النهار
السبت 8 أغسطس 2026 12:42 صـ 22 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
البرلمان العربي يدين هجمات ميليشيا الحوثي على السعودية واليمن ويؤكد: انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد مباشر لأمن المنطقة نبيل فهمي يحذر من النهج الإسرائيلي القائم على فرض الأمن بالقوة أحمد موسى قريعي يفوز بجائزة دينق قوج للكتابة التوثيقية في دورتها الأولى أحمد قذاف الدم: اتفاق مكة بداية لتحرك استراتيجي يعزز قدرات الأمة ويعيد إليها الأمل وكيل صحة الفيوم يفاجئ مستشفى الفيوم العام ووحدة الكعابي الجديدة ”شبراخيت وبدر” ضمن أفضل 10 وحدات محلية على مستوى الجمهورية بالدورة الخامسة لجائزة مصر للتميز الحكومي طلاب جامعة المنوفية داخل «الكلية الجوية».. تجربة وطنية لتعريف الشباب بدور القوات المسلحة في حماية سماء مصر تنظيم قوافل دعوية بمساجد بلطيم بكفرالشيخ لنشر الفكر الوسطي المستنير أحياء الإسكندرية.. غلق 14 منشأة مخالفة والتحفظ علي 2322 حالة إشغال متنوع تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف».. محافظ كفرالشيخ: افتتاح مسجد فتح الله بعزبة فتح الله حماد بقرية الحمراء بمركز كفرالشيخ نادي سموحة يتخذ إجراءات رادعة: بإيقاف فوري لأطراف المشاجرات حفاظًا على أمن الأعضاء جامعة المنصورة تنفي ما تردد عن وفاة العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمد غنيم

عربي ودولي

ستارمر في مواجهة الشارع البريطاني: هل تصبح فضيحة ماندلسون الشرارة التي تنهي حكمه قبل أوانه؟

في فضيحة باتت تهز أركان الدولة البريطانية وتعيد كتابة قواعد الصراع السياسي في لندن، وجد رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه في قلب عاصفة لم تشهدها بريطانيا منذ عقود بعد الكشف عن علاقة بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق في واشنطن بالرجل الأمريكي المدان جيفري إبستين، وهو ما دفع ستارمر إلى تقديم اعتذار علني لضحايا إبستين وسط ضغوط سياسية هائلة قد تقوض شرعيته كزعيم يدعي إعادة الثقة إلى السياسة البريطانية.

الأزمة لم تعد مجرد فضيحة عابرة، بل تحولت إلى تهديد حقيقي لستارمر نفسه، وسط نتائج استطلاع جديد يبيح أن أكثر من 55٪ من الناخبين البريطانيين يرون أنه يجب أن يستقيل.

المحلل السياسي طلعت طه شدد على أن ما يحدث الآن هو انعكاس لحالة هشاشة جوهرية في آليات الفحص الأمني والاستخباراتي داخل الحكومة، وأن هذه القضية بحد ذاتها أصبحت عبئاً دستورياً قد يطيح برئيس الوزراء لو لم يتم التعامل معه بشفافية كاملة وجرأة قيادية لم نرها حتى الآن.

يقول طه إن المشكلة الأساسية ليست في ماندلسون وحده، بل في قدرة ستارمر على تمرير تعيين بهذه الحساسية دون الكشف الكامل عن تفاصيل ما كان يعرفه ومتى عرفه، خاصة وأن الرسائل التي ظهرت أظهرت تواصل ماندلسون مع إبستين حتى بعد إدانته في قضايا الاستغلال الجنسي، بل وطلبه منه القتال من أجل الإفراج المبكر في عام 2008، وهو ما يقوض الرسالة الأخلاقية التي رفعها ستارمر منذ وصوله إلى السلطة.

وكان ستارمر نفسه قد اعترف في البرلمان بأنه لو كان يعرف مدى عمق العلاقة لما عين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن على الإطلاق، لكنه أصر على أن عملية التعيين خضعت لفحص مناسب، وهو ما يثير الآن تساؤلات حول فعالية إجراءات التدقيق الأمني ككل.

أما عن تأثير الأزمة على العلاقات البريطانية–الأمريكية، فيشير طه إلى أن منصب السفير، الذي يفترض أن يكون جسراً دبلوماسياً قوياً، تحول في هذه الحالة إلى عبء يعكس ضعفاً في الإدارة والشفافية، وهو ما أثار مخاوف بين الدبلوماسيين في لندن وواشنطن على حد سواء، لا سيما مع استمرار التحقيقات الجنائية الجارية ضد ماندلسون بتهم تتعلق بسوء السلوك أثناء شغله مناصب حكومية.

إذا ثبت أن ستارمر لم يكن على علم كامل بطبيعة العلاقة، فهذا يمثل بالنسبة لطه فشلاً في القيادة وأول تصدع حقيقي في شرعيته السياسية، أما إذا كان يعلم، فذلك يعني تواطؤاً سياسياً فاضحاً.

ومن هنا، يرى طه أن الأزمة تجاوزت الأخلاق إلى أبعد من ذلك: هذه ليست مجرد خطأ انتخابي أو إدارة سيئة، إنها مسألة ثقة وطنية وقد تؤدي لنتائج غير مسبوقة في تاريخ الحكم البريطاني الحديث.

ويبقى السؤال الأكبر: هل ستذكر علاقة ماندلسون بإبستين لاحقاً باعتبارها فضيحة احتواها النظام البريطاني بحنكة، أم الشرارة التي أنهت مبكراً حكم ستارمر، خاصة مع استمرار الضغوط الداخلية والخارجية على حكومته؟

الأحداث القادمة، وسط تحقيقات جنائية، احتجاجات شعبية، ومطالب متزايدة للمساءلة، قد تجيب على هذا السؤال بشكل نهائي.