باريس تدخل سباقا رئاسيا مبكرا وسط فوضى سياسية وصعود أقصى اليمين
كشف تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 بدأ فعليًا قبل موعده الرسمي وسط ازدحام غير مسبوق بالمرشحين واحتمالات سياسية مفتوحة تجعل المنافسة الأكثر غموضًا منذ سنوات في ظل تصدر أقصى اليمين استطلاعات الرأي الأولية.
وبحسب التقرير فإن أكثر من عشرة سياسيين أعلنوا بالفعل دخول السباق لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون رغم أن الحملة الانتخابية لن تنطلق رسميًا قبل الخريف المقبل ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه أوروبا عن كثب مستقبل ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي في ظل التوترات الأمنية مع موسكو وتعقّد العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف مارين لوبان بنحو 30% من نوايا التصويت في الجولة الأولى إلى جانب حليفها جوردان بارديلا الذي قد يترشح بدلاً منها إذا مُنعت قانونيًا من خوض الانتخابات ويرى خبراء استطلاعات أن وصول الحزب إلى الجولة الثانية شبه مؤكد ما لم تحدث مفاجآت كبيرة.
ويرتبط مصير الانتخابات إلى حد كبير بهوية المنافس في الجولة النهائية، إذ تسعى النخب السياسية والاقتصادية الفرنسية إلى تجنب سيناريو مواجهة مباشرة بين أقصى اليمين واليسار الراديكالي بزعامة جان-لوك ميلانشون، المعروف بمواقفه المناهضة للرأسمالية والاتحاد الأوروبي ودعوته لخروج فرنسا من حلف الناتو.
ويحذر مراقبون من أن تشتت مرشحي الوسط واليمين وعدم الاتفاق على شخصية موحدة لخلافة ماكرون قد يرفع فرص فوز أقصى اليمين بالرئاسة لأول مرة في تاريخ الجمهورية الخامسة. كما تواجه قوى اليسار المعتدل خطر الغياب عن جولة الإعادة مجددًا إذا فشلت في التوافق على مرشح واحد.
ويرى محللون أن المرحلة الحالية تشبه ما وصفه الزعيم الصيني ماو تسي تونج سابقًا "بدعْ مئة زهرة تتفتح"، حيث يعلن العديد من السياسيين ترشحهم بهدف تثبيت حضورهم السياسي أكثر من امتلاك فرص حقيقية للفوز.
ومن أبرز الأسماء المطروحة رئيس الوزراء السابق جابرييل أتال، البالغ 37 عامًا، والذي يُتوقع إعلان ترشحه قريبًا، إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب الذي تشير استطلاعات إلى احتلاله المرتبة الثانية بنحو 20% من نوايا التصويت، مع إمكانية فوزه في مواجهة لوبان أو بارديلا في جولة الإعادة.
ورغم اختلاف مواقفهما، يجري أتال وفيليب مشاورات غير معلنة للتوصل لاحقًا إلى مرشح وسطي واحد لمنع وصول مرشحين متطرفين إلى الجولة النهائية.
وفي المقابل يحاول المرشحون المرتبطون بمعسكر ماكرون الابتعاد سياسيًا عن إرث الرئيس الحالي بعد تراجع شعبيته، بينما يواجه اليسار انقسامات حادة رغم محاولات الاشتراكيين والخضر والشيوعيين الاتفاق على مرشح مشترك.
وتضيف الصحيفة أن مصير ترشح مارين لوبان لا يزال معلقًا بانتظار حكم استئناف في يوليو المقبل بعد إدانتها بقضية اختلاس أموال أوروبية، فيما تعهد حزبها بالدفع ببارديلا مرشحًا بديلاً في حال تثبيت الحكم.
ويُنتخب الرئيس الفرنسي بنظام جولتين انتخابيتين، حيث يتأهل صاحبا أعلى الأصوات إلى جولة الإعادة، وهي آلية قد تعيد اختبار السلوك الانتخابي الفرنسي القائم على التصويت العاطفي أولًا ثم التصويت البراجماتي لإقصاء المرشح الأقل قبولًا في الجولة النهائية.










.jpg)
