براءة الصغار في خطر.. آباء يستغلون أطفالهم وراء«هوّس التيك توك»
تعددت أشكال استغلال بعض الآباء لأطفالهم على منصة تيك توك، في ظاهرة مؤسفة، تتراوح بين السعي وراء الشهرة السريعة وتحقيق المكاسب المادية، مستغلين الأطفال وبراءتهم لجذب المزيد من الأموال من خلال تقديم محتويات وفيديوهات هابطة، مما يعرض الصغار لمخاطر نفسية واجتماعية جسيمة، وأضرار بالغة على الصعيد النفسي، قد يمتد تأثيرها لسنوات.
وأمام تفشي هذه السلوكيات وممارسات استغلال الأطفال على مواقع السوشيال ميديا وخاصة «التيك توك» التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي وباتت تشكل خطرا على الأطفال والمجتمع، تواصلت «النهار» مع خبراء ومتخصصين في علم النفس والاجتماع، للتفتيش في أسباب هذه الظاهرة المؤرقة التي تهدد الأسر والمجتمع وتخلق جيلًا غير واعٍ منذ الصغر.
وأوضح الدكتور وليد هندي، أستاذ علم النفس، في حديثه لـ«النهار»، أن المجتمع يعاني خلال السنوات الأخيرة من مخاطر جسيمة لمنصات التيك توك وانتشار ما يسمون أنفسهم بـ«البلوجرز»، علاوة على قيام بعض الآباء باستغلال أطفالهم استغلالًا صريحًا والمتاجرة بضحكات ودموع أبنائهم في صناعة مشاهد مصطنعة لكسب تعاطف المتابعين، بهدف تحقيق أرباح مالية، ضاربين بأطفالهم عرض الحائط، فكلما زادت جرعة "الابتذال" زادت نسبة المشاهدات و«اللايكات» وبالتالي زاد الربح المادي.
وأوضح د. هندي أن استغلال الأطفال يأخذ أشكالًا جديدة في الوقت الحالي، ومن بينها استغلالهم عبر السوشيال ميديا، والذي يحدث أحيانا من قبل أولياء الأمور بحثا عن الربح، دون أن يضع هؤلاء الآباء في اعتبارهم الأضرار النفسية والاجتماعية التي تلحق بالأطفال غير المؤهلين للتعامل مع التفاعل السلبي من الجمهور، والذي تتنوع أشكاله ما بين خطاب كراهية أو تنمر.

واستنكر استشاري الصحة النفسية أن يتحول دور الأب، الذي من المفترض أن يكون درع الحماية الأول لطفله، إلى مرمى نيران التنمر والتعليقات الجارحة والتحرش اللفظي من آلاف المتابعين، مقابل حصد أعلى المشاهدات والتربح من الفيديوهات التي تُستغل وتُسلب فيها براءة الطفل.
وأكد أن استغلال الأطفال في المحتوى الرقمي وفي الفضاء الإلكتروني بقصد الكسب المادي يُعد شكلًا من أشكال الاتجار أو التسول الإلكتروني، وأضاف هندي أن مثل هذا الاستغلال يُعد "تسليعًا للأطفال" واتجارًا بالبشر عبر استغلالهم في فيديوهات التيك توك واليوتيوب، مشيرًا إلى أن الآباء يحولون أبناءهم إلى سلعة، وأن الطفل يصبح منتجًا يُباع، وتُقاس قيمته بعدد المشاهدات والأرباح.
ووجه هندي عتابه لأولياء الأمور: عندما تُلقن طفل شتائم أو حركات إيحائية أو تجعله يمثل البكاء من أجل المال، فأنت بذلك تسرق منه طفولته، ونخلق ما يسمى بـ"الطفل البالغ زورًا".. طفل يرتدي دورًا ليس دوره، ولا يعيش طفولته ولا يفهمها.
وشدد استشاري علم النفس على أن لجوء الآباء لاستغلال أطفالهم على السوشيال ميديا يُعد جريمة في حق الأطفال تستوجب المحاسبة وتغليظ العقوبات، واتخاذ التدابير المناسبة لتحصين الأطفال ضد هذا الاستغلال المؤسف.
ومن جانبه، حذر المجلس القومي للطفولة والأمومة من استغلال الأطفال من قبل ذويهم للتربح من خلال البث المباشر وزيادة المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنه سيتم توفير الحماية اللازمة للأطفال واتخاذ كافة الإجراءات القانونية وفقا لقانون حماية الطفل.





















.jpg)

