أطفال خلف إشارات المرور.. إسقاط شبكة استغلت 11 طفلا في التسول بالجيزة
في أحد أحياء الجيزة، حيث تختلط ضوضاء الشوارع بزحام المارة ونداءات الباعة، كانت هناك مشاهد لا يلتفت إليها كثيرون، أطفال صغار يحملون ما يفوق أعمارهم من التعب، يتجولون بين السيارات وفي إشارات المرور، يمدون أيديهم أو يعرضون بضاعة بسيطة بإلحاح لا يشبه طفولتهم.
خلف هذا المشهد الذي اعتاده البعض، كانت هناك دائرة خفية من الاستغلال، تُدار في صمت، وتُستغل فيها براءة الأطفال كوسيلة للكسب السريع، بعيدا عن أي معنى للرحمة أو الإنسانية.
لم تكن تلك الممارسات بعيدة عن أعين أجهزة وزارة الداخلية، التي واصلت جهودها في تتبع جرائم استغلال الأحداث، حتى نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة في كشف واحدة من هذه الشبكات التي امتدت داخل محافظة الجيزة.

أسفرت التحريات عن ضبط 9 رجال وسيدة، جميعهم من ذوي المعلومات الجنائية، بعد ثبوت تورطهم في استغلال 11 طفلًا من الأحداث، ودفعهم للعمل في التسول واستجداء المارة وبيع السلع بطريقة إلحاحية، في مشهد يختلط فيه الإكراه بالحاجة، وتضيع فيه ملامح الطفولة خلف ضغط الشارع وقسوته.
كان الأطفال، الذين عُثر عليهم بصحبة المتهمين، يعيشون واقعًا لا يليق بأعمارهم، بين إشارات المرور وأرصفة الطرق، حيث يتحول الوقت إلى محاولة مستمرة لجمع ما يُطلب منهم دون وعي كامل بما يحدث حولهم، وكأنهم أُجبروا على حياة أكبر من قدرتهم على الفهم أو الاحتمال.
وتحت إشراف الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث، جرى التعامل مع الواقعة، حيث اعترف المتهمون بنشاطهم الإجرامي، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
أما الأطفال، فقد تم تسليمهم إلى ذويهم بعد أخذ التعهد اللازم بحسن رعايتهم، مع التنسيق مع الجهات المعنية لإيداع من تعذر الوصول لأهليتهم في دور الرعاية الاجتماعية، في محاولة لإبعادهم عن دائرة الخطر وإعادتهم إلى بيئة أكثر أمانًا.















.jpg)






