سفارة طاجيكستان بالقاهرة والحوار يناقشنا العقد الرابع للمياه والجهود والاستراتيجيات الدولية.
في سياق تزايد التحديات التي تواجه الموارد الطبيعية والمائية عالميًا، واستضافة جمهورية طاجيكستان الدورة الرابعة من المؤتمر الدولي للمياه المزمع عقده خلال 25 – 28 مايو 2026، نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية بالتعاون مع سفارة جمهورية طاجيكستان بالقاهرة والصالون البحري، ندوة بعنوان "طاجيكستان والدورة الرابعة للمؤتمر الدولي للمياه 2026"، التي أدارها السيد/ محمد ربيع، نائب مدير مركز الحوار، بحضور لفيف من الأساتذة، المتخصصين، الدبلوماسيين، والعسكريين.
وافتتحت الندوة بكلمة اللواء أ.ح/ حمدي لبيب 'رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، الذي أكد على أهمية التوقيت الذي تعقد فيه الندوة لتسليط الضوء على الجهود الدولية لمواجهة ندرة المياه، مسلطاً الضوء على "الربط الاستراتيجي والتكامل" بين مؤتمر دوشنبه المرتقب و"أسبوع القاهرة للمياه" المزمع عقده في أكتوبر القادم (2026)؛ مؤكداً تطابق أهداف الحدثين في ترسيخ قضية المياه كأحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة تحديات الندرة المائية.
وأعقبتها كلمة سيادة السفير/ برويز ميرزازاده -سفير جمهورية طاجيكستان بالقاهرة، التي استعرض من خلالها الريادة الطاجيكية في ملف المياه، مؤكدًا على الدور المحوري الذي تضطلع به بلاده في قيادة أجندة المياه والمناخ العالمية، مشيراً إلى أن طاجيكستان تعد مصدراً لأكثر من 60% من الموارد المائية في آسيا الوسطى، وتضم نحو 50% من إجمالي مساحة الجليد في المنطقة، وهو ما جعلها تتبنى "دبلوماسية المياه" كأولوية في سياستها الخارجية، والتي توجت بافتتاح "مركز دبلوماسية المياه" في نوفمبر 2025، مؤكداً على أهمية الشراكة بين مصر وطاجيكستان، حيث أشار إلى اقتراب افتتاح خط طيران مباشر بين القاهرة ودوشنبه.
وشهدت الندوة تقديم ورقتي عمل بحثيتين؛ جاءت الأولى بعنوان "طاجيكستان والعقد الدولي للعمل من أجل المياه: قراءة في نتائج النسخ الثلاثة السابقة"، وقدمتها السيدة/ ياسمين هلالي -أمين عام المنتدى المصري الموريتاني للصداقة والتعاون وعضو مجلس أمناء الحوار، حيث أكدت أن القراءة المتأنية للمؤتمرات الثلاثة تكشف عن تصاعد المخرجات الإيجابية للمؤتمرات السابقة، وحجم التطابق الكبير بين الرؤية الاستراتيجية التي طرحها سيادة الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن والتوافق الأممي حولها.
وجاءت الورقة الثانية بعنوان "الإفلاس المائي العالمي: قراءة في التقرير الأممي لعام 2026"، وقدمتها السيدة/ نورهان أبو الفتوح -عضو مجلس أمناء الحوار، مؤكدة في طرحها أن مفهوم "الأزمة المؤقتة" بات قاصرًا عن توصيف الواقع، حيث أفرز تقرير جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة لعام 2026 مصطلحًا جديدًا وهو "الإفلاس المائي العالمي" الذي يعبر عن فشل هيكلي مزمن في النظم المائية نتيجة جفاف نصف البحيرات الكبرى عالميًا وتراجع المياه الجوفية في 70% من الأحواض الرئيسية، مما يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي لثلاثة أرباع سكان العالم، داعية مؤتمرات المياه الدولية لعامي 2026 و2028 إلى صياغة حوكمة مائية دولية جديدة ترتكز على العدالة الاجتماعية والتعاون العابر للحدود.
وفي إطار التعقيبات على الأوراق البحثية، أكد الدكتور/ نادر نور الدين -أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، في مداخلته على أبعاد الدبلوماسية المائية، موضحًا أن العبرة ليست في إقامة السدود بل في إفادة دول المصب وعدم الإضرار بها لتحقيق معادلة (فائز - فائز) لجميع الأطراف، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة تتحدث عن إحياء الأنهار بينما يشهد الواقع سوء توزيع حاد للمناطق المائية.
وقد شهدت فعاليات الندوة الندوة نقاشًا تفاعليًا وتساؤلات عديدة من الحاضرين، كان أبرزها تقديم الدكتور/ بغدادي إمام -مدير التعاون الدولي لمكتب وزير التعليم العالي والملحق الثقافي السابق في أذربيجان، تعقيبًا ركز فيه على أهمية تصنيف أنواع مصادر المياه، وضرورة رصد سلوكيات الدول المختلفة في الحفاظ على حصصها المائية ومواردها المشتركة، بينما ركز السيد/ محمد الحمدي -من منظمة الفاو، على مقاصد الصمود وآليات تحقيق أهداف التنمية المستدامة خاصة الهدف السادس المعني بالمياه، واستعرض طبيعة الشراكة والتوأمة بين دوشنبه والقاهرة.
ومن جانبه أشاد اللواء/ محمد عبد القادر بالورقة المقدمة حول الإفلاس المائي، مثمنًا تبني مصطلح "الإفلاس المائي" كأداة مفاهيمية دقيقة تواكب الظروف المائية العالمية الحالية، ومن جانبه، ثمّن الدكتور/ أيمن السعدي -نائب رئيس المركز القومي لبحوث المياه، جهود جمهورية طاجكستان في قضايا المياه حتي أصبحت صوتًا رائدا في دبلوماسية المياه العالمية مسلط الضوء على جهود مصر في إدارة الموارد المائية وتلبية لتلبية الاحتياجات المصرية من المياه، بينما طرحت الدكتورة/ نهال عادل -مساعد رئيس المركز القومي لبحوث المياه، تساؤلاً حول آلية الربط بين المؤتمر القادم للمياه في دوشنبه مع مؤتمر UN 2026 والسياسة المقدمة من قبل الدول، في حين طرحت الكاتبة الصحفية والإعلامية/ نرمين جمعه حزمة من التساؤلات الاستشرافية حول كيفية تحقيق الدول النامية للتنمية المستدامة مع الحفاظ على حقوقها المائية في ظل التحديات المناخية الحالية، وطبيعة التحديات التي تكون المياه سببًا سياسيًا فيها، والرسالة التي تحاول طاجيكستان إيصالها للعالم، كما تسأل الأستاذ/ أشرف أبو عريف -الشاعر والصحفي ورئيس تحرير موقع الدبلوماسي، حول آليات التقارب بين القاهرة ودوشنبه.
وفي ختام الندوة، أكد الدكتور عبدالغفار كمالزادة، المستشار السياسي لسفارة طاجيكستان بالقاهرة، أن طاجيكستان تبذل جهودًا مضنية لحماية المياه، مشيرا إلى أنها ستصبح دولة خضراء بالكامل بحلول2037، حيث تحتل المركز السادس عالميا في استهلاك الطاقة النظيفة





.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
