الإعدام لقاتل صديق عمره برأس سدر
لم يكن إبراهيم يعلم أن الرحلة الأخيرة التي خرج فيها بسيارته ستنتهي تحت رمال الصحراء، وأن الصديق الذي وثق به لسنوات طويلة سيكون هو من يكتب الفصل الأخير في حياته بطلقة غادرة ودفنٍ في قلب الجبال الوعرة.
قصة بدأت بصداقة جمعت شابين من مدينة رأس سدر، وانتهت بجريمة هزت الرأي العام، بعدما تحوّل الوفاء إلى خيانة، وتحولت الثقة إلى فخ قاتل، كان ثمنه حياة إنسان ومستقبل آخر انتهى بحكم الإعدام.
ففي الأول من أكتوبر عام 2024، خرج إبراهيم من منزله كعادته، يقود سيارته غير مدرك أن الساعات المقبلة ستشهد نهايته المأساوية. وعندما تأخر عن العودة وانقطعت أخباره، تقدم شقيقه ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية يفيد باختفائه في ظروف غامضة، لتبدأ رحلة البحث عن الحقيقة.
ومع تكثيف التحريات، تكشفت خيوط جريمة مأساوية بطلها صديق العمر. فقد كشفت التحقيقات أن المتهم محمد ع.ش.س، البالغ من العمر 28 عامًا، كان يمر بضائقة مالية خانقة، فاستسلم لأفكار شيطانية أوهمته بأن الخلاص يكمن في الاستيلاء على سيارة صديقه.
وبحسب أوراق القضية، خطط المتهم لجريمته مسبقًا، وأعد سلاحًا ناريًا واستدرج المجني عليه إلى منطقة جبلية نائية بدعوى القيام بمهمة مقابل مبلغ مالي. وهناك، بعيدًا عن أعين البشر، استغل لحظة غفلة من صديقه وأطلق عليه عيارًا ناريًا أنهى حياته في الحال.
لكن الجريمة لم تتوقف عند القتل. فبعد أن سقط المجني عليه جثة هامدة، حفر المتهم حفرة في أحد الدروب الجبلية ووارى جسده التراب، معتقدًا أن الرمال ستخفي أسرار جريمته إلى الأبد، وأن السيارة التي استولى عليها ستكون بداية حياة جديدة.
إلا أن الحقيقة، مهما طال اختفاؤها، لا تموت.
فمع جهود فريق البحث الجنائي، بدأت الشكوك تضيق حول المتهم، إلى أن تم ضبطه بإذن من جهات التحقيق. ولم يجد مفرًا من الاعتراف بجريمته كاملة، فأرشد عن مكان دفن الجثمان والسلاح المستخدم والسيارة التي أخفاها داخل مزرعته بالظهير الصحراوي.
واستخرجت الأجهزة الأمنية جثة المجني عليه بعد أن نالت منها عوامل الزمن، فيما تم ضبط كافة الأدلة التي أكدت تفاصيل الجريمة، لتنتقل القضية من مرحلة الغموض إلى ساحة العدالة.
وأمام محكمة جنايات جنوب سيناء، عُرضت وقائع الجريمة كاملة، لتكشف كيف قاد الطمع صاحبه إلى ارتكاب جريمة بشعة بحق أقرب الناس إليه.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية وأخذ الرأي الشرعي لفضيلة مفتي الجمهورية، أصدرت المحكمة حكمها بالإعدام شنقًا على المتهم، ليواجه المصير الذي انتهت إليه أفعاله.
وتبقى هذه الواقعة واحدة من أكثر الجرائم قسوة وإيلامًا، لأنها لم تكن جريمة بين خصمين أو عدوين، بل بين صديقين جمعتهما سنوات من المعرفة والثقة.
وهي تذكير مؤلم بأن الجريمة لا تصنع مستقبلًا ولا تحل أزمة، بل تفتح أبواب الندم والخسارة والخراب.
ففي لحظة طمع، خسر المجني عليه حياته، وخسر الجاني حريته ومستقبله، وتحولت سيارة كان يسعى للاستيلاء عليها إلى دليل إدانة قاده إلى منصة العدالة، لتبقى النهاية درسًا قاسيًا يؤكد أن المال الزائل لا يساوي قطرة دم واحدة، وأن طريق الجريمة مهما بدا قصيرًا ينتهي دائمًا إلى الهاوية.





.jpg)






