النهار تحاور اللواء ”عصام الترساوي” مدير مكافحة المخدرات الأسبق يكشف أسرار «مناعة» واقتحام الباطنية.. وضباط المخدرات يحملون أرواحهم على أيديهم
في حوار خاص مع "النهار"، يفتح اللواء "عصام إبراهيم الترساوي" مساعد وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأسبق، واحدًا من أهم الملفات الأمنية في تاريخ مصر، كاشفًا كواليس معركة طويلة خاضتها أجهزة الأمن ضد أخطر تجار السموم، وعلى رأسهم تاجرة المخدرات الشهيرة مناعة.

عاد اسم الترساوي إلى الواجهة مؤخرًا بعد ظهوره في الحلقة الأخيرة من مسلسل مناعة الذي أعاد تسليط الضوء على واحدة من أشهر القضايا المرتبطة بمنطقة حي الباطنية، والتي كانت لسنوات طويلة إحدى أخطر بؤر تجارة المخدرات في القاهرة.
وخلال الحوار، يتحدث الترساوي عن رحلته في العمل الأمني، ونشأته داخل أسرة شرطية، وكواليس العمليات الكبرى التي شارك فيها، إلى جانب رؤيته لتطور تجارة المخدرات عالميًا.
نشأة في بيت مكافحة المخدرات وبدأت أري العمل الشرطي وانا عمري 5 سنوات كنت طفل، وبدأ اللواء الترساوي حديثه بالتأكيد على أن علاقته بعالم مكافحة المخدرات بدأت منذ طفولته، إذ كان والده اللواء إبراهيم الترساوي أحد القيادات البارزة في هذا المجال.
ويقول:
«وُلدت في محافظة أسيوط أثناء عمل والدي رئيسًا لمكتب مكافحة المخدرات هناك، وكان نطاق عمله يمتد من إمبابة محافظة الجيزة حتى أسوان، لذلك كنت قريبًا جدًا من طبيعة هذا العمل منذ صغري.
ويضيف: أتذكر أنني وأنا طفل في الخامسة من عمري اصطحبني والدي في إحدى الطائرات التي كانت تُستخدم لاكتشاف الزراعات المخدرة من الجو، وكانت تابعة لسلاح الطيران الملكي آنذاك، وكانت تلك اللحظة من أكثر اللحظات التي أثرت في حياتي،
ورغم أن والده لم يكن يرغب في التحاقه بكلية الشرطة بسبب صعوبة المهنة، فإن الترساوي أصر على ذلك، والتحق بالكلية وتخرج عام 1965، ليبدأ بعدها العمل في مجال مكافحة المخدرات عام 1966.
ضباط المخدرات.. مهنة تحمل المخاطر يحملون أرواحهم علي أيديهم
يؤكد اللواء الترساوي أن العمل في مكافحة المخدرات يُعد من أخطر الأعمال داخل وزارة الداخلية، قائلا ضابط المخدرات عندما يخرج في مأمورية يحمل روحه على يده، لأنه لا يعرف إن كان سيعود أم لا، هذا العمل شهد حوادث كثيرة تعرض فيها ضباط للخطر أثناء مواجهة تجار المخدرات.

