كيف تنفذ إيران استراتيجية منع الوصول وصعوبة احتلال جزيرة خرج؟
قالت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، إن البعض قد يسأل سائل: «هل احتلال الجزيرة ممكن؟»، مؤكدة أن الإجابة أن إيران جهزت نفسها جيدا لهذا السيناريو المظلم، عبر تطوير استراتيجية عسكرية تعرف بمنع الوصول، وهي خطة تهدف إلى جعل تكلفة أي محاولة لاحتلال الجزيرة انتحارا عسكريا بكل المقاييس، وذلك من خلال المحاور التالية:
1- تبعد خرج حوالي 25 إلى 30 كيلومترا فقط عن الساحل الإيراني، وهذا القرب يجعلها تقع تحت مظلة نيران هائلة من البر الرئيسي، أي أن أي قوة تحاول النزول على الجزيرة ستكون مكشوفة تماما لراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة المتمركزة على السواحل الإيرانية المقابلة، والتي يمكنها قصف أي نقطة في الجزيرة بدقة وبكثافة نارية مستمرة. بالتوازي تستطيع إيران نقل تعزيزات برية وبحرية للجزيرة خلال أقل من ساعة عبر القوارب السريعة والمروحيات، وبالتالي سيكون الحفاظ على رأس جسر أمريكي فوق الجزيرة أمرا شبه مستحيل.
2- تتولى القوة البحرية للحرس الثوري تأمين المياه المحيطة بالجزيرة باستخدام تكتيكات غير متماثلة، مثل الزوارق السريعة، خصوصا وأن الجزيرة هي مقر لواء ذو الفقار البحري، الذي يمتلك مئات الزوارق السريعة الانتحارية أو المزودة بصواريخ مضادة للسفن. هذه الزوارق يصعب رصدها بالرادار لصغر حجمها، وتستطيع مهاجمة السفن الكبيرة في أسراب تشتت الأنظمة الدفاعية. كما أن المنطقة المحيطة بخارك تعد من أكثر المناطق كثافة بالألغام البحرية الذكية والتقليدية، وهذا بلا شك يعيق اقتراب السفن البرمائية الضخمة التي تحمل قوات المارينز.
3- حماية محيط الجزيرة بأنظمة دفاعية بعيدة المدى مثل منظومة باور 373 الإيرانية وإس 300 الروسية والمتمركزة في بوشهر والبر الرئيسي، والتي توفر غطاء بعيدا يمنع الطائرات من التحليق بحرية فوق الجزيرة. علاوة على أن داخل الجزيرة نفسها توجد أنظمة قصيرة ومتوسطة المدى مثل سوم خرداد ومرصاد، بالإضافة إلى صواريخ أرض جو محمولة على الكتف مخبأة في خنادق محصنة لاستهداف المروحيات وقوات الإنزال الجوي.
4- الجزيرة ليست مجرد منشآت نفطية فوق الأرض ولا منشآت عسكرية تم تدميرها بالكامل كما ادعى ترامب،، فهي عبارة عن شبكة معقدة من الأنفاق والخنادق تحت صخور المرجان الصلبة، وهذا يسمح للجنود بالبقاء على قيد الحياة حتى بعد القصف الجوي المكثف كما حدث في قصف مارس 2026، حيث عادت الأنظمة للعمل بسرعة. زد على ذلك، أن الجزيرة يسكن بها حوالي 20 ألف شخص، معظمهم من موظفي النفط وعائلاتهم، بالإضافة إلى آلاف الجنود، وبالتالي تتحول أي عملية اجتياح بري سريعا إلى حرب شوارع دامية وشديدة التعقيد.
5- تمتلك خرج قواعد لإطلاق الطائرات المسيرة مثل شاهد 136، والتي تعمل كمدفعية طائرة. وفي حال محاولة اجتياحها بريا، يمكن لهذه الدرونز استهداف السفن والمعدات الأمريكية المتمركزة في الموانئ القريبة في الدول المجاورة أو السفن في عرض البحر، ما يعني توسيع دائرة الصراع وجعل احتلال الجزيرة فتيلا لحرب إقليمية شاملة.
وأكدت الدكتورة شيماء المرسي، في تحليل لها، أن الصعوبة ليست في الوصول للجزيرة، فأمريكا تمتلك قوة نيران كافية للقصف، بل في البقاء فيها. لأن قربها من اليابسة الإيرانية يجعل القوات الأمريكية رهائن تحت رحمة الصواريخ الإيرانية المنطلقة من البر، وهو ما وصفه الخبراء العسكريون بأنه قد يكون فخا استراتيجيا.



.jpeg)





.jpg)

