النهار
الثلاثاء 28 أبريل 2026 04:45 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«أمهات مصر»: «أسبوع التوظيف» خطوة نحو تمكين خريجي التعليم الفني في سوق العمل مكتبة الإسكندرية تطلق ندوة «العلاقات الزوجية بين الحكمة والتشافي» إصابة سيدة إثر انفجار تكييف أعلى محكمة جنايات المنشية جامعة الإسكندرية تضع خطتها بالتعاون مع القومية لضمان جودة التعليم بعد تداول فيديو.. القبض على 3 أشخاص بتهمة التعدي على مهندس وتكسير سيارته في الطريق العام بقنا تعاون مصري - يمني لدعم ورعاية مرضى الأورام وزير التعليم يصطحب رئيسي «هيروشيما» و«سبريكس» في جولة بمدرسة الأورمان بالدقي رئيس البورصة المصرية يشارك وزير التعليم ووزراء المجموعة الاقتصادية توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة هيروشيما اليابانية أخبار سارة للزمالك قبل مواجهة الأهلي في الدوري المصري خبراء: التحديات العالمية تفتح نافذة جديدة أمام الصادرات المصرية.. لكن بشروط رئيس جهاز حماية المستهلك يوجه باستمرار رفع درجة الجاهزية بالأسواق إصابة ياسر إبراهيم تفتح الباب لقرار مفاجئ قبل قمة الزمالك

اقتصاد

إعادة هيكلة أسعار الكهرباء في مصر: ضغوط التكلفة تفرض مسار الاستدامة

في مواجهة ارتفاع غير مسبوق في تكلفة الطاقة عالميًا وتزايد أعباء الدعم على الموازنة، اتجهت الحكومة المصرية إلى إعادة هيكلة أسعار الكهرباء عبر تحريك الشرائح الأعلى استهلاكًا وتثبيت الأقل، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الاستدامة المالية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، وسط تأكيدات خبراء بأن هذه الخطوة أصبحت ضرورة اقتصادية وليست خيارًا.

وفي هذا السياق أكد المهندس الاستشاري عماد لاشين، عضو جمعية مهندسي الطاقة الأمريكية، أن تحريك أسعار الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا والقطاع التجاري، مع تثبيت الأسعار للشرائح الأقل، يمثل توجهًا واضحًا نحو إعادة التوازن المالي لمنظومة الطاقة، في ظل الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وفاتورة استيراد الوقود.

وأوضح لاشين أن القرار يعكس مراعاة البعد الاجتماعي، حيث تم الإبقاء على أسعار الشرائح الأقل استهلاكًا دون تغيير، والتي تمثل نحو 40% من إجمالي المشتركين، مع إعفاء غالبية هذه الشريحة من أي زيادات، بما يسهم في حماية الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن الزيادات المطبقة على الشرائح الأعلى، بمتوسط يقترب من 16%، إلى جانب رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنحو 20%، تأتي في إطار تطبيق مبدأ توزيع الأعباء وفقًا لمعدلات الاستهلاك، بما يعزز من كفاءة استخدام الطاقة ويقرب الأسعار من تكلفتها الحقيقية.

وأضاف أن هذه الخطوة لم تأتِ بمعزل عن إجراءات موازية لترشيد استهلاك الطاقة، شملت التوسع في تطبيق العمل عن بُعد، وخفض مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%، إلى جانب تأجيل بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وتنظيم مواعيد تشغيل وغلق المنشآت التجارية، وهو ما يعكس تبني نهج متكامل لإدارة ملف الطاقة.

وفيما يتعلق بتطورات تكلفة الطاقة، أوضح لاشين أن الضغوط على القطاع شهدت تصاعدًا ملحوظًا، حيث ارتفعت فاتورة الطاقة من نحو 1.2 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار خلال فترة وجيزة، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود عالميًا وتداعيات التوترات الإقليمية، ما زاد من الأعباء على الاقتصاد القومي.

وأضاف أن قيمة دعم الكهرباء، التي كانت تُقدر بنحو 300 مليار جنيه، مرشحة لتجاوز نصف تريليون جنيه في حال استمرار الأوضاع الحالية، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على الموازنة العامة، ويُعد من العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بتكلفة الإنتاج.

ولفت إلى أن تأثير زيادات أسعار الكهرباء والوقود على الأسواق يأتي بصورة غير مباشرة، من خلال انعكاس ارتفاع تكلفة الطاقة على تكاليف الإنتاج، ومن ثم انتقال جزء من هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي، في إطار ما يُعرف بالتضخم الناتج عن التكاليف.

واكد أن الدولة تواجه مفاضلة معقدة بين الاستمرار في دعم الطاقة أو التحرك التدريجي نحو الأسعار الحقيقية، مقابل تجنب اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال فترات الذروة، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية تعكس توجهًا نحو استكمال تحرير أسعار الطاقة، مع إعادة توجيه الدعم للفئات الأكثر استحقاقًا، بما يعزز كفاءة تخصيص الموارد ويحقق قدرًا أكبر من العدالة الاقتصادية.