النهار
الأحد 1 مارس 2026 10:15 صـ 12 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

كيف تغير حرب إيران استراتيجيات التدخل الأمريكية في المنطقة؟

ترامب
ترامب

تُعتبر محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسقاط النظام الإيراني قطيعة واضحة مع سياسات التدخل الأمريكية التقليدية التي استمرت لعقدين خلال فترات رئاسية متعددة، إذ تختلف ضرباته على إيران ودعوته الصريحة للانتفاضة عن نهج الولايات المتحدة في العراق وفنزويلا، حيث تدخلت بشكل مباشر لتفكيك بنية السلطة الحكومية في هاتين الدولتين.

بحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، فإن هذه الخطوة تمثل مرحلة أكثر غموضًا في سياسة ترامب الخارجية، خاصة في ظل تهديده العلني باستخدام القوة في مناطق أخرى، وكانت الهجمات نتيجة لفشل الدبلوماسية في مواجهة القدرات النووية الإيرانية، وتصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران خلال ولاية ترامب الثانية. وفي حديثه يوم السبت عن المخارج المحتملة للحرب مع إيران، قال ترامب: "يمكنني الاستمرار والسيطرة على كل شيء، أو أنهي الأمر في غضون يومين أو ثلاثة وأقول للإيرانيين: «أراكم مرة أخرى بعد بضع سنوات إذا بدأتم في إعادة بناء برامجكم النووية والصاروخية».

عندما سعى الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، إلى الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين في العراق، بدأ بغزو شامل تضمن نشر 200 ألف جندي أمريكي بري، مارس 2003، سقطت بغداد في غضون أسابيع، وتم القبض على الرئيس العراقي، بعد أقل من تسعة أشهر، ديسمبر 2003، وقتها، كان للتحالف الأمريكي ضد العراق أهداف محددة: إزاحة صدام حسين من السلطة والقضاء على أسلحة الدمار الشامل المزعومة. ثم قادت الولايات المتحدة حكومة انتقالية قبل أن تنتقل السلطة في نهاية المطاف، بعد سنوات عديدة من الحرب. وبدأت السيادة الكاملة للعراق بعد انسحاب القوات الأمريكية عام 2011.

وينقل «أكسيوس» عن ديفيد كيران، أستاذ التاريخ العسكري في جامعة ولاية كولومبوس، إن حرب العراق مثال على بعض الافتراضات الخاطئة التي تدخل في فكرة أن استبدال القيادة السياسية لدولة أخرى يمكن أن يحدث بسرعة وسهولة، لكن فيما يتعلق بإيران، لا يُلمّح ترامب إلى سيطرة الولايات المتحدة على الحكومة أو إرسال قوات برية. وحتى الآن، تُشير تلميحاته إلى إمكان استعادة الإيرانيين زمام الأمور بأنفسهم.

وشمل قرار ترامب بإسقاط نظام الرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا، يناير الماضي، إرسال قوات برية. ووصفت الولايات المتحدة عملية اعتقال مادورو وزوجته بأنها "عملية إنفاذ قانون تستند إلى لوائح الاتهام الأمريكية الموجهة ضد مادورو"، فضلًا عن مزاعم عدم شرعيته كزعيم لفنزويلا، بسبب الانتخابات التي جرت في البلاد عام 2018، ولفت التقرير إلى أن مسؤولي البيت الأبيض اعتبروا إزاحة مادورو هدفًا رئيسيًا في السر، وأن الولايات المتحدة كانت تضع في اعتبارها هدفًا نهائيًا الإطاحة بمادورو من خلال غارة للقوات الخاصة، لكنهم أبقوا الحكومة الفنزويلية سليمة إلى حد كبير.

بعدها، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستشرف على عملية انتقال السلطة والانتخابات المستقبلية فيها، وهو أمر قد يستمر لأشهر. كما سيطرت واشنطن فعليًا على إنتاج النفط في البلاد التي تمتلك أكبر احتياطيات من النفط الخام بالعالم، ويختلف هذا عن نهج إدارة ترامب في التعامل مع إيران حتى الآن، فلم يُلمّح الرئيس الأمريكي إلى السيطرة على الحكومة الإيرانية، ولم يُشر إلى أي غزو كما كان الحال مع فنزويلا.

وفي مناسبات عديدة منذ غارة فنزويلا، لوّح ترامب باتخاذ إجراءات ضد كوبا، ما أوضح أنه يريد زوال النظام الكوبي الحالي، لكنه قال إن الولايات المتحدة قد تمتنع عن اتخاذ أي إجراء لأنه يعتقد أن البلاد قد تسقط بسبب أفعالها، ونقلت عنه وسائل إعلام: «يبدو أن كوبا على وشك السقوط، لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي إجراء، يبدو أنها تتجه نحو الانهيار».