النهار
الأربعاء 11 مارس 2026 11:27 مـ 22 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«الكندة» يعيد الروح لأفلام التحريك في مصر.. المركز القومي للسينما يستأنف الإنتاج بعد خمس سنوات من التوقف لحماية الركاب من التلاعب.. محافظ القليوبية يتابع إلزام السائقين بوضع ملصقات التعريفة المغرب.. الطريقة القادرية البودشيشية تنظم “مجالس الأنوار” لإحياء الشمائل المحمدية وتعزيز الصلاة على النبي لاختيار الأكفأ.. محافظ القليوبية يبحث تجديد وظائف قيادية بالقطاعات الخدمية في الليلة الثانية والعشرين من رمضان.. درس التراويح بالجامع الأزهر يؤكد فضل عبادة الذكر على المؤمن تحركات مصرية مكثفة لخفض التصعيد وتأكيد على ضرورة تشكيل قوة عربية مشتركة قرار جديد بقطاع البترول.. تكليف وليد حجازي رئيسًا لشركة خدمات البترول البحرية أحمد مرتضى منصور يتولى الدفاع عن أسرة طالب الأكاديمية العربية محمد هاني ضحية واقعة القتل الغادر في الليلة الثانية والعشرين من رمضان.. آلاف المصلين يحيون التراويح بالقراءات المتواترة في رحاب الجامع الأزهر ختام ناجح لدورة رابطة النقاد الرياضيين الرمضانية نقيب الإعلاميين يعيّن شيرين فتحي مستشارًا للشؤون السياسية والحزبية الأموال الساخنة في مصر.. تدفقات تصل إلى 25 مليار دولار بين دعم السيولة ومخاطر التقلبات العالمية

تقارير ومتابعات

هل تتسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط؟

تحركات مصرية مكثفة لخفض التصعيد وتأكيد على ضرورة تشكيل قوة عربية مشتركة

حذر مراقبون وخبراء استراتيجيون من مغبة اتساع رقعة الصراع والتصعيد الحالي بين ايران وبين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وخاصة مع استمرار استهداف طهران لأراضي عدد من الدول العربية لاسيما الخليجية بضرب القواعد الأمريكية وتجاوز ذلك لاستهداف العديد من المنشآت الحيوية والمدنية وهو ما عارضته الدول العربية وجامعة الدول العربية في اجتماعها الطارئ الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية العرب والذي ندد بالاعتداءات الإيرانية على اراضي الدول العربية والتي لم تكن بدورها طرفا في الصراع بل تسعى بكل جهودها لإرساء دعائم السلام ودعم جهود الوساطة لاحتواء التصعيد الحالي الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها .
وجسد قرار الجامعة العربية الموقف العربي ردا على الاعتداءات الإيرانية بأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يمثل اعتداء مباشرا على الدول الأعضاء كافة
وان الاعتداءات على الدول العربية تهدد أمن الممرات البحرية وأمن الطاقة الدولية، مع استنكار استهداف إيران للبنية التحتية المدنية والمطارات والموارد الطبيعية
وشدد الوزاري العربي على ان الدول العربية تمتلك حق الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة

وجدد مجلس الجامعة الإدانة الشديدة للاعتداءات الإيرانية على الأردن والإمارات والبحرين والسعودية وعمان وقطر والكويت والعراق معتبرا ان الاعتداءات الإيرانية غير قانونية وتمثل انتهاكا للسيادة الوطنية والقانون الدولي مع رفض التبريرات الإيرانية للاعتداءات واعتبارها تدخلا سافرا في شؤون الدول العربية
كما شدد الوزاري الذي عقد برئاسة الإمارات على ان الاعتداءات الإيرانية تهدد الأمن القومي العربي
وأكدت الجامعة العربية التضامن الكامل مع الدول المستهدفة ودعم إجراءاتها للدفاع عن سيادتها.
امام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب:

