحرية وأنظمة التحكم المختلفة، إلى جانب التأكد من كفاءة منظومات التشغيل والحماية المرتبطة بالشبكتين المصرية والسعودية.
كما أظهرت الأعمال المنفذة اكتمال محطة محولات بدر شرق القاهرة ومحطة سكاكين طابا 2، بالإضافة إلى الانتهاء من تنفيذ الخط الهوائي الرابط بين بدر وطابا 2 بجهد 500 كيلو فولت وبطول يقارب 320 كيلومترًا.
وامتدت الأعمال لتشمل الكابلات البحرية والأرضية والتركيبات الخاصة بالمعدات الرئيسية، فضلًا عن تنفيذ كابلات الجهدين المتوسط والمنخفض وأعمال التغذية الكهربائية اللازمة للمشروع.
كما تم تشغيل لوحات التحكم وتركيب نهايات الكابلات وإجراء الاختبارات الخاصة بأنظمة التحكم وشبكات المياه والصرف والألياف الضوئية، وهو ما يؤكد اكتمال الجاهزية الفنية لمعظم مكونات المشروع.
3 محطات رئيسية و1350 كيلومترًا من خطوط النقل
يتكون مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية من ثلاث محطات محولات رئيسية عالية الجهد، تشمل محطة شرق المدينة المنورة ومحطة تبوك داخل المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى محطة بدر شرق القاهرة.
وترتبط هذه المحطات عبر شبكة من خطوط النقل الهوائية يصل إجمالي أطوالها إلى نحو 1350 كيلومترًا، إلى جانب كابلات بحرية تمر عبر خليج العقبة، فيما يتم تنفيذ المشروع من خلال تحالف يضم ثلاث شركات عالمية متخصصة في مشروعات الطاقة والبنية التحتية الكهربائية.
وتبلغ القدرة الإجمالية للمشروع نحو 3 آلاف ميجاوات، ما يجعله أكبر مشروع للربط الكهربائي وتبادل الطاقة بين دولتين عربيتين حتى الآن.

















.jpg)






