كيف يمكن لإيران أن تشن «حرب ناقلات» جديدة؟.. «الفاينانشال تايمز» تُجيب
أجابت «الفاينانشال تايمز» على التساؤل الخاص بـ «كيف يمكن لإيران أن تشن «حرب ناقلات» جديدة؟»، موضحة أنه مع استهداف الهجمات الإيرانية الانتقامية لشحنات الطاقة في المنطقة، عاد إلى الأذهان ما عُرف في ثمانينيات القرن الماضي بـ«حرب الناقلات»، فخلال الحرب بين إيران والعراق آنذاك، زرع الطرفان الألغام في مضيق هرمز وفي مياه الخليج، وأطلقا صواريخ إكزوسيت الفرنسية وصواريخ سيلك وورم الصينية على ناقلات النفط العابرة. وأدى ذلك إلى قيام السفن الكويتية بتغيير علمها إلى العلم الأمريكي، كما دفع الولايات المتحدة إلى إرسال 35 سفينة حربية لمرافقة الناقلات. ورغم ذلك استمر تدفق النفط.
وبحسب ترجمة عزت إبراهيم، ذكرت الصحفية، أنه منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران يوم السبت، حذرت القوات الإيرانية السفن من المرور عبر المضيق، وهو ممر استراتيجي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقول بحرا في العالم، إضافة إلى نحو خمس صادرات الغاز الطبيعي المسال، وقد تعرضت ما لا يقل عن ست ناقلات في الخليج لهجمات منذ اندلاع الحرب، ما أدى عمليا إلى توقف حركة الملاحة عبر المضيق. كما هاجمت إيران بنية تحتية للطاقة في قطر والسعودية، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن البحرية الأمريكية ستقوم «إذا لزم الأمر» بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق «في أسرع وقت ممكن». كما ستوفر مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية ضمانات وتأمينا ضد المخاطر للسفن التي تعبر الخليج «بسعر معقول للغاية»، ورغم إعلان ترامب، تراجعت أسعار النفط قليلا، لكن تفاصيل الخطة وكيفية تنفيذها في الوقت المناسب وبالحجم المطلوب لتجنب صدمة طاقة جديدة ما تزال غير واضحة.
وقالت هيليما كروفت، وهي محللة سابقة في وكالة الاستخبارات المركزية وتعمل الآن في شركة آر بي سي كابيتال ماركتس، إن اقتراح ترامب يبدو «في مرحلة الأفكار أكثر منه خطة فعلية».
وأشار خبراء في الحروب البحرية إلى أن المدمرات والطائرات اللازمة لمرافقة السفن لن تكون متاحة فورا بسبب مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران، وقال جوشوا تاليس من مركز التحليلات البحرية إنه «من غير المرجح» أن تتمكن البحرية الأمريكية من الدفاع عن السفن التجارية «خلال السبعة إلى العشرة أيام المقبلة». وأضاف أن عمليات المرافقة قد تبدأ «فقط بعد المرحلة الأولى من العمليات العسكرية الكبرى»، وبعد تدمير قدر أكبر من قدرات إيران المضادة للسفن.
وقال جون ميلر، القائد السابق للأسطول الخامس الأمريكي، إن الولايات المتحدة ربما تمتلك ما يكفي من السفن في المنطقة لبدء عمليات المرافقة، لكنها ستواجه تهديدات من «صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وقوارب سريعة صغيرة»، إضافة إلى الألغام البحرية التي قد تزرعها إيران.
يذهب جزء كبير من النفط الذي يغادر الخليج إلى الصين، لذلك قد تكون خطة ترامب موضع ترحيب في بكين. وحتى الآن لم تعرض أي دول أخرى الانضمام علنا إلى هذه الخطة.
كما أن القوانين الأمريكية لا تسمح للسفن الحربية بمرافقة سفن لا ترفع العلم الأمريكي أو لا تملكها شركات أمريكية أو لا يعمل عليها طاقم أمريكي، بحسب ميلر، وهو ما يجعل عدد السفن المؤهلة قليلا في الخليج.
في المقابل ناقش الاتحاد الأوروبي إمكانية توسيع مهمة «أسبيدس» البحرية — التي تضم ثلاث سفن من فرنسا وإيطاليا واليونان لحماية السفن في البحر الأحمر وخليج عدن — لتشمل مضيق هرمز، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على النقاشات الجارية. لكن المقترح الذي تقوده فرنسا لم يحصل بعد على موافقة.
وقال مسؤول أوروبي إن «هناك زيادة حادة في طلبات الحماية الإضافية»، مضيفا أن الوضع «فوضوي»، لكن الهدف هو حماية المصالح الاقتصادية البحرية لأوروبا، وعلى عكس حرب الناقلات في الثمانينيات، فإن الولايات المتحدة اليوم طرف مباشر في هذا الصراع، وليست طرفا ثالثا. وفي الوقت الحالي جعلت الحرب الملاحة في الخليج شديدة الخطورة.
ومن بين ست سفن على الأقل تعرضت للهجوم منذ الأحد، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن واحدة على الأقل من تلك الهجمات.
فقد تعرضت الناقلة «ستينا إمبيراتيف» التي ترفع العلم الأمريكي لقذيفتين أثناء وجودها في ميناء البحرين، كما تعرضت سفينة مستأجرة من شركة أرامكو السعودية لهجوم بطائرة مسيرة قبالة مسقط أثناء نقلها 500 ألف برميل من الوقود إلى ميناء سعودي، كما أفادت سفن في الممر البحري بأنها تلقت رسائل عبر الراديو يُعتقد أنها من الحرس الثوري تطالبها بالعودة وعدم المرور.
وقال مارتن كيلي، رئيس قسم الاستشارات في شركة الاستخبارات البحرية «إيوس ريسك»، إن هذه التطورات تمثل «عامل ردع كبير لمعظم شركات الشحن والمستأجرين».
وأشار كيلي إلى أن استخدام ما يسمى «المركبات السطحية غير المأهولة» يعد سلاحا «شديد الفتك». إذ تضرب هذه المركبات هيكل السفينة عند خط الماء، ما يؤدي إلى دخول كميات كبيرة من المياه، وغالبا ما تضرب السفن من الخلف، مسببة فيضانا في غرفة المحركات وقد تؤدي إلى غرقها.
كما تشمل «الأسلحة المتاحة لإيران» لتنفيذ هجمات أخرى زوارق الهجوم الساحلية السريعة، وقوارب مسلحة بصواريخ وقذائف صغيرة، بحسب تاليس.
ولم تنشر إيران بعد ألغاما بحرية، لكنها تمتلك أحد أكبر المخزونات في العالم، تتراوح بين ألغام تماس روسية قديمة وأجهزة تعمل بالدفع الصاروخي.
وقال تاليس إن طهران يمكن أن تزرع هذه الألغام باستخدام مراكب تقليدية شراعية شائعة في المنطقة. كما يمكن وضعها بواسطة شخصين أو ثلاثة على متن قارب سريع من طراز «بوغهمار»، وفقا لمونتغومري.
كما تمتلك إيران بعض الغواصات الروسية من طراز «كيلو» العاملة بالديزل والقادرة على إطلاق طوربيدات.


.jpg)
.jpeg)





.jpg)

