النهار
السبت 7 نوفمبر 2026 08:49 مـ 26 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
إنتاج أول طلقة ذخيرة مصرية.. وزير الإنتاج الحربي في عيد الوزارة الـ72: الصناعة الوطنية ركيزة أساسية للأمن القومي علي ماهر مديرًا فنيًا لمنتخب مصر وسعد سمير مرشحًا للإدارة| خاص سفارة بنجلاديش بالقاهرة تحيي ذكرى يوم الثورة والتضامن الوطني مصر تعيد فتح مقر سفارتها التاريخي في ليبيا.. ووزير الخارجية: المبنى شاهد على تاريخ العلاقات بين البلدين إصابة سيدة وطفلة في تصادم توك توك وسيارة ملاكي بأسيوط البحيرة ترفع 98 حالة إشغال وتغلق محل جزارة مخالفًا خلال حملة مكبرة بدمنهور البحيرة تستعد لموسم الأمطار بـ1500 معدة.. وتكثف تطهير صفايات الأمطار بمشاركة 50 عارضًا.. ختام مهرجان تونس للخزف والفخار والحرف اليدوية بالفيوم «بحر الصداقة 2026».. انطلاق تدريب بحري مشترك بين مصر وتركيا القوات المسلحة تبحث تطوير الطب البيطري ومواجهة الأوبئة العابرة للحدود إبراهيم فايق: حسام حسن لن يكون مديرًا فنيًا لمنتخب مصر استجابة لشكاوى الأهالي.. محافظ القليوبية يتحرك لحل أزمة الصرف الصحي بعزبة شرارة

منوعات

فيلم «نازا».. كيف تقتل الخوارزميات أهالي غزة؟ وأستاذ قانون دولي لـ«النهار»: استهداف المدنيين بالذكاء الاصطناعي جريمة حرب

فيلم
فيلم

«نازا».. شهادات 24 إسرائيليًا عن حرب غزة تفتح جدلًا حول استهداف المدنيين واستخدام الذكاء الاصطناعي

مشاهد القصف والدمار التي شهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، أعادت إلى الواجهة أسئلة متعلقة بآليات اختيار الأهداف العسكرية، ومدى مراعاة قواعد القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين.

وفي هذا السياق، يطرح الفيلم الوثائقي «نازا»، للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام ورايتشل شور، رواية تستند إلى شهادات مجهّلة لأفراد من الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والعمليات العسكرية في قطاع غزة.

الفيلم، الذي أنتجته صحيفة «الجارديان»، عُرض ضمن المسابقة الرسمية للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي، وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة. وصُوّر جزء كبير منه ليلًا على أسطح مبانٍ في تل أبيب، ويتناول، بحسب الوصف الرسمي للمهرجان، الأنظمة التي تقف وراء العمليات العسكرية الإسرائيلية وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين في غزة.

شهادات سرية من داخل المؤسسة العسكرية

اعتمد المخرجان، على مدار نحو 3 سنوات، على مقابلات مع 24 جنديًا وضابطًا من الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، مع إخفاء هوياتهم ومعالجة أصواتهم وصورهم، وفق معلومات منشورة عن الفيلم.

وتتناول الشهادات، بحسب صناع الفيلم، آليات جمع المعلومات واختيار الأهداف والقرارات التي سبقت تنفيذ بعض الضربات، إضافة إلى الدور الذي تؤديه التكنولوجيا والأنظمة الحسابية في عمليات الاستهداف. كما يستند الفيلم إلى تحقيقات صحفية سابقة نشرتها «الجارديان» بالتعاون مع «+972» و«Local Call».

ويشير عنوان الفيلم «NAZA» إلى مصطلح عسكري إسرائيلي يُستخدم، بحسب الفيلم ومصادره، للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع سقوطهم في هجوم معين بوصفهم خسائر جانبية.

محمد مهران: الشهادات قد تكون ذات أهمية في المسارات القانونية

يرى الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن الشهادات التي يتضمنها الفيلم يمكن أن تكون محل اهتمام قانوني، إذا أمكن التحقق من هوية أصحابها ومصداقية المعلومات التي قدموها وربطها بوقائع محددة.

وأوضح مهران في تصريح خاص لـ«النهار» أن المواد المصورة والصحفية من هذا النوع يمكن أن تدخل ضمن مجموعة أكبر من الأدلة التي قد تنظر إليها جهات التحقيق والمحاكم الدولية، مشيرًا إلى أن تقييم قيمتها القانونية لا يعتمد على الفيلم وحده، وإنما على إجراءات التحقق من الأدلة وسياقها ومصدرها.

