”صداقة تتحول لمأساة”.. أسرة ضحية الغدر بمحرم بك تروي تفاصيل الحادث
في أجواء عائلية يحتضن الأب أسرته البسيطة من زوجة وابن وابنة في منتصف المراحل الدراسية بين الإعدادي والثانوي، وتتعالى أصوات الضحكات وتبادل الأحاديث، يقطع صوت رنين هاتف الأب دفء التجمع العائلي، من رقم مجهول، لتتغير ملامح تعابيره وينتفض من مكانه ويذهب ليلتقى بصديقه المقرب بضع دقائق، مودعًا أسرته، لكنه لم يكن يعرف أنه الوادع الأخير، وليتحول اللقاء إلى مأتم ينهى حياة "وليد مجدي"، ليعود لأهله بعد ساعة جثة هامدة.
نزل الخبر كالصاعقة على الأسرة المكلومة، حيث تلقت الزوجة مكالمة هاتفية من المستشفى بعد نص ساعة من موعد خروج "وليد" من المنزل، بإصابته بجروح غائرة، وعند وصولها تلقت الخبر المشئوم بوفاته إثر طعنة نافذة بالقلب، ويعود شريط الذكريات الذي يحمل كل لحظة عاشتها معه محتضن أبنائه ويمر عليها مرور الجبال.
والتقت جريدة "النهار" بأسرة ضحية الغدر بمنطقة محرم بك بالإسكندرية، ويروي ميكل مجدي أخو "وليد مجدي" المجني عليه، التفاصيل من بداية تعرفه على صديقه وصولاً إلى واقعة الغدر، ويقول وعينيه تملائها الدموع، تعود التفاصيل لأكثر من شهرين حينما انتهى "وليد" من إصلاح سيارة الجاني داخل ورشة الميكانيكا الخاصة بالمجني عليه، كما اعتاد على مدار سنتين منذ بداية تعارفهما.
ويتابع مجدي، أن الجاني رفض دفع تكلفة إصلاح السيارة لـ "وليد" متوعدًا له بالقتل إن عاود النقاش في ذلك الأمر مرة أخرى، موضحًا أنه طوال فترة صدقتهما لم يصدر من الجاني أي ردود فعل سلبية أو تهديدات أو خلافات تجاه المجني عليه إلا مؤخرًا لأول مرة.
وأضاف مجدي، أن التهديدات والوعيد بالقتل استمرّت لمدة شهرين، فيما ظن "وليد" أنه مجرد عتاب ومزاح من صديقه المقرب له، ولم يلقى بالاً لتلك الكلمات التي كانت سبب في إنهاء حياته وفاجعة أهله، موضحًا أن "وليد" قص على والديه وإخوته تهديدات صديقه كنوع من "الفضفضة" والاستغراب.
وأشار مجدي، إلى أن الجاني كان يتردد بشكل متكرر على محل إقامة "وليد" بمنطقة محرم بك في الأسبوع الأخير قبل الواقعة، وعلى منزل والديه، ومكان عمله، بشكل مبالغ فيه يثير القلق والتساؤلات، مضيفًا أنه كان كثير السؤال على المجني عليه وعن كافة تحركاته ومواقيت خروجه وعودته لمسكنه بين أسرته وأهالي المنطقة.
ويقول مجدي، تلقى أخي يوم الجمعة الماضية في الساعة 9 مساءًا مكالمة هاتفية من رقم مجهول، تتضمن "تعالى خد فلوسك ومتقفلش المكالمة"، وبدت على "وليد علامات التعجب والاستغراب وقرر الذهاب ليرى صديقه، متابعًا أنه كان ذاهب بحسن نية دون الشك ولو بنسبة 1% أنه سيلقى حتفه على يد صديق عمره.
وتحكي "ميرفت" زوجة "وليد" تفاصيل اللحظات المفجعة التي مرت عليها مرور السنين كالجبال قائلة، بعد تلقى زوجها المكالمة وقد ملئ الشك قلبها وفكرها، طلبت منه عدم الذهاب للقاء صديقه، لكنه طمئنها قائلاً "متقلقيش هروح اشوفه وارجع على طول"، متابعة أنه لم يلبث نص ساعة حتى تلقت الخبر الصادم في وفاة زوجها متأثرًا بإصابته فور وصوله المستشفى.
وأوضحت ميرفت، أن الجاني كان صديق مقرب لكل أفراد الأسرة، حيث كان يتردد على منزل "وليد" لزيارته وتفقده واحتساء الشاي والقهوة، كما كان يتشاركان كافة الأمور الحياتية والعملية والمشاوير والمشاريع، مضيفة أن الجاني كان محل ثقة المجني عليه وصندوق أسراره.
وتقول مرفي ابنة المجني عليه، إن حياتها انقلبت رأس على عقب بعد تلقى خبر الذي هدم كافة آمالها وطموحاتها، وأن والدها كان الملاذ الآمن التي تهرب إلى أحضانه من خوف ومتاعب الدنيا حيث كانت آخر كلماته "بحبك يامرفي"، وإن وجود والدها أصبح مجرد ذكريات خالدة في ذهنها، مضيفة أنه كان يتمنى رؤيتها من رواد كلية الطب مستقبلاً.
وطالبت أسرة "وليد مجدي" المجني عليه، بتسريع إجراءات التحقيقات في القضية، والقصاص العادل، كما تباشر الجهات المختصة التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة.









.jpg)

