دكتور محمد اليمني: إسقاط النظام الإيراني سيجعل إسرائيل المسيطرة على الشرق الأوسط
د.محمد اليمني يكشف لـ”النهار” تفاصيل الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية وتداعياتها على الشرق الأوسط
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الضربات بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، تتزايد التساؤلات حول طبيعة المرحلة الراهنة، حدود التصعيد، وإمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بالكامل.
وفي هذا السياق، يقدم خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني قراءة تفصيلية للمشهد، موضحًا أبعاده العسكرية والسياسية والاستراتيجية، ومفسرًا دلالات الضربة الأخيرة واختلافها عن حرب الـ12 يوم التي اندلعت العام الماضي.
في البداية بسؤاله عن الأنباء التي تحدثت عن استهداف المرشد الأعلى والرئيس الإيراني، وما إذا كانت الضربة الأولى قد أخفقت في تحقيق أهدافها بعد إعلان طهران أن القيادتين بخير؟
أوضح الدكتور اليمني: "هناك نقطتان رئيسيتان: الأولى، التعتيم الإعلامي لدى الإيرانيين والنظام الإيراني بشأن هذه الضربة وخسائرها. الثانية، أن الضربات التي نفذتها إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في الساعات القليلة الماضية لم تثمر عن أي جديد، فلم يتم إسقاط النظام ولم يتم اغتيال علي خامنئي أو الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان."
وعندما أنتقلنا للسؤال عن الفارق بين المواجهة الحالية وحرب الـ12 يوم العام الماضي؟
أجاب الدكتور محمد اليمني مشدداً على أن السياق تغيّر جذريًا، قائلاً: "هذه العملية مختلفة تمامًا عن حرب الـ12 يوم. الاختلاف الأول يتعلق بأهداف الولايات المتحدة وبنك الأهداف لدى إسرائيل؛ هذه الأهداف الجديدة لم تكن موجودة في حرب الـ12 يوم. كما أن سقف الطموحات الأمريكية والإسرائيلية بات أوسع وأعمق في هذه الجولة. موضحاً :"الأمر لا يقتصر على إسرائيل فقط، بل تشمل مصالح الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، ومع أن الحديث الآن عن الضربة على إيران، إلا أن التداعيات تشمل المنطقة كلها، والخسائر ستكون كبيرة لكل الأطراف: إيران، إسرائيل، الولايات المتحدة، ومن ثم الشرق الأوسط."
وأشار اليمني إلى أن طبيعة هذه الحرب مختلفة تمامًا عن المواجهات السابقة، وأن الأطراف المعنية وضعت أهدافًا استراتيجية واسعة تشمل استنزاف قدرات إيران وفرض الضغوط على سياساتها الإقليمية، مؤكداً أن: "سقف الأهداف كبير ومرتفع، والولايات المتحدة وإسرائيل ترغب في إعادة إيران إلى ما قبل ثورة 1979، لأن قبل هذا العام كانت العلاقة جيدة جدًا للغاية مع إسرائيل ومع الغرب ومع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بعد ٧٩ الأمر اختلف شكلاً وموضوعاً".
محللاً المشهد العسكري، قائلاً :"إسرائيل ضربت بعض المنشآت والمدن في الداخل الإيراني، بمساندة أمريكية، في حين جاء الرد الإيراني، الذي تضمن خسائر فادحة، مثل الانفجارات في أبو ظبي، الكويت، الأردن، البحرين، وقواعد أمريكية في المنطقة. كل هذه المؤشرات تشير إلى أن هذه الحرب قد تكون شاملة، بمعنى ستستخدم إيران كل الأوراق التي تمتلكها، خصوصًا في مضيق هرمز، حيث يعلم الأمريكيون أن أي إغلاق أو حصار سيؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي."
وفي سياق الحديث والسؤال عن الترتيبات المسبقة، أشار اليمني إلى اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، موضحًا أن هناك خطة مسبقة لضرب إيران، رغم تحذيرات بعض الدول الخليجية (السعودية، الإمارات، قطر) من تداعيات هذه الضربة على مصالحها واقتصاد المنطقة. وأضاف اليمني أن مصر تدخلت أيضًا لفتح قنوات دبلوماسية فعالة مع الرئيس ترامب، محذرة من أن تنفيذ هذه الضربة سيؤدي إلى الإضرار بالمصالح الأمريكية، المصالح الخليجية، واقتصاد الشرق الأوسط، بل وسيكون لها آثار على الاقتصاد العالمي بلا استثناء.
وبسؤاله عن قدرة إيران على فتح جبهة مباشرة رغم ما تعرضت له من إنهاك في حرب الـ12 يوم؟..
أكد الدكتور اليمني:"المعادلة مختلفة هذه المرة، فإيران ليست لديها ما تخسره في هذا التوقيت. حتى أثناء المفاوضات الأخيرة في مسقط وجنيف، كانت إيران تعلم أن الضربة قادمة".مؤكداً أن "إيران ليست فنزويلا،وأمريكا تعلم هذا جيداً فهي دولة ذات سيادة، تمتلك الأدوات والدعم الكبير."
