تقرير فني عن ”شلاتر الكلاب” في العاشر تصدره المؤسسة الخضراء لأصدقاء البيئة والتنمية المستدامة
في تحرك بيئي ومجتمعي لافت، أصدرت المؤسسة الخضراء لأصدقاء البيئة والتنمية المستدامة بمدينة العاشر من رمضان، تقريراً فنيّاً شاملاً يقيم الوضع الراهن لأحدث مأوى (شلتر) جرى تدشينه لإيواء كلاب الشوارع في أطراف المدينة.
وجاء في التقرير أن المشروع بالرغم من كونه “نواة وبداية مجتمعية مبشرة”، إلا أنه يواجه تحديات بيئية وصحية حرجة تهدد استدامته، وتمنعه من مطابقة المعايير النموذجية المقاومة للطبيعة المناخية الجافة والحارة للمدينة.
أشاد التقرير بالرؤية الإنسانية خلف اختيار موقع المأوى في منطقة شبه صحراوية معزولة، مؤكداً أن هذا الاختيار ذكي ومثالي لمنع التلوث السمعي وإزعاج السكان بالنباح، كما ثمنت المؤسسة الجهد المبذول في التقسيم الأولي للمساحات والأسيجة الحديدية المرتفعة التي تضمن أمان وحركة الحيوانات.
إلا أن خبراء المؤسسة الخضراء رصدوا في تقييمهم الفني عدة “عيوب جوهرية” قد تحول المأوى إلى بؤرة للأوبئة بدلاً من كونها حلاً للأزمة، وجاءت كالتالي:
خطر خطوط الضغط العالي: وقوع المأوى مباشرة تحت حرم أبراج الضغط العالي الكهربائية يمثل خطراً أمنياً داهماً خلال التقلبات الجوية، بالإضافة إلى التأثيرات الحيوية للمجالات المغناطيسية على العمال والحيوانات.
الأرضية الرملية (أزمة وبائية): حذر التقرير من أن ترك الأرضية بالكامل من الرمال الطبيعية يعد “كارثة صحية”، حيث تمتص الرمال الفضلات والدماء، ويستحيل تعقيمها، مما يحولها سريعاً إلى بيئة حاضنة للفيروسات القاتلة للكلاب (مثل البارفو والدستمبر) التي تعيش في التربة لسنوات، فضلًا عن استيطان الحشرات والقراد.
غياب الإيواء الصلب: انتقدت المؤسسة الاعتماد الكامل على الشوادر والتندات القماشية والبلاستيكية للتظليل، مؤكدة أنها لا تقي من حرارة الصيف الحارقة في العاشر من رمضان، ولا تحمي من برودة الشتاء القارصة، فضلاً عن سهولة تمزيقها من قِبل الكلاب المتوترة.
انعدام شبكة الصرف: غياب قنوات تصريف المياه يحول المكان إلى مستنقعات طينية ملوثة عند الغسيل، إلى جانب ترك خزان المياه مكشوفاً للشمس مما يرفع حرارة مياه الشرب ويلوثها.
هذا ولم يقتصر تقرير المؤسسة الخضراء على رصد السلبيات، بل قدم “خارطة طريق هندسية” قابلة للتطبيق الفوري لتحويل هذا الموقع إلى شلتر نموذجي ومشرف للمدينة.
وتضمنت التوصيات:
معالجة الأرضيات فوراً: صب أرضيات غرف النوم بالخرسانة الناعمة أو مادة (Epoxy) العازلة، مع عمل زاوية ميل لتسهيل التنظيف والتعقيم اليومي بالكلور والمطهرات.
التحول للبناء الصلب المعزول: استبدال الشوادر بإنشاء غرف إيواء مغلقة ومحمية بالطوب أو ألواح “الساندوتش بانل” العازلة للحرارة، لتوفر دفئاً شتاءً وظلاً صيفاً.
تأسيس البنية التحتية والعيادة: حفر مجاري صرف آمنة مزودة بمصافٍ للفرو، وتخصيص غرفتين صلبة عند المدخل؛ إحداهما كعيادة بيطرية مصغرة لعمليات التعقيم والتطعيم (TNR)، والأخرى كحجر صحي لعزل الكلاب المريضة فور وصولها لمنع انتشار العدوى.
وفي ختام تقريرها، أعلنت المؤسسة الخضراء لأصدقاء البيئة والتنمية المستدامة عن وضع كافة خبراتها الفنية والاستشارية مجاناً في خدمة القائمين على هذا الملجأ، موجهة دعوة مفتوحة للمستثمرين، ورجال الأعمال، والجمعيات الأهلية في مدينة العاشر من رمضان للتكاتف ودعم تطوير هذا المشروع، لتحقيق التوازن البيئي والأمن الصحي للمواطنين والرحمة بالحيوان.





.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