وأضاف أن القانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاعات المسلحة التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ويحظر الهجمات المتعمدة على المدنيين، كما يفرض قيودًا تتعلق بالتناسب واتخاذ الاحتياطات أثناء الهجمات.

وأشار إلى أن المسؤولية الجنائية الدولية قد تطال الأفراد عن أفعالهم إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة، بينما تخضع مسؤولية الدول لقواعد قانونية ومسارات قضائية مختلفة، مؤكدًا أن تحديد المسؤولية في أي واقعة بعينها يتطلب فحص الأدلة والملابسات الخاصة بها.

الذكاء الاصطناعي والحرب

ويفتح الفيلم أيضًا نقاشًا أوسع حول استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في العمليات العسكرية، ومدى قدرة هذه الأنظمة على التأثير في عملية اختيار الأهداف.

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن استخدام التكنولوجيا في النزاعات المسلحة لا يعفي الأطراف من الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وأن وجود نظام تقني في عملية الاستهداف لا يلغي مسؤولية البشر عن القرارات العسكرية التي يتخذونها.

سهيل دياب: أهمية الفيلم تتجاوز الجانب القضائي

من جانبه، يرى الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، أن أهمية «نازا» لا تقتصر على إمكانية استخدام بعض ما يرد فيه ضمن ملفات قانونية، وإنما تمتد إلى تأثيره على النقاش السياسي والإعلامي حول الحرب.

وأوضح دياب في تصريح خاص لـ«النهار» أن إحدى النقاط اللافتة في الفيلم تتمثل في أن الشهادات جاءت من أشخاص قدمهم الفيلم باعتبارهم جزءًا من المؤسسة العسكرية أو الاستخباراتية الإسرائيلية، وهو ما قد يجعلها أكثر تأثيرًا لدى بعض الجماهير التي تتعامل بحذر مع الشهادات القادمة من الجانب الفلسطيني.

وأضاف أن الفيلم يمكن أن ينقل النقاش من مجرد البحث في نتائج العمليات العسكرية إلى التساؤل عن آليات اتخاذ القرار، ومن كان يعلم بتداعيات هذه القرارات، وكيف جرى التعامل مع وجود مدنيين في مناطق الاستهداف.

كيف استقبل المجتمع الإسرائيلي «نازا»؟

يشير دياب إلى أنه لا يمكن الحديث عن موقف إسرائيلي واحد تجاه الفيلم، إذ تتباين المواقف بين مؤيدين للرواية الرسمية للحكومة والجيش، ومنتقدين للحرب، وآخرين يقرون بوقوع انتهاكات لكنهم يتعاملون معها باعتبارها جزءًا من ظروف الحرب.

ويرى أن الشريحة الأكثر أهمية سياسيًا هي المترددون الذين لم يحسموا موقفهم، معتبرًا أن شهادات الإسرائيليين المشاركين في الفيلم قد تكون أكثر قدرة على الوصول إلى هذه الفئة.

وكان الفيلم قد أثار ردود فعل سياسية وإعلامية داخل إسرائيل بعد عرضه في فينيسيا، بينما انتقل الجدل حوله إلى ساحات أوسع مع حصوله على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في المهرجان.

«نازا».. هل يتحول إلى ملف توثيقي؟

ويرى دياب أن الفيلم وحده لا يمثل حكمًا قضائيًا أو «دليل إدانة» مكتملًا، لكنه يمكن أن يشكل مصدرًا ضمن عملية توثيق أوسع، إذا جرى التحقق من المعلومات الواردة فيه وربطها بالوقائع والأدلة الأخرى.

ويضيف أن القيمة الأساسية للفيلم قد تتمثل في فتح الباب أمام مزيد من التحقيقات، خاصة أن عددًا من المعلومات التي تناولها يرتبط بتحقيقات صحفية سابقة حول آليات الاستهداف في غزة. وقد أكدت إدارة مهرجان فينيسيا أن الفيلم يستند، من بين مصادره، إلى تحقيقات نشرتها «الجارديان» و«+972» و«Local Call» خلال السنوات الماضية.

وبينما يستمر الجدل حول مضمون «نازا» وردود الفعل عليه، يضع الفيلم قضية استخدام التكنولوجيا في الحروب، وحدود الاعتماد على الأنظمة الحسابية في تحديد الأهداف، ومسؤولية البشر عن القرارات العسكرية، في قلب نقاش دولي يتجاوز حدود السينما إلى القانون والسياسة والإعلام.

موضوعات متعلقة