كما سلط خبير العلاقات الدولية الضوء على دخول الصين على الخط، موضحًا مصالحها في دعم إيران بأسلحة متقدمة، سواء في المجال الدفاعي أو الهجومي، وما لذلك من تأثير على استنزاف القوات الأمريكية في المنطقة، وربطه بالقضايا الإقليمية والدولية مثل تايوان وفنزويلا. وأضاف أنه يري أن للصين مصلحة في توقيت هذه الحرب لعدة أسباب، أولها إضعاف القوات الأمريكية في المنطقة، كما حدث خلال الحرب الروسية-الأوكرانية، وثانيًا استغلال الوضع في إطار خططها المتعلقة بتايوان، حيث تنص العقيدة العسكرية الصينية على استعادتها في عام 2027، كما أن هناك أبعادًا دينية واستراتيجية لهذه العقيدة. وبالتالي، إذا استمرت الحرب مع إيران لأسابيع أو أشهر، فإن ذلك سيؤدي إلى إرهاق واستنزاف الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير.
وأكد اليمني أن المحور الذي يجمع بين روسيا والصين وإيران، والذي تدخل فيه أيضًا كوريا الشمالية، يشكل محورًا مهمًا جدًا على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وأمريكا تدرك ذلك جيدًا. وأضاف أن من بين أهداف الولايات المتحدة تضييق الخناق على روسيا، إذ أن الأهداف الآن مرتبطة ببعضها البعض. وأوضح اليمني أن اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو والسيطرة الأمريكية على قرارات فنزويلا أدى إلى قطع العلاقات مع روسيا، بينما تعتمد الصين على النفط الفنزويلي بنسبة 20٪، وتستورد ما يتجاوز 30 مليار دولار من النفط الإيراني.
وأضاف الدكتور اليمني: "دخول أنصار الله في اليمن وحزب الله اللبناني على الخط يعني أن الرد الإيراني سيكون متعدد المستويات، وربما مختلفًا في الشكل والمضمون، ويشمل الرد العسكري المباغت، الأمن السيبراني، وأشكال أخرى لم تُستخدم سابقًا."
وأوضح اليمني أن حلفاء إيران بدأوا بالفعل بالتحرك، وأن أي ضربة على إيران قد تؤدي إلى تدخل حزب الله وأنصار الله في المنطقة، مضيفًا: "الجزئية الأهم من وجهة نظري هي أن إيران ربما ترد رداً مختلفًا من حيث الشكل والمضمون، وهذا ليس كلامًا إنشائيًا، بل توقع قائم على تحليل الواقع والاستعدادات الميدانية لحلفاء إيران."
وبشأن طبيعة الرد الإيراني المتوقع؟ أوضح اليمني أن:"إيران تحاول مباغتة إسرائيل وأمريكا بالرد السريع وليس الرد التدريجي، لأن حتى وإن كان رداً تدريجياً من قبل إيران فهي تعلم إن لم ترد رداً حاسماً قوياً في هذا التوقيت فالولايات المتحدة واسرائيل ستواصل ضربها أيضاً".
كما أشار الدكتور اليمني إلى أن الخيارات ليست عسكرية تقليدية فقط، موضحًا: "إيران تعلم أن الهدف هو إسقاط النظام واغتيال القيادات، وشل النظام بكل مستوياته داخل البلاد، لكن دولة مثل إيران لن تستسلم. لذلك، سيكون الرد سريعًا وحاسمًا، وقد يشمل استخدام أساليب غير تقليدية، لضمان عدم استمرارية الضربات الأمريكية والإسرائيلية."
وأضاف اليمني أن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير خلال الساعات الماضية ، الذي دعا فيه الشرطة والجيش والحرس الثوري الإيراني لإلقاء أسلحتهم، يعكس عدم فهم لطبيعة دولة ذات سيادة مثل إيران، قائلاً: "هل يعقل أن دولة مثل إيران ستلقي سلاحها وتستسلم للولايات المتحدة الأمريكية؟ هذا غير ممكن."
وختم خبير العلاقات الدولية تصريحاته قائلاً:"من وجهة نظري، المعركة الآن ليست ضد إيران فقط، بل ضد سياسة إيران في المنطقة. ولهذا السبب، نشهد تحالفات قوية بقيادة مصر والسعودية وتركيا، مع زيارات رئاسية متبادلة لتعزيز الدور الإقليمي. وإذا تم إسقاط النظام الإيراني، فالدور سيأتي على الدول العربية، لأن الهدف الأمريكي هو تمكين إسرائيل لتكون القوة العليا المسيطرة على الشرق الأوسط، عسكريًا، اقتصاديًا، وسياسيًا، وفقًا لتصريحات نتنياهو حول مشروع إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات".


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

