ثورة أم مخاطرة؟ دراسة تكشف قدرة ChatGPT على اكتشاف الأمراض وحدود الاعتماد عليه
كشفت دراسات حديثة أن روبوتات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها ChatGPT، أصبحت تحقق مستويات متقدمة في تشخيص المشكلات الصحية، ما يدفع ملايين الأشخاص حول العالم إلى استخدامها كأداة أولية لفهم الأعراض والحصول على معلومات طبية سريعة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه التقنيات ما زالت بعيدة عن استبدال الأطباء بشكل كامل.
ووفقًا لتقرير نشره موقع MedicalXpress، أظهرت دراسة قادها باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية أن أنظمة الذكاء الاصطناعي نجحت في تقديم إجابات طبية صحيحة بنسبة بلغت نحو 76% عند التعامل مع أسئلة صحية واقعية يطرحها المستخدمون العاديون، وهو معدل اعتبره الباحثون مرتفعًا نسبيًا مقارنة بالدراسات السابقة.
واعتمدت الدراسة على أكثر من 200 حالة وأسئلة طبية تم إدخالها إلى نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، من بينها ChatGPT وGemini وLlama. وبعد ذلك قام أطباء متخصصون بتقييم دقة الإجابات ومدى احتمال تسببها في ضرر للمستخدمين، ليتبين أن بعض التخصصات مثل أمراض النساء والأنف والأذن والحنجرة حققت فيها النماذج أداءً جيدًا، بينما انخفضت الدقة في مجالات أكثر تعقيدًا مثل الأمراض العصبية والجلدية والباطنة.
كما أشارت تقارير علمية أخرى إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة أصبحت قادرة أحيانًا على منافسة الأطباء في التعرف على بعض الحالات المرضية المعقدة من خلال تحليل الأعراض وربطها بقاعدة معرفية ضخمة من الأبحاث والمراجع الطبية. وأظهرت إحدى الدراسات أن نموذج OpenAI o1 حقق دقة بلغت 78% في تشخيص حالات طبية معقدة نُشرت في دورية "نيو إنجلاند الطبية".
لكن الباحثين شددوا على أن التشخيص الصحيح لا يمثل سوى جزء من العملية الطبية، إذ يبقى اتخاذ القرار العلاجي واختيار الفحوصات المناسبة وتقييم المخاطر ومتابعة الحالة من المهام التي تتطلب خبرة بشرية لا تزال أنظمة الذكاء الاصطناعي غير قادرة على محاكاتها بالكامل.
وفي المقابل، كشفت اختبارات مستقلة عن نقاط ضعف مقلقة في بعض أدوات الذكاء الاصطناعي الطبية، حيث أخفقت في التعرف على عدد من الحالات الطارئة أو أوصت بتأخير طلب الرعاية الطبية في مواقف كان ينبغي فيها التوجه الفوري إلى المستشفى. وأظهرت إحدى الدراسات أن بعض الأنظمة لم توجّه المرضى إلى الطوارئ في أكثر من نصف الحالات الخطيرة التي تم اختبارها.
ويرى خبراء الصحة أن أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي حاليًا يتمثل في دعمه للأطباء وليس استبدالهم، حيث يمكن أن يساعد في تحليل المعلومات الطبية بسرعة، واقتراح احتمالات تشخيصية، وتحسين كفاءة الرعاية الصحية، مع بقاء القرار النهائي بيد المختصين.
ويؤكد الباحثون أن الإقبال المتزايد على استخدام ChatGPT في الاستفسارات الصحية يعكس ثقة متنامية في قدراته، لكنه يبرز أيضًا الحاجة إلى رفع الوعي بأن هذه الأدوات يجب أن تُستخدم كمصدر مساعد للمعلومات فقط، وليس كبديل للاستشارة الطبية المباشرة، خاصة في الحالات الطارئة أو المعقدة.

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
