سحب صلاحيات الرئيس الإيراني.. هل هو فرض أمر واقع أم انقلاب دستوري؟
أضحت شائعة استقالة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، واحدة من أكثر القضايا تداولا في الإعلام الإيراني والمنصات السياسية والإعلامية المعارضة والموالية على حد سواء، وذلك بعدما بثت قناة إيران إنترناشيونال المعارضة، خبراً عاجلاً نقلاً عما وصفته مصدر مطلع يفيد بأن الرئيس الإيراني بزشكيان قد أرسل رسالة استقالة إلى مكتب مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني، بسبب ما وصفته القناة بسيطرة تيار من قادة الحرس الثوري على مفاصل الدولة وإقصاء الرئيس من دوائر القرار الكبرى.
وعلّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على ذلك، مؤكدة أنه من المستبعد تماما أن يقدم الرئيس بزشكيان استقالته، كما أنه من غير المرجح أن يطرح التيار المتشدد أو المؤسسة العسكرية هذا الخيار في الوقت الراهن، وذلك لأن الحرس الثوري حتى وإن فرض سيطرته وأعاد هندسة هيكلية مؤسسات الدولة، فلن يغامر بإقالة أو دفع رئيس إصلاحي للاستقالة، لأن ذلك سيعني صداما مباشرا مع الشارع الإيراني وإحباطا للكتلة الشعبية التي شاركت في الانتخابات.
وأوضحت في تحليلها، أن وجود بزشكيان في منصبه يمثل واجهة دبلوماسية إقليميا ودوليا لتمرير الملفات الشائكة، وبالتالي فإن بقاءه، يمثل مصلحة استراتيجية للنظام ككل، وليس ضعفا، مؤكدة أن تناول تقارير غربية ومعارضة موضوع الخلافات المكتومة بين بزشكيان وبعض القيادات الأمنية والعسكرية، مثل نائب القائد العام للحرس الثوري للشؤون الداخلية، أحمد وحيدي، بسبب استبعاد الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية من بزشكيان، ورغم غياب التأكيد الرسمي، إلا أن هذه التقارير تعكس مقاومة طبيعية من البيروقراطية الرئاسية أمام التمدد العسكري.
وشددت على أن التضخيم الغربي لملف الخلافات الداخلية في إيران، هو محاولة إسقاط نماذج الماضي، صراع الإصلاحيين والمحافظين على واقع جديد تماما. لأن ما يحدث ليس صراع أجنحة لإقصاء الآخر، بل هو إعادة توزيع أدوار داخل نظام يواجه تحديات وجودية، خصوصا وأن الحديث عن سحب صلاحيات من رئاسة الجمهورية لصالح الحرس الثوري، لا يعني سحب دستوري مفاجئ، بل استحواذ تدريجي وتثبيت واقع أمني جديد، متمثلا في إدارة الأزمات الداخلية، والتعيينات في المحافظات الحساسة، والسيطرة على القرار الأمني، حتى باتت الكلمة العليا فيه للأجهزة الاستخباراتية التابعة للحرس الثوري وليس لوزارة الداخلية التابعة للرئيس، إلى جانب السيطرة على الشركات الكبرى، سواء كانت مبيعات النفط عبر القنوات الموازية، وإدارة الاستثمارات الاستراتيجية، وهي ملفات تدار بعيدا عن وزارة الاقتصاد أو البنك المركزي الإيراني. أو الملف الذي يدار بالكامل عبر فيلق القدس والأجهزة العسكرية، حيث تقتصر مهمة الخارجية والرئاسة على تأطير هذه السياسات دبلوماسيا وليس صنعها.
وأكدت الدكتورة شيماء المرسي، أنه يمكن وصف العلاقة بين الرئاسة الإيرانية والحرس الثوري بالتكامل الإجباري تحت مظلة البراجماتية المتشددة، فقبل اغتيال علي خامنئي، كانت الرئاسة تمثل ثقلا يوازن كفة الميدان العسكري. أما اليوم، وفي ظل صعود مجتبى خامنئي، ونخبة أمنية جديدة لا تؤمن بجدوى الانقسام السياسي الداخلي في معركة وجودية، أصبح الحرس الثوري هو المركز، والرئاسة هي المحيط المحرك للملفات المدنية.
وأوضحت أن النظام يدرك أن الحرس الثوري يمتلك الميدان والقوة الصلبة، لكن بزشكيان يمتلك الشرعية الشعبية النسبية وقدرة حكومته على الحديث مع الغرب، وبالتالي ليست العلاقة بينهما صراع صفري يؤدي لاستقالة الرئيس، بل هي إدارة مشتركة لداخل متأزم وخارج مهدد، حيث يتحرك بزشكيان في المساحة المتاحة له مرغما، بينما يحتفظ الحرس الثوري بالخيوط الاستراتيجية للدولة.





.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