بدوره أكد الامين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط ان العدوانية الإيرانية غير المبررة تعكس تخبطاً في الإدراك... وتزيد من عزلة إيران وتخلف آثاراً سلبية، قد تمتد، على العلاقة بين إيران وجوارها العربي
ودعا إيران الي مراجعة سياستها وتدارك الخطأ الاستراتيجي الهائل الذي تورطت فيه بمهاجمة دول عربية.. والى الوقف الفوري والفعلي لهذه الهجمات.
جهود مصرية لخفض التصعيد :
وتتواصل الاتصالات المكثفة التي تجريها مصر مع دول الخليج والدول الاجنبية والمباحثات التي يجريها د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج من اجل احتواء الأزمة في المنطقة .
وامام الوزاري العربي أعرب عبد العاطي عن التضامن المصري الكامل مع دول الخليجية والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية العراق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مشدداً على الإدانة القاطعة والرفض الكامل لهذه الاعتداءات وأي ذرائع لتبريرها.
وشدد على ضرورة تغليب لغة الحوار والمسار الدبلوماسي لخفض التصعيد العسكري وحدة التوتر، محذراً من خطورة الموقف وضرورة تجنب انزلاق المنطقة نحو المزيد من التصعيد والفوضى الشاملة.
واكد أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية وصون سيادتها، مشيرا الى ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة، بما في ذلك تشكيل قوة عربية مشتركة.
وازاء التطورات المتسارعة في المنطقة أكدت الدكتورة أريج جبر أستاذ العلوم السياسية ل"النهار" ان الوضع الراهن ينذر بتغيير خارطة المنطقة لافتة إلى ان العامين الماضيين برز خلالهما الحديث عن تشكيل شرق اوسط جديد بمنظور صهيو أمريكي ، موضحة ان ذلك لا يعني شرق اوسط بحدود جديدة ولكن شرق أوسط وفق سيناريوهات تضمن البقاء والقدرة للكيان المحتل ليكون له الزعامة على منطقة غرب آسيا وان يكون القوة الوحيدة في الاقليم والمنطقة عسكريا واقتصاديا وتنمويا ، أي تشكيل شرق أوسط أكثر عسكرة وأقل يقينا واستقرارا وأعلى كلفة أمنية وسياسية ، وأكثر ارتباطاً بأمن الممرات والطاقة وأقل سيادة وأكثر عرضة للانتهاك .
وبالتالي يمكن القول بأنه إذا استمرّ الكيان المحتل في توسيع حجم الحرب وحجم الضربات والمواجهة المفتوحة مع ايران ، فإنه بالمقابل ستعتمد ايران سياسة الاستنزاف والإنهاك ، ومن ثم فان المسار المرجح في هذه الأثناء ليس الحسم السريع بل الدخول في حالة استنزاف اقليمي متعدد الجبهات وطويل الأمد مقرون بنوبات اشتعال متكررة ، موضحة أن الرابح الوحيد في هذا المشهد هو من يستخدم مقاربة عقلانية يوظفها للحيلولة دون تفجر المشهد بشكل اكبر ومن ينجح في منع تحول الجغرافيا العربية إلى مسرح دائم للحروب .
واوضحت انه بالحديث عن المواجهة بين المشروعين الفارسي والأمريكي الصهيوني بالكامل ونقاط ارتباطهما فإنه يمكن القول ان المشهد قد انتقل من ركني الحرب إلى المحاور : الخليج والى لبنان والعراق وتهديد الممرات المائية والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وقناة السويسوبالتالي نحن بالفعل امام لحظة اعادة تشكيل الشرق الاوسط ولكن بلا خرائط حدودية جديدة بل عبر تشكيل خارطة نفوذ وسيطرة وردع عسكري متفوق للكيان المحتل وازمات متعلقة بالممرات والطاقة ، وبناء تحالفات امنية وعسكرية جديدة خاصة بعد ان قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإفراغ القواعد العسكرية في المنطقة ، والتي كانت تستخدمها كفزاعة لإهابة حلفائها من العرب والقول بان هذه القواعد لحمايتهم وجلب اتفاقيات دفاعية لصالح المخرجات العسكرية الأمريكية ، ولكن تبين انها ما هي إلا منصات توظفها لاستهداف دول المنطقة وقض مضاجعها.
صياغة جديدة للشرق الأوسط :
