النهار
الثلاثاء 23 يونيو 2026 03:25 مـ 7 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نوبو يزور «أوجامي» برأس الحكمة.. ويشيد برؤية سوديك في تقديم تجربة عالمية على شواطئ المتوسط مكالمة احتيالية.. تقود لسقوط نصاب محترف في قبضة الأمن موعد النظر فى استئناف الزمالك على قرار الإيقاف التأديبى غدًا.. دراما ”الأعلى للإعلام” تجتمع لتقييم مسلسلات ما بعد الموسم الرمضاني التعليم تعلن عن تقرير غرفة العمليات ثانى أيام امتحانات الثانوية العامة شيخ الأزهر والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يبحثان تعزيز التعاون لدعم حقوق اللاجئين والنازحين خلاف على الأجرة يتحول إلى اشتباك دموي.. وإصابة طفلة في بني سويف وزير الاستثمار يقود حوارًا موسعًا مع أعضاء جمعية الاستثمار المباشر بمشاركة 50 مؤسسة الخميس 2 يوليو إجازة رسمية بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو لحظات رعب لمعلمي بني سويف.. انفجار إطار أتوبيس أثناء التوجه للجان الثانوية العامة سلسلة مقاهي بنيويورك ترفض دخول النائب أمريكي مؤيد لإسرائيل.. ماذا حدث؟ ماذا حدث في بركة لينكولن التذكارية الشهيرة في العاصمة واشنطن؟

المحافظات

أسيوط تعيد صياغة علاقتها بالمجتمع المدني: من المبادرات الرمزية إلى شراكات تنموية

يعكس لقاء اللواء الدكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، مع مجلس أمناء بيت العائلة المصرية بالمحافظة تحولا لافتاً في طريقة إدارة الملفات المجتمعية، حيث لم يقتصر النقاش على القضايا الرمزية المرتبطة بالتعايش الوطني، بل امتد إلى طرح حزمة مبادرات تنموية تحمل أبعاداً تعليمية وزراعية وإنسانية، في محاولة لربط الخطاب المجتمعي ببرامج ملموسة على الأرض.

التحرك يأتي في سياق أوسع تشهده المحافظة، يتمثل في توسيع دوائر الشراكة مع المؤسسات الدينية والمجتمعية، وتحويلها من منصات للتوافق الرمزي إلى أدوات داعمة لخطط التنمية المحلية، وهو ما ظهر بوضوح في المبادرات التي جرى الإعلان عنها خلال اللقاء.

تكريم أوائل الطلاب وأوائل الكليات لا يمكن قراءته فقط بوصفه فعالية احتفالية، بل كرسالة ضمنية لإعادة الاعتبار لقيمة التفوق العلمي في بيئة اجتماعية باتت فيها نماذج النجاح السريع أكثر حضورًا من نماذج التفوق الأكاديمي. كما أن إطلاق مسابقات في القطاع الزراعي لاختيار أفضل فلاح وأفضل زراعة وأفضل مربي ماشية يعكس إدراكًا لأهمية تحفيز الريف على الإنتاج، في محافظة يمثل فيها القطاع الزراعي ركيزة اقتصادية واجتماعية رئيسية.

في البعد الإنساني، يبرز دعم مرضى معهد جنوب مصر للأورام وأسرهم كمؤشر على محاولة دمج الملف الصحي في إطار المسؤولية المجتمعية، بدل التعامل معه كقطاع خدمي منفصل، وهو توجه يتسق مع رؤية أوسع لبناء منظومة دعم متكاملة للفئات الأولى بالرعاية.

أما الدعوة لتنظيم زيارة لمجمع الأديان بسانت كاترين، فتطرح بُعداً ثقافياً في خطاب المواطنة، يستهدف ترسيخ ثقافة قبول الآخر لدى الأجيال الجديدة، عبر التجربة والمعايشة، لا عبر الشعارات والخطابات التقليدية.

اللافت كذلك دعوة محافظ أسيوط لأعضاء بيت العائلة للمشاركة في جلسات المجلس التنفيذي للمحافظة، وهي خطوة تحمل دلالة سياسية وإدارية مهمة، تعكس توجهاً نحو تعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي، وتوسيع دائرة التشاور حول القضايا التي تمس المواطنين مباشرة.

وفي موازاة ذلك، جاء التأكيد على مواجهة الظواهر السلبية، وعلى رأسها الثأر والبطالة، ليعيد طرح سؤال الثقافة المجتمعية كعنصر حاسم في معادلة التنمية، إذ لا يمكن لأي خطط اقتصادية أن تنجح دون تغيير أنماط التفكير والسلوك المرتبطة بالعمل والإنتاج والتدريب المهني.

في المحصلة، تبدو أسيوط أمام محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع المحلي، عبر أدوات ناعمة تقوم على التشاركية وبناء الثقة، بدل الاقتصار على الأطر الإدارية التقليديةويبقى التحدي الحقيقي في قدرة هذه المبادرات على التحول من عناوين معلنة إلى برامج مستدامة تقاس بنتائجها على الأرض، حيث يظل المواطن هو المعيار النهائي لأي نجاح تنموي.