دلالات مهمة حول الإعلان عن فتح مضيق هرمز.. ماذا تقول الكواليس؟
قدّم عزت إبراهيم، المُحلل السياسي الكبير، ملاحظات على إعلان إيران فتح مضيق هرمز، موضحاً أن الإعلان جاء في توقيت سياسي محسوب مباشرة بعد تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما انعكس فورا في تراجع أسعار النفط وفي الترحيب الأمريكي السريع، لكن القراءة الدقيقة للتفاصيل تظهر أن ما حدث لا يمكن اعتباره عودة إلى الوضع الطبيعي ولكنه انتقال من مرحلة التعطيل المباشر إلى مرحلة «التنظيم المشروط»، حيث يُسمح بالمرور ولكن وفق قواعد جديدة فرضتها ظروف الحرب وتوازناتها.
وقال «إبراهيم» في تحليل له، إن الشرط الإيراني المتعلق بالمرور عبر مسارات محددة لا يمكن اعتباره تفصيلة فنية هامشية، فالشرط يعني أن المضيق لم يعد مساحة عبور حرة بالكامل كما يفترض القانون الدولي، بل أصبح ممر يخضع لإدارة فعلية من الدولة الساحلية، وهو ما يضع هذا السلوك على حدود ما تسمح به اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تضمن المرور العابر دون تدخل يفرغه من مضمونه.
وذكر أن التناقض بين عبارة «الفتح الكامل» والقيود العملية يعكس طبيعة المرحلة الحالية، حيث تحاول الأطراف تقديم صورة تهدئة دون التخلي عن أدوات الضغط، فإيران تفتح المضيق لكنها تبقيه تحت رقابتها، والولايات المتحدة ترحب لكنها لا تتراجع عن وجودها العسكري، هذا الوضع يجعل الواقع أقرب إلى إدارة غير معلنة لحركة الملاحة.
وأوضح عزت إبراهيم، أن رد فعل الأسواق لا يمكن تفسيره كدليل على استقرار كامل، لأن انخفاض أسعار النفط يعكس تراجع الخوف أكثر مما يعكس عودة الثقة، وهو ما يظهر في استمرار الأسعار عند مستويات أعلى من ما قبل الحرب، ما يعني أن عنصر المخاطرة لا يزال حاضرا في حسابات المتعاملين.
وشدد على أنه في المستوى السياسي، يسعى كل طرف إلى توظيف الإعلان لصالحه، فواشنطن تقدمه كدليل على فعالية الضغط العسكري، بينما طهران تصوره كقرار سيادي يعكس قدرتها على التحكم في إيقاع التصعيد والتهدئة، وبين الروايتين يتضح أن ما حدث هو نتيجة عملية توازن مؤقت وليس انتصارا حاسما لأي طرف.
وأوضح أن المضيق أصبح جزءا من حزمة تفاوض متكاملة تشمل لبنان، إيران، والولايات المتحدة، ولم يعد مجرد ممر بحري منفصل، وهو ما يفسر توقيت الإعلان وربطه المباشر بالهدنة، لافتاً إلى أن الواقع الميداني للملاحة ينتظر أن يعكس حالة حذر، حيث ستتردد الشركات الكبرى في العودة الكاملة، ليس بسبب غموض القانون ولكن من وراء غموض التطبيق، فالسؤال الحقيقي ليس هل المضيق مفتوح بل هل يمكن عبوره دون مخاطر مفاجئة أو تكاليف مرتفعة.
وشدد على أن الربط بين فتح المضيق ووقف إطلاق النار في لبنان يعكس تحولا في إدارة الصراع، حيث لم تعد الجبهات منفصلة بل أصبحت مترابطة ضمن معادلة واحدة، ما يعني أن أي تهدئة في ساحة يمكن أن تنعكس مباشرة على ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.
وأوضح أن التحركات الأوروبية لعقد اجتماعات وبحث تأمين المضيق تشير إلى أن القوى الدولية لا تعتبر هذا الفتح حالة مستقرة، بل مرحلة انتقالية تحتاج إلى ترتيبات إضافية، وهو ما يعكس غياب الثقة في استدامة الوضع الحالي، لافتاً إلى أنه من الناحية القانونية، لا يزال المضيق يحتفظ بوضعه كممر دولي مفتوح، لكن ما يجري على الأرض يقترب من إعادة تفسير هذا الوضع عبر "فرض قيود عملية" لا تصل إلى حد الإغلاق لكنها تغير طبيعة الاستخدام، وهو ما يخلق فجوة بين النص والتطبيق: «الخلاصة أن خطوة إعلان الفتح الكامل لا تعني نهاية الأزمة ولكن يمكن اعتبارها انتقالا إلى مرحلة أكثر تعقيدا، حيث يظل المضيق مفتوحا بشروط وتحت رقابة، ويظل خاضعا لحسابات سياسية يمكن أن تتغير في أي لحظة».









.jpg)

