النهار
الثلاثاء 21 يوليو 2026 11:03 مـ 5 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نميرة نجم: المرصد الإفريقي للهجرة يعزز قدرات الدول الأفريقية في إدارة بيانات الهجرة نبيل فهمي يبحث مع وزير خارجية الجزائر تعزيز العمل العربي المشترك ودعم القضية الفلسطينية سفارة الهند بالقاهرة تحتفي بأميرة أحمد فهمي كأول مصرية تفوز بجائزة رئيس الوزراء الهندي لليوجا تعاون مصري عُماني بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار بتحالف بتروجت–إنبي بفوزة باتفاقية إطارية طويلة الأمد مع شركة تنمية نفط عُمان نبيل فهمي يؤكد دعمه للسعودية في مواجهة تهديدات ومغالطات ميلشيا الحوثي سرت تحتضن المؤتمر الأول للأحزاب الليبية من أجل صياغة رؤية وطنية لمعالجة الأزمة وزير الخارجية الصومالي يتفقد سفارة مقديشيو بالقاهرة ويشيد بأداء البعثة الدبلوماسية الأمين العام لجامعة الدول العربية يستقبل الأمين التنفيذي للإسكوا ويبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك المحكمة العربية للتحكيم توقّع بروتوكول تعاون مع وزارة الشباب والرياضة لتعزيز التدريب ونشر ثقافة التحكيم انطلاق أول فوج لمنتسبي الجمارك السودانية من القاهرة…686 سودانياً يغادرون على متن 14 حافلة.. والجمارك: العودة بداية للمشاركة في إعادة إعمار الوطن محافظ القليوبية يعلن قرارات جديدة لدعم المستثمرين وتسريع التنمية الصناعية النائب العام يلتقي وفد اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي

عربي ودولي

نائب رئيس المخابرات الحربية السابق لـ”النهار”: التحالف المصري الخليجي شبكة أمان استرتيجية عربية وحماية لكل العرب

تعيش المنطقة العربية سواء في الخليج العربي او اليمن او القرن الافريقي حالة من عدم الاستقرار والارتباك الشديد علي ضوء الاضطرابات في اليمن والحراك الجنوبي او التواجد العسكري الاسرائيلي في اقليم ارض الصومال الانفصالي او استمرار المذابح في السودان علي يد ميليشيا الدعم السريع كلها كانت الدافع الاكبر للقاء اللواء اركان الحرب دكتور احمد زغلول مهران المفكر الاستراتيجي والخبير في الامن القومي لقراءة معمقة للمشهد الاقليمي .

يقول اللواء اركان الحرب دكتور احمد زغلول مهران مساعد مدير المخابرات الحربية الاسبق والخبير في شؤون الامن القومي في تصريحات للنهار نعيش اليوم وفي ظل التوترات الجيوسياسية في المنطقة العربية والعالم واشتداد وتيرة القتال في اوكرانيا وازمة فنزويلا واليوم ونحن نعيش في عالمٍ تتآكل فيه الدول من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج يفرض الواقع سؤالًا جوهريًا: هل الثروة وحدها تحمي الأوطان؟

أم أن التحالفات الذكية المتوازنة والمتزنة العابرة للأزمات هي خط الدفاع الأول؟ كلها اسئلة كاشفة لكل التطورات في المنطقة والعالم حيث تؤكد التجارب المعاصرة من فنزويلا إلى ليبيا ومن اليمن إلى السودان أن المال بلا توازن سياسي وأمني قد يتحول من نعمة إلى لعنة وهنا يظهر التحالف المصري الخليجي كنقيضٍ كامل لنموذج الفوضى لا لأنه ضد أحد بل لأنه من أجل البقاء والاستقرار حيث ان العلاقة بين مصر ودول الخليج ليست وليدة اللحظة ولا نتاج اللغة وحدها بل هي امتداد جيوسياسي طبيعي فرضته الآتي وحدة المصير العربي والهوية المشتركة والمصالح الأمنية المتبادلة وإلادراك المبكر بأن سقوط دولة مركزية كبرى يعني اهتزازالإقليم بأكمله

واضاف اللواء مهران ان مصر تمثل الثقل العسكري والبشري والسياسي بينما تمثل دول الخليج القوة الاقتصادية والاستثمارية والطاقة العالمية هذا التكامل جعل العلاقة تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى مستوى التحالف الاستراتيجي الحقيقي وهو ما يتجلى بوضوح في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية الحيوية ويستند هذا التحالف إلى إطار قانوني عربي ودولي من بينها اتفاقيات الدفاع المشترك في جامعة الدول العربية بما يوفر غطاءً قانونيًا يحمي الدول المشاركة من أي مساءلات أو تداعيات دولية ومع دخول مصر في العمق الخليجي لم يكن توسعًا سياسيًا بل استعادة لمعادلة التوازن العربي فمصر لا تدخل الخليج بجيشها فقط بل بثقلها المؤسسي وخبرتها في إدارة الدول وقدرتها على ضبط إيقاع الصراعات.

واشار اللواء مهران ان وجود مصر في العمق الخليجي يعني تحجيم التدخلات الإقليمية غير العربية وتقليص فرص تفكك الدولة ومنع اختزال الأمن في المال أو السلاح وحدهما وهي شراكة تعيد تعريف مفهوم الأمن أمن الدول قبل أمن الأنظمة وأمن الشعوب قبل حسابات النفوذ وتعمل علي تعزيز الاستقرار الاقتصادي المصري خاصة وان الاستثمارات الخليجية وفّرت شريان حياة في لحظات بالغة التعقيد ودعم ميزان المدفوعات وتوفير العملات الأجنبيي ومثلت توازن إقليمي في مواجهة الفوضى ويشكل التحالف المصري الخليجي جدار صد أمام تمدد الميليشيات والتدخلات غير العربية

وشدد اللواء مهران علي ان أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر والعكس صحيح وقناة السويس والبحر الأحمر والخليج العربي مسرح أمني واحد وان كذلك التحالف لا يخضع بالكامل للقطب الأمريكي ولا لابتزاز القوى الغربية في ظل حالة الصراع ألامريكي – الروسي وصعودًا متسارعًا للصين وتفككًا تدريجيًا في النظام الدولي التقليدي ولم تعد الولايات المتحدة الحليف الأوحد الموثوق به وتتعامل مع المنطقة بمنطق المصلحة لا الشراكة وتمارس ضغوطًا سياسية واقتصادية دون ضمانات حقيقية وأصبح