النهار
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 01:27 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
انطلاق فعاليات مؤتمر «القمة الروسية الأفريقية الثالثة: مسيرة تعاونية في عالم من التحديات» بالقاهرة سفارة السعودية بالقاهرة تحتفي باليوم الوطني.. الحصيني: مصر شريك استراتيجي وركيزة للأمن والاستقرار بالمنطقة في جولة ميدانية مكثفة.. مدير تعليم بني سويف يتابع انتظام الدراسة ويستمع لطالبات مدارس ببا إحالة دعوى وقف قبول الأجانب واللاجئين بالجامعات الحكومية إلى مفوضي الدولة.. وتحديد جلسة 8 نوفمبر لنظرها Urbnlanes وIWG تطلقان مكاتب Signature في التجمع الخامس «حسن علام العقارية» تطلق وجهة تجارية وإدارية جديدة في « HAPTOWN Xchange» خريطة الأهلي والزمالك في التوقف الدولي قبل القمة.. وديات وتجهيز خاص زور العقد من 18 سنة.. السجن 3 سنوات لمتهم زور عقد للاستيلاء على قطعة أرض بـميامى فى الإسكندرية فيلم «نازا».. كيف تقتل الخوارزميات أهالي غزة؟ وأستاذ قانون دولي لـ«النهار»: استهداف المدنيين بالذكاء الاصطناعي جريمة حرب لليوم الرابع.. تواصل اختبارات انتقاء لاعبي منتخب مراكز شباب بني سويف استعدادًا لدوري الجمهورية إطلاق أول روبوت صناعي مصري بمكون محلي 80%.. وزير الصناعة: بداية جديدة لتوطين التكنولوجيا الزمالك يتحرك لصرف مستحقات اللاعبين قبل القمة بعد وصول دفعة بيزيرا

عربي ودولي

ستارمر في مواجهة الشارع البريطاني: هل تصبح فضيحة ماندلسون الشرارة التي تنهي حكمه قبل أوانه؟

في فضيحة باتت تهز أركان الدولة البريطانية وتعيد كتابة قواعد الصراع السياسي في لندن، وجد رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه في قلب عاصفة لم تشهدها بريطانيا منذ عقود بعد الكشف عن علاقة بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق في واشنطن بالرجل الأمريكي المدان جيفري إبستين، وهو ما دفع ستارمر إلى تقديم اعتذار علني لضحايا إبستين وسط ضغوط سياسية هائلة قد تقوض شرعيته كزعيم يدعي إعادة الثقة إلى السياسة البريطانية.

الأزمة لم تعد مجرد فضيحة عابرة، بل تحولت إلى تهديد حقيقي لستارمر نفسه، وسط نتائج استطلاع جديد يبيح أن أكثر من 55٪ من الناخبين البريطانيين يرون أنه يجب أن يستقيل.

المحلل السياسي طلعت طه شدد على أن ما يحدث الآن هو انعكاس لحالة هشاشة جوهرية في آليات الفحص الأمني والاستخباراتي داخل الحكومة، وأن هذه القضية بحد ذاتها أصبحت عبئاً دستورياً قد يطيح برئيس الوزراء لو لم يتم التعامل معه بشفافية كاملة وجرأة قيادية لم نرها حتى الآن.

يقول طه إن المشكلة الأساسية ليست في ماندلسون وحده، بل في قدرة ستارمر على تمرير تعيين بهذه الحساسية دون الكشف الكامل عن تفاصيل ما كان يعرفه ومتى عرفه، خاصة وأن الرسائل التي ظهرت أظهرت تواصل ماندلسون مع إبستين حتى بعد إدانته في قضايا الاستغلال الجنسي، بل وطلبه منه القتال من أجل الإفراج المبكر في عام 2008، وهو ما يقوض الرسالة الأخلاقية التي رفعها ستارمر منذ وصوله إلى السلطة.

وكان ستارمر نفسه قد اعترف في البرلمان بأنه لو كان يعرف مدى عمق العلاقة لما عين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن على الإطلاق، لكنه أصر على أن عملية التعيين خضعت لفحص مناسب، وهو ما يثير الآن تساؤلات حول فعالية إجراءات التدقيق الأمني ككل.

أما عن تأثير الأزمة على العلاقات البريطانية–الأمريكية، فيشير طه إلى أن منصب السفير، الذي يفترض أن يكون جسراً دبلوماسياً قوياً، تحول في هذه الحالة إلى عبء يعكس ضعفاً في الإدارة والشفافية، وهو ما أثار مخاوف بين الدبلوماسيين في لندن وواشنطن على حد سواء، لا سيما مع استمرار التحقيقات الجنائية الجارية ضد ماندلسون بتهم تتعلق بسوء السلوك أثناء شغله مناصب حكومية.

إذا ثبت أن ستارمر لم يكن على علم كامل بطبيعة العلاقة، فهذا يمثل بالنسبة لطه فشلاً في القيادة وأول تصدع حقيقي في شرعيته السياسية، أما إذا كان يعلم، فذلك يعني تواطؤاً سياسياً فاضحاً.

ومن هنا، يرى طه أن الأزمة تجاوزت الأخلاق إلى أبعد من ذلك: هذه ليست مجرد خطأ انتخابي أو إدارة سيئة، إنها مسألة ثقة وطنية وقد تؤدي لنتائج غير مسبوقة في تاريخ الحكم البريطاني الحديث.

ويبقى السؤال الأكبر: هل ستذكر علاقة ماندلسون بإبستين لاحقاً باعتبارها فضيحة احتواها النظام البريطاني بحنكة، أم الشرارة التي أنهت مبكراً حكم ستارمر، خاصة مع استمرار الضغوط الداخلية والخارجية على حكومته؟

الأحداث القادمة، وسط تحقيقات جنائية، احتجاجات شعبية، ومطالب متزايدة للمساءلة، قد تجيب على هذا السؤال بشكل نهائي.