النهار
السبت 12 سبتمبر 2026 07:54 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
دورتموند يضرب باديربورن بثلاثية ويواصل بدايته القوية في الدوري الألماني مرموش أساسي مع توتنهام أمام إيفرتون في الدوري الإنجليزي «الأهلي بالمنصورة الجديدة» يوافق على رغبة أهالي الدلتا ويمد فترة الاشتراك في العضوية مايا مرسي: تعلم الإسعافات الأولية قد يكون الفارق بين الحياة والموت في دقائق حاسمة جماهير طرابزون تحشد قوتها قبل مواجهة قونيا سبور ليفربول يتعادل مع فولهام سلبيًا في الشوط الأول بالدوري الإنجليزي في تصريحات خاصة لـ ” النهار ” رداً على مستشارة بيريز ونائبة سفير إسرائيل بمصر .. د. رانيا فوزي: نتنياهو في مأزق... ممثل منظمة الأغذية والزراعة ”الفاو” في سلطنة عمان والأردن والمسئول الإقليمي لوقاية النبات في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في حوار خاص مع... هاري كين يتصدر قائمة الأكثر تسجيلًا من ركلات الجزاء في القرن الـ21 فريق وزارة الشباب والرياضة يحصد برونزية الاسكواش في أولمبياد الشركات نجاح د. آية مدني بالتزكية في انتخابات التضامن الإسلامي.. ثقة جديدة في الكوادر المصرية بدعم ”كتيبة إدريس” مدينة مصر تدخل الساحل الشمالي لأول مرة بمشروع على 101 فدان

اقتصاد

إعادة هيكلة أسعار الكهرباء في مصر: ضغوط التكلفة تفرض مسار الاستدامة

في مواجهة ارتفاع غير مسبوق في تكلفة الطاقة عالميًا وتزايد أعباء الدعم على الموازنة، اتجهت الحكومة المصرية إلى إعادة هيكلة أسعار الكهرباء عبر تحريك الشرائح الأعلى استهلاكًا وتثبيت الأقل، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الاستدامة المالية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، وسط تأكيدات خبراء بأن هذه الخطوة أصبحت ضرورة اقتصادية وليست خيارًا.

وفي هذا السياق أكد المهندس الاستشاري عماد لاشين، عضو جمعية مهندسي الطاقة الأمريكية، أن تحريك أسعار الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا والقطاع التجاري، مع تثبيت الأسعار للشرائح الأقل، يمثل توجهًا واضحًا نحو إعادة التوازن المالي لمنظومة الطاقة، في ظل الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وفاتورة استيراد الوقود.

وأوضح لاشين أن القرار يعكس مراعاة البعد الاجتماعي، حيث تم الإبقاء على أسعار الشرائح الأقل استهلاكًا دون تغيير، والتي تمثل نحو 40% من إجمالي المشتركين، مع إعفاء غالبية هذه الشريحة من أي زيادات، بما يسهم في حماية الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن الزيادات المطبقة على الشرائح الأعلى، بمتوسط يقترب من 16%، إلى جانب رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنحو 20%، تأتي في إطار تطبيق مبدأ توزيع الأعباء وفقًا لمعدلات الاستهلاك، بما يعزز من كفاءة استخدام الطاقة ويقرب الأسعار من تكلفتها الحقيقية.

وأضاف أن هذه الخطوة لم تأتِ بمعزل عن إجراءات موازية لترشيد استهلاك الطاقة، شملت التوسع في تطبيق العمل عن بُعد، وخفض مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%، إلى جانب تأجيل بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وتنظيم مواعيد تشغيل وغلق المنشآت التجارية، وهو ما يعكس تبني نهج متكامل لإدارة ملف الطاقة.

وفيما يتعلق بتطورات تكلفة الطاقة، أوضح لاشين أن الضغوط على القطاع شهدت تصاعدًا ملحوظًا، حيث ارتفعت فاتورة الطاقة من نحو 1.2 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار خلال فترة وجيزة، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود عالميًا وتداعيات التوترات الإقليمية، ما زاد من الأعباء على الاقتصاد القومي.

وأضاف أن قيمة دعم الكهرباء، التي كانت تُقدر بنحو 300 مليار جنيه، مرشحة لتجاوز نصف تريليون جنيه في حال استمرار الأوضاع الحالية، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على الموازنة العامة، ويُعد من العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بتكلفة الإنتاج.

ولفت إلى أن تأثير زيادات أسعار الكهرباء والوقود على الأسواق يأتي بصورة غير مباشرة، من خلال انعكاس ارتفاع تكلفة الطاقة على تكاليف الإنتاج، ومن ثم انتقال جزء من هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي، في إطار ما يُعرف بالتضخم الناتج عن التكاليف.

واكد أن الدولة تواجه مفاضلة معقدة بين الاستمرار في دعم الطاقة أو التحرك التدريجي نحو الأسعار الحقيقية، مقابل تجنب اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال فترات الذروة، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية تعكس توجهًا نحو استكمال تحرير أسعار الطاقة، مع إعادة توجيه الدعم للفئات الأكثر استحقاقًا، بما يعزز كفاءة تخصيص الموارد ويحقق قدرًا أكبر من العدالة الاقتصادية.