كما أضاف أن هذا الملف يتطلب قدرًا كبيرًا من الخبرة واليقظة والعمل الاستخباراتي الدقيق، لأن الشبكات الإجرامية التي تعمل في هذا المجال تمتلك موارد مالية ضخمة وأساليب متطورة.
الباطنية.. بؤرة لجرائم تجارة المخدرات
عن سر ارتباط اسم حي الباطنية بتجارة المخدرات، أوضح الترساوي أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة لعبت دورًا كبيرًا في ذلك، فالحي يقع بين مناطق تاريخية مثل الدرب الأحمر والجمالية، ويتميز بأزقة ضيقة ومتداخلة كانت تساعد المتهمين على الهروب بسهولة أثناء الحملات الأمنية، وأشار إلى أن تجارة المخدرات كانت تتم في بعض الفترات بشكل شبه علني داخل المنطقة خلال سبعينيات القرن الماضي.
مدير مكافحة المخدرات الأسبق يكشف عن الخطه التي وضعت لضبط مناعة وحي الباطنية في قضية المخدرات الشهيرة
يفتح الملفات السرية للنهار:
اقتحمنا الباطنية بسيارات إسعاف.. ومناعة سقطت بعد مطاردة طويلة، وكشف الترساوي أن كان عملية أمنية معقدة تم التخطيط لها بسرية تامة.
وقال إن الخطة كانت محصورة في خمسة قيادات فقط داخل الإدارة، وتم تنفيذها عبر تطويق المنطقة من سبع جهات مختلفة،
ودخلت القوات إلى المنطقة بطرق غير تقليدية، مثل سيارات الإسعاف وسيارات الأجرة وحتى عربات نقل الموتى، حتى لا يشعر تجار المخدرات بوجود حملة أمنية، بينما أشار إلى أن هذه العملية أدت إلى ضبط كميات كبيرة من المخدرات وتفكيك جزء كبير من النشاط الإجرامي في المنطقة.
تحدث الترساوي عن شخصية «مناعة» التي اشتهرت في تلك الفترة، موضحًا أن اسمها الحقيقي هو نبوية عبد الجواد محمد عبد الرحمن، وقال إنها كانت تنتمي إلى عائلة لها نشاط في تجارة المخدرات، حيث كان والدها وشقيقها متورطين في هذا المجال، وكانت تعمل في تجارة المخدرات بنظام نصف الجملة، أي أنها تحصل على كميات كبيرة من التجار الكبار ثم تقوم بتوزيعها على التجار الأصغر، حيث أشار إلى أن شخصيتها القوية ونفوذها داخل المنطقة ساهما في شهرتها الواسعة.
كواليس القبض علي "مناعة"
يوضح الترساوي أن الأجهزة الأمنية تلقت معلومات من أحد المصادر السرية عن عودة نشاط «مناعة» في تجارة المخدرات، وبعد تحريات ومراقبة دقيقة تم تحديد مكانها في أحد المنازل بمنطقة الجمالية، وقمنا بإعداد مأمورية لمداهمة المنزل، ونجحت القوة في ضبطها هي وشقيقها، وتم تحرير المحضر وإحالتهم إلى النيابة.

وأشار إلى أن المضبوطات في القضية بلغت نحو ربع كيلو حشيش و100 جرام أفيون، إضافة إلى أقراص مخدرة، لكن العثور على أدوات تغليف كميات كبيرة من المخدرات كشف أن حجم نشاطها كان أكبر بكثير من الكمية المضبوطة.
علينا انا نحذر من تسونامي المخدرات
وفي حديثه عن تطور تجارة المخدرات عالميًا، قال الترساوي إن حجم التجارة تضاعف بشكل هائل خلال العقود الماضية، كانت الكميات المضبوطة بالكيلوجرامات، أما اليوم فنحن نتحدث عن عشرات الأطنان
ووصف الوضع العالمي بأنه «تسونامي مخدرات» نتيجة استخدام شبكات التهريب لوسائل نقل متطورة عبر البر والبحر والجو، كما حذر من انتشار المخدرات الصناعية الخطيرة مثل فنتانيل التي تسببت في أزمات صحية خطيرة في الولايات المتحدة وعدد من دول العالم.
رسالة وعي وتحذير إلى الشباب
وفي ختام هذا الحوار، وجه اللواء عصام الترساوي رسالة تحذير للشباب قائلاً:
«المخدرات طريق بلا عودة، والوقاية هي الحل الأفضل، يجب أن تبدأ التوعية من المدارس والأسرة، لأن هذه الآفة تدمر الفرد والمجتمع، وأكد أن مواجهة المخدرات تعتمد على محورين أساسيين:
•مكافحة العرض عبر ملاحقة التجار وشبكات التهريب.
•خفض الطلب من خلال التوعية والعلاج وإعادة التأهيل.















.jpeg)





.jpg)

