النهار
الأحد 19 أبريل 2026 06:06 مـ 2 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خطوة قوية للإنضباط.. المحافظ يسرع تنفيذ مشروع موقف طوخ الجديد جولة مفاجئة ببلتان.. محافظ القليوبية يعلن الحرب علي التكدسات والعشوائية وزارة الثقافة: لا خسائر في حريق منفذ بيع الكتب بوسط القاهرة.. وتحقيق عاجل للوقوف على الأسباب لا تهاون.. محافظ القليوبية يفاجئ ”خط 12” ويواجه التعديات بقرارات عاجلة كامل الباشا ومحمد حفظي.. تعرف على لجنة تحكيم المسابقة الدولية في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من قلب الصوامع.. محافظ القليوبية يتابع توريد القمح ويؤكد: لا معوقات أمام المزارعين إنطلاقة طبية جديدة.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها وصحة مطروح حازم الجندي: أمن دول الخليج امتداد مباشر للأمن القومي المصري محمد رشيدي: زيارة وزير خارجية الكويت تعكس تقديرًا لدور مصر الإقليمي خبير اقتصادي: تدفقات الأموال قصيرة الأجل تدعم الاستقرار مؤقتًا لكنها ترفع المخاطر.. و1% زيادة بالفائدة تضيف 40 مليار جنيه لأعباء الدين وائل جويد يقود «مودرن جاس» لنمو قوي.. إنجاز «حياة كريمة» في 4 محافظات وتوسع بالسوق السعودية قرار رسمي.. الأعلى للإعلام يوقف بث حلقة من بودكاست “ملكة التريندات”

فن

ذكرى رحيل صلاح السعدني.. “عمدة الدراما المصرية” الذي صنع حضورا خالدا في وجدان الجمهور

صلاح السعدنى
صلاح السعدنى

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير صلاح السعدني، أحد أبرز أعمدة الدراما المصرية والعربية، والذي ترك إرثا فنيا ممتدا عبر عقود طويلة، استطاع خلالها أن يجسد ملامح الشخصية المصرية بكل ما تحمله من بساطة وعمق، ليحجز لنفسه مكانة استثنائية في قلوب المشاهدين.

ولد صلاح الدين عثمان إبراهيم السعدني في 23 أكتوبر 1943 بمحافظة المنوفية، ونشأ في بيئة ريفية ثرية بالثقافة والفن داخل أسرة ذات طابع أدبي، حيث كان شقيقه الأكبر الكاتب الساخر محمود السعدني، وهو ما أتاح له الاحتكاك المبكر بالمجال الثقافي وأسهم في تشكيل وعيه الفني والفكري.

بدأت رحلته التعليمية في مدرسة الجيزة الابتدائية، ثم السعيدية الثانوية، حيث انضم إلى فريق التمثيل المدرسي، قبل أن يلتحق بكلية الزراعة بجامعة القاهرة ويتخرج عام 1967، وخلال سنوات الدراسة واصل تنمية موهبته الفنية، وشارك في فرق التمثيل الجامعية إلى جانب زميله عادل إمام، ونجح في الحصول على كأس التمثيل في إحدى المسابقات الجامعية.

انطلقت ملامح موهبته مبكرا، حيث ظهر لأول مرة على الشاشة في مسلسل "الرحيل" عام 1960 وهو في السابعة عشرة من عمره، ثم شارك في مسلسل "الضحية" عام 1964 ضمن خماسية الساقية، لتبدأ بعدها خطواته الفنية في التصاعد تدريجيا.

وفي مرحلة لاحقة، منحه الفنان فؤاد المهندس فرصة المشاركة في أحد الأعمال المسرحية بعد حضوره عرضا جماعيا، كما اختاره المخرج نور الدمرداش للمشاركة في مسلسل "هارب من الأيام"، وأسهم أيضا في تأسيس فرقة مسرحية من شباب حلوان عام 1966، قبل أن ينضم إلى مسرح التلفزيون عقب تخرجه، لتتوسع انطلاقته الفنية في مختلف المجالات.

وخلال مسيرته، تنوع عطاؤه بين المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة، مقدما شخصيات مركبة اتسمت بالواقعية والعمق، وتعاون مع عدد من كبار المخرجين مثل يوسف شاهين، وعاطف الطيب، وعلي عبد الخالق، ونادر جلال.

وفي السينما، شارك في أعمال بارزة من بينها: الأرض، أغنية على الممر، الرصاصة لا تزال في جيبي، العملاق، والمراكبي، وهي أفلام رسخت حضوره كأحد نجوم الشاشة الكبيرة.

أما على خشبة المسرح، فقدم أعمالا مميزة مثل: أغنية على الممر، الملك هو الملك، زهرة الصبار، زقاق المدق، الدخان، والعمر لحظة، ليؤكد حضوره المسرحي جنبا إلى جنب مع نجاحاته السينمائية والتلفزيونية.

وفي الدراما التليفزيونية، كان له نصيب كبير من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، من بينها: أبنائي الأعزاء شكرًا، وقال البحر، وملحمة ليالي الحلمية بأجزائها، إضافة إلى أرابيسك، حلم الجنوبي، رجل في زمن العولمة، وعدى النهار، فضلا عن مشاركات أخرى مثل لا تطفئ الشمس والشوارع الخلفية.

ويظل دوره الأبرز في مسلسل "ليالي الحلمية" علامة فارقة في تاريخه الفني، حيث جسد شخصية “العمدة سليمان غانم” التي تحولت إلى أيقونة درامية تعكس تحولات المجتمع المصري عبر مراحل زمنية مختلفة.

كما امتد عطاؤه إلى الإذاعة من خلال أعمال مثل "رحلة في الزمن القديم" و"عشاق لا يعرفون الحب" و"قبض الريح" و"عصر الحب"، ليؤكد حضوره المتنوع في مختلف أشكال الفنون.

وخلال مشواره، نال السعدني عددًا من التكريمات، من بينها جائزة التميز الفني من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، وجائزة المركز الكاثوليكي للسينما عن مجمل أعماله، إلى جانب تكريمه في مهرجان المسرح الشعبي عام 1997، كما احتل فيلماه "الأرض" و"أغنية على الممر" مكانة ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية وفق استفتاء النقاد عام 1996.

وكان آخر ظهور فني له في مسلسل "القاصرات" عام 2013، قبل أن يبتعد عن الساحة الفنية والأضواء، مكتفيا برصيد فني ضخم ظل حاضرا في وجدان الجمهور.

وعلى المستوى الشخصي، تأثر السعدني كثيرا بثقافة شقيقه الكاتب محمود السعدني، وهو ما انعكس على اختياراته الفنية الدقيقة.

تزوج صلاح السعدنى من خارج الوسط الفني، محافظا على خصوصية حياته الأسرية، وأنجب أبناءه ومن بينهم الفنان أحمد السعدني الذي واصل المسار الفني.

ورحل عن عالمنا في 19 أبريل 2024 عن عمر ناهز 80 عاما، تاركا خلفه إرثا فنيا كبيرا جعله أحد أبرز رموز الفن المصري، وصوتا صادقا عبر عن ملامح المجتمع المصري عبر أعمال ستظل باقية في ذاكرة الأجيال.