لماذا لا تُقابل دول الخليج العربي هجمات إيران العدوانية بالمثل؟
أجابت الدكتورة أسماء أمين، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على التساؤل الخاص بـ «لماذا لا تُقابل دول الخليج العربي هجمات إيران العدوانية بالمثل؟»، موضحة أنه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير حملة عسكرية مشتركة ضد إيران، ردّت طهران فورًا، ليس فقط باستهداف إسرائيل، بل أيضًا باستهداف الدول الحليفة لواشنطن في الخليج، إذ تعرضت البحرين، والكويت، والسعودية، وقطر، وعمان، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، لهجمات.
وبحسب مسؤولي دول الخليج، فإن إيران، إضافة إلى مهاجمة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، استهدفت أيضًا البنى التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات، والفنادق، والمناطق السكنية، وخاصة منشآت الطاقة، لكن دول الخليج حتى الآن فضّلت ألا تبادر بنفسها إلى مهاجمة إيران وألا تدخل هذه الحرب بشكل مباشر.
يقول سينا طوسي، الباحث غير المقيم البارز في مركز السياسة الدولية الأمريكي: «من وجهة نظرهم، هذه الحرب ليست حربهم، والردّ بالمثل ينطوي على خطر تحويلهم من مراقبين متضررين إلى أهداف أكبر، لأن لديهم ما يخسرونه أكثر بكثير مما يمكن أن يكسبوه»، بحسب تحليل «أمين».
ويضيف طوسي أن هذا الامتناع عن الرد هو نتيجة مزيج من القابلية للتضرر، والحسابات الإستراتيجية، والمكاسب المحدودة. ويشير إلى أن اقتصادات دول الخليج تعتمد على البنية التحتية للطاقة، والملاحة البحرية، وثقة المستثمرين، وكل هذه مجالات أظهرت إيران قدرتها على تعطيلها، مؤكداً أن إيران استخدمت بشكل خاص الخليج العربي ومضيق هرمز وهما من أهم الممرات الحيوية للاقتصاد العالمي كأداة ضغط رئيسية.
لكن بلال صعب، المدير التنفيذي في مؤسسة تريندز للبحوث والاستشارات والمسؤول السابق في البنتاجون خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب، يقول إنه إذا لم تهاجم دول الخليج إيران، فإنها في الواقع ترسل رسالة إلى طهران بأنها «أي إيران» تستطيع إلحاق مزيد من الضرر دون مواجهة أي عواقب جدية، بحسب الدكتورة أسماء أمين.
ويقول: «الغرض من الردّ هو إجبار إيران على وقف هجماتها على المدى القصير، وخلق مستوى من الردع ضد أي عدوان محتمل في المستقبل على المدى الطويل»، ويضيف صعب أن هذه المخاطر كبيرة، لأن من غير الواضح ما إذا كان هجوم محتمل من دول الخليج سيؤثر بشكل ملموس على مسار الحرب أو سيكون خطوة استراتيجية محسوبة.
ويقول روب جايست بينفولد، محاضر الأمن الدولي في كلية الدراسات الدفاعية في كينجز كوليدج لندن، إن هناك أيضًا نوعًا من عدم الرغبة لدى دول الخليج في الاصطفاف مع إسرائيل وأهدافها في المنطقة، مضيفاً: «هناك شعور بأن إسرائيل قد دفعت الولايات المتحدة إلى هذه الحرب».
بينما يقول بينفولد إن إرث الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق لا يزال يؤثر في نظرة قادة الخليج إلى التطورات الإقليمية، ففي عام 2003، أطاحت الولايات المتحدة بسرعة بحكومة صدام حسين، لكن النتيجة كانت فراغًا في السلطة أدى إلى تمرد وعنف طائفي وسنوات من عدم الاستقرار في العراق والمنطقة.
ويضيف: «أشباح عام 2003 لا تزال تحوم، وقد كانوا يخشون أن تفتح هذه الحرب أبواب الفوضى وعدم الاستقرار في جوارهم، وأن تسمح لإيران بتوسيع نفوذها، وقد ثبت أن مخاوفهم كانت في محلها».
ويتابع أن دول الخليج تخشى الآن أن الولايات المتحدة تمضي في «عملية بلا نهاية، وبلا أهداف واضحة ولا مسار محدد لما بعد الحرب، وأن هذه المنطقة ستُترك مع هذا الاضطراب».



.jpeg)





.jpg)

