النهار
السبت 28 فبراير 2026 04:46 مـ 11 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مواجهة نارية تنتظر منتخب مصر أمام أنجولا في تصفيات كأس العالم للسلة أجوستي بوش: الإصابات ليست عذرًا.. ونستعد بقوة لمواجهة أنجولا بوتين يجتمع مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي لمناقشة الوضع في إيران 57 طالب تحت الأنقاض حصيلة الغارات الإسرائيلية الأمريكية على مدرسة فى إيران كيف تتخلص من الأرق في رمضان؟.. نصائح فعالة لاستعادة نوم هادئ التليفزيون المصري يغيّر خريطة برامجه لتغطية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط عراقجي : حرب نتنياهو وترامب على إيران غير مبررة وغير قانونية وغير شرعية على الإطلاق لافروف يدين الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران جورى بكر ‎.. ”ثلاثية درامية” تفرض سيطرتها على مائدة رمضان 2026 وزيرة الإسكان تتابع سير العمل بالحدائق المركزية ”النهر الأخضر” والحي السكني الخامس بالعاصمة الجديدة رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني يحذر وينشر خريطة تضم 10 دول وزيرة الإسكان تتابع سير العمل بالحدائق المركزية ”النهر الأخضر” والحي السكني بالعاصمة الجديدة

تقارير ومتابعات

خطيب الجامع الأزهر.. من جوع البطن إلى طهارة القلب: أثر الصوم على النفس

وقال دكتور عبد الفتاح العواري، إن الإسلام هو دين تربية الملكات الروحية والبدنية على حد سواء، حتى لا يطغى جانب على جانب. التربية فيه قائمة على التوازن بين الروح والجسد، ولكل جانب من الجانبين مطالبه ومقوماته التي لابد من تحقيقها. وجاءت شريعة الإسلام ليكون المسلم تلميذا مرابطا في مدرسة تلك الشريعة التي تصقل مواهبه، وتعمل على تهذيب نفسه وتصفيتها مما يكدر صفوها، وترقيتها لتكون أهلاً للعروج في معارج القبول والكمال.

وأوضح فضيلته أن التكاليف التي فرضتها الشريعة ما كانت أبداً إرهاقا وعنتا للنفس، كما يتوهم الذين لا يعرفون عن مقاصد الشرع شيئا، وإنما كانت من أجل التزكية لتلك النفس، فالله لا يريد بنا حرجا، ولا يريد بنا عسرا، يقول تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ويقول أيضاً: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، كما يقول جل وعلا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾

وأضاف د. العواري بقوله: ذلك هو جوهر الشريعة في تعليم المسلم كيف يرتقي، وكيف يربي قيمه، وكيف يكتسب أخلاقا، وكيف يكتسي ويتحلى بالفضائل. وما كانت فريضة الصوم بتكليفها وما فيها من امتناع عما أحله الله للإنسان في مدة معينة ووصف معروف إلا من أجل تهذيب النفس وترقيتها في معارج الكمالات، من أجل أخذها بعيدا عن وساوس الشيطان ونزغاته، من أجل أن يسلك بها في رياض الجنان ورحباته، من أجل أن تتخلص من كل ما يعوق مسيرها ومسيرتها، فتعطي معنى للحياة وتؤدي حق ربها كما أراد الله أن يُؤدَى، وتقتفي أثر نبيها كما أمرها الله أن تقتفي أثره، يقول تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾

وتابع فضيلته بقوله: خالق النفس هو الذي يأمر بذلك من أجل اسعاد الإنسان، وليبعد به عن مدارك الشقوة والشقاوة والضياع. والرسول ﷺ هو الوسيلة لله تعالى، فهو من دلنا عليه وعرفنا أنه لا إله إلا الله، وهو من علم الإنسان ما لم يكن يعلم، وزكاه بتعاليم الشرع ورباه بأحكامه. وأن من ابتعد عن هدي الرسول ﷺ يضيع في دروب الهلكة، ويورد نفسه موارد البوار والخسران. فالصوم جاء لتهذيب النفس وليدلها على مآخذ السلامة والنجاة، ولا سلامة للنفس ولا نجاة لها متى انغمست في شهواتها وملذاتها وركبت مطية المخالفة لأوامر ربها، وتعرجت بها الطريق فسلكت مسالك الإلحاد والانحراف والطعن في الشرع، والابتعاد عن هدي النبي ﷺ.

وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن الصوم جاء ليعلم البشرية معنى الثبات والالتزام، والحزم والعزم والصبر، فمن يصبر في الميدان الصغير الذي لا يتجاوز ساعات من نهار، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مجاهدا تلك النفس الأمارة بالسوء، مبتعدا عنها في مقام الامتحان والاختبار، ليحقق فرحة إكماله للصوم لله، سيحقق النجاح بصبره في ميدان مجاهدة أعداء الله، فلا يولي العدو دبره، بل يواجهه بصبر الصوم، لأن نفسه هذبها ربها بالصوم فكانت أهلاً لأن تجاهد في كل ميادين الحياة ومجالاتها، تبني وتعمر، وترقي الحضارة، تنتج وتثمر، تدافع عن الأوطان، وتحمي الأعراض والأموال، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، تلك هى الغاية تحقيق التقوى، ولتجعل بينكم وبين غضب الله حاجز ووقاية وحصانة، التي أخبر عنها سيدنا محمد ﷺ حيث يقول: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِن رِيحِ المِسْكِ. يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي الصِّيَامُ لِي، وأَنَا أجْزِي به والحَسَنَةُ بعَشْرِ أمْثَالِهَا)، والجنة هي الدرع التي يلبسها الجندي ليقي نفسه ورأسه وصدره من رصاص العدو، هكذا الصوم يحمي النفس من وساوس الشيطان، ويحقق أمن القلوب وسلامة في البدن، وفوز برضا الله يوم القيامة، محذرا من جعل الصوم شماعة وذريعة للمشاحنات والبغضاء، فالصائم سلوكه مستقيم وعقله متزن، دون ذلك فلا صوم. وأنه متى حقق الصائم ذلك، هذب نفسه ورقاها وكان أهلاً لأن ينال رضا الله يوم القيامة، فالنبي ﷺ يحذرنا من كل شيء يخدش الصيام بقوله: (من لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للَّهِ حاجةٌ بأن يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ)، محذرا من قول الزور بشتى اتجاهاته، وعدم مشاهدة مجالس اللغو لأنها تضيع أجر الصائم وتحرق ثواب عمله، بل ينبغي أن يكون حالنا كحال عباد الرحمن، الذين قال الله عنهم: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ فنحن بحاجة ماسة إلى استحضار تلك المعاني التي يغرسها الصوم فترتقي وتسمو بها الروح فتكون أهلاً يوم القيامة لأن يقال لها: (إنَّ في الجنةِ بابًا يقالُ له الريَّانُ، يقالُ يومَ القيامةِ: أين الصَّائمون؟ هل لكم إلى الريَّانِ؟ من دخلَهُ لم يظمأْ أبدًا، فإذا دخلوا أغلِقَ عليهم، فلم يدخلْ فيه أحدٌ غيرُهم).

وفي ختام الخطبة أكد فضيلته على أن الصوم مدرسة تهذيب النفس وتربيتها لتتحلى بمكارم الأخلاق فتفلح وتفوز وتبتعد عن أرذالها التي تصيبها بالتجسية والخيبة والخسران، يقول تعالى: ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا * فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا * قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾، فالصوم يجعل الإنسان يستشعر معاني كلام الله وهو يقرأ القرآن الكريم، يعيش معه وقلبه خاشع باكي متصدع من خشية الله، متساءلاً أين قلوبنا مع ما تقرأه؟ هل تصدعت ولانت؟ منادياً أمة الإسلام بضرورة أن نفيق من غفلتها، فالعدو لا يفتأ ولا يفطر من التخطيط لها، استهانة بالدين، وسخرية من شعائر الإسلام، وتحقير لكتاب ربنا وسنة نبينا لافتًا إلى أن الأمة قد ابتليت في عصرنا الحالي بفئة انحرفت عن الحق، ملأت الدنيا ضجيجا حتى زكمت منها الأنوف، وأمجتها الأسماع، تخرج في وسائل الإعلام المأجورة تهون من قدر كتاب الله، وتستهين بسنة رسول الله ﷺ في شهر القرآن والصيام، داعيًا إياهم إلى تدبر وفهم قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، عسى الله أن يهديهم سبيل الرشاد ويتوبوا اِلى ربهم ويعودوا اِلى حظيرة دينه.