وبالتالي فان الشرق الأوسط يعاد صياغته بإعادة تموضع وليس اعادة ترسيم حدود على الرغم من انه قبل الحرب كان هناك محاولة لدعم نزاعات انفصالية وتفكك الدول من السودان إلى اليمن والى الصومال والان هناك نزعة لتفكيك ايران بتحريض الأكراد ، لكن يمكن القول وفق تصريحات نتنياهو ان الشرق الأوسط يقوم على حقائق اللجان الأربع التالية : اولها ان اسرائيل تريد انهاء فكرة حروب الظل إلى المواجهة ، وانهاء فكرة التهديد إلى تدمير وتفكيك البني الاستراتيجية لايران ، ثانيا ايران انتقلت من فكرة الرد غير المباشر او توظيف الأذرع إلى توسيع كلفة الحرب الاقليمية ، فهي منخرطة بالكامل وبدأت تحويل ساحات اذرعها ووكلائها في المنطقة ليس لنقاط اشتباك وانما لساحات مشاركة وساحات عمليات ، بالإضافة إلى توسعة كلفة الحرب اقليميا من خلال استهدافات دول الخليج واستهدافات للملاحة وحركة التجارة البحرية والطاقة، وكذلك يمكن القول بان دول الخليج لم تعد بذات الامان والاستقرار الذي كانت تتغنى به بل أصبحت جزءا من ساحة التأثر المباشر ، وخي لم تكن جزءا من هذه المعركة او العمليات العسكرية ولكن جزء من الضحية والمستهدفة بضربات ايران التي وجهت لبعض القواعد العسكرية والمنشآت تحت الوصاية الأمريكية وتعرضت لطعنة بسقوط الولايات المتحدة وعدم قدرتها على ردع كل هذه الاستهدافات ، اما الأمر الرابع فيتعلق بالوساطة بين طرفي الصراع فهي الان لم تعد قائمة ، وتنتقل المنطقة الان من حرب الوكالة المضبوطة إلى الاشتباك متعدد الساحات وبالتالي فان الوساطة الان مرتفعة الكلفة وتدفع أثمان عسكرية ، ولذلك هناك توجهات تتنامى لدول الخليج للدعوة إلى التعقل واستخدام الخيار الدبلوماسي وايصال الرسالة إلى ايران بان هناك قدرة على الرد وبالفعل هناك قدرة خليجية عربية على الرد ولكن نحن لانريد تحويل المنطقة إلى حرب شاملة المستفيد الوحيد منها هو الكيان المحتل .
وحذرت الدكتورة اريج جبر من محاولة امريكا لتوريط دول الخليج في الحرب لتأجيج المشهد وتصعيد حدة الرد العربي الخليجي ليكون المستفيد الأوحد الولايات المتحدة من خلال تعزيز العلاقات والاتفاقيات الدفاعية وتجارة السلاح .
وقالت الدكتورة اريج انني أراهن على العقلية العربية والوعي بحقيقة هذا الصراع بين ايران والكيان المحتل الذي يشكل كل منهما خطرا على المنطقة بأيديولوجيات وفكر يستهدف العروبة والإسلام والاستقرار ولذلك لابد من نأي عربي عن المشاركة بهذا الصراع الذي سيمتد بطرق اخرى تبدأ بالوكلاء والأذرع وجبهات الاسناد مثل حزب الله في لبنان واستهداف الخليج بضرب القواعد واستهداف الموانئ والملاحة واغلاق مضيق هرمز وباب المندب والبحر الاحمر لتتحكم بمصير التجارة العالمية وتصدير النفط والغاز المسال، إلى جانب الهجمات السيبرانية وتدمير مراكز المعلومات وأسواق المال والبنى الرقمية الامنية والاستخباراتية ، وكذلك الضربات الرمادية المستهدفة للعمال الاجانب وناقلات النفط والمنشآت التي تديرها الولايات المتحدة
ازمة اقتصادية عالمية :
وحذرت جبر من الدخول في ازمة اقتصادية عالمية مع زيادة التصعيد في المنطقة لافتة إلى ان مصر والأردن وروسيا والاتحاد الأوروبي تعد الدول الأبرز حاليا وقادرة على القيام بدور الوساطة لتهدئة الأوضاع ، متوقعة ضمن تداعيات التصعيد الحالي تنامي الأزمات الاقتصادية و اتجاه دول المنطقة لتعزيز فكرة الأمننة والإنفاق على التسلح العسكري كأولوية بدلا من مواصلة المشروعات التنموية .
وطالبت العرب بموقف موحد يرفض استخدام الأراضي العربية كساحة لتصفية حسابات بين الطرفين المتنازعين ، وتعزيز وحدة الموقف العربي وتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة وخلق اجماع عربي ضد كل من يمس السيادة العربية .