الأب جبرائيل رومانيلي راعي كنيسة غزه:«الوضع لا يزال خطيرًا للغاية في كامل القطاع»
قال راعي كنيسة العائلة المقدّسة، الكاثوليكية بغزه، الأب جبرائيل رومانيلي، الأوضاع «خطيرة جدًا»، في ظل معاناة يومية يعيشها السكان في القطاع .
الصلاة والعمل من أجل العدالة والسلام
وأشار الأب رومانيلي: «الوضع لا يزال خطيرًا للغاية في كامل قطاع غزة»، مطلقًا نداءً عاجلًا: «واصلوا الصلاة، والعمل من أجل العدالة والسلام، وتقديم الدعم المادي للسكان المتألمين».
وأضاف رغم توقف القصف الواسع النطاق، شدد الكاهن على أن العنف لم ينتهِ بالكامل، موضحًا: «لا يزال هناك قصف متفرّق، لا سيّما خلف الخط الأصفر. المنازل تدمر، وسقوط قتلى وجرحى ما زال مستمرًا».
ومع استمرار معاناة الآلاف، لا يرى الكاهن إلا القليل من بوادر الأمل: فالمعابر مغلقة، والبنية التحتية للكهرباء والمياه مدمرة، والمياه غالبًا ما تعالج بشكل سيء، أو تخزن بشكل غير سليم، أو تلوث أثناء النقل أو التوزيع، مما يسهم في انتشار الأمراض
من الضروري بشكل مطلق أن تتوقف الحرب
وقال: «من الضروري بشكل مطلق أن تتوقف الحرب. يبدو أن لا أحد في العالم يبذل جهودًا فعّالة. إنّ 2.3 مليون نسمة في غزة، على الأقل، بحاجة إلى الحد الأدنى من الظروف الإنسانية لإعادة بناء حياتهم». وأشار إلى وجود أعداد كبيرة من المرضى والجرحى من دون رعاية طبية مناسبة، أو بانتظار السماح لهم بمغادرة القطاع للعلاج، بعدما «أصبح النظام الصحي شبه وهمي».
المساعدات الإنسانية مسألة حيوية
أما وضع الأطفال، فوصفه الكاهن بـ«المقلق جدًا». وبحسب معلومات صادرة عن اليونيسف ونقلها الأب رومانيلي، توفي 100 طفل في القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار، أي بمعدّل طفل تقريبًا يوميًا. وأضاف: «لم يموتوا لأسباب طبيعية»، في إشارة إلى تداعيات القصف، إضافة إلى البرد والظروف الصحية المتردية. ويعيش معظم السكان اليوم في خيام، معرّضين للرطوبة وشتاء قاسٍ ماطر. «تتزايد أمراض الجهاز التنفسي والهضمي. لقد مرضنا جميعًا أكثر من مرة»، يقول الكاهن الآتي من الأرجنتين، والذي تعافى مؤخرًا من إنفلونزا حادة. «الأوبئة تتفاقم بسبب غياب التدفئة والمأوى اللائق والأدوية».
كما زادت الأمطار الغزيرة من سوء الوضع، متسببة بانهيار مبانٍ متهالكة. وقال الأب رومانيلي: «معظم الأبنية مدمرة، وما تبقى منها هش للغاية». وأضاف بأسى: «أحد معلمي مدارسنا فقد خمسة من أفراد عائلته نتيجة انهيار مبنى».
وفي هذا السياق القاتم، تبقى المساعدات الإنسانية مسألة حيوية. فقد خسر معظم السكان أعمالهم ومنازلهم ومصادر رزقهم. وقال الأب رومانيلي: «منذ وقف إطلاق النار، بدأت البضائع تدخل، لكنها تبقى غير متاحة لسكان لا يملكون أي قدرة مادية». وأضاف: «لذلك، تبقى المساعدات ضرورية جدًا ويجب تكثيفها: الغذاء، البطانيات، المواد الأساسية، الأدوية… الحاجات هائلة».
وأعرب عن امتنانه للدور الذي تواصل البطريركية اللاتينية في القدس القيام به، قائلًا: «البطريركية تقوم بعمل جبار لصالح آلاف العائلات في غزة»، موجّهًا الشكر إلى الأصدقاء والشركاء الدوليين، ومن بينهم مؤسسة عون الكنيسة المتألمة.
تضرر قطاع التعليم
كما تضرر قطاع التعليم بشكل كبير. فقبل الحرب، كانت المؤسسات التعليمية الكاثوليكية الثلاث التابعة للبطريركية اللاتينية إضافة إلى راهبات الوردية، تستقبل نحو 2250 تلميذًا، في حين لم يتمكّن سوى 162 طفلًا من العودة إلى مقاعد الدراسة. وشرح الأب رومانيلي: «المشكلة الأساسية هي نقص المساحات، إذ يستخدم اللاجئون مباني المدارس كملاجئ».
ولا يزال نحو 450 شخصًا يقيمون في مجمع الرعية، بينما عاد 100 آخرون إلى منازلهم. وبما أن التعليم يُعدّ فعل رجاء، تواصلت الرعية مع مدرستين خاصتين مستقلتين كبيرتين (غير طائفيتين وغير حكوميتين) في حي الزيتون، وقدّمت لهما دفاتر وأقلامًا ومواد أساسية في ظل شح الموارد. وقبل الحرب، كان عدد تلامذة كل من المدرستين يتجاوز 1400 و1500 تلميذًا .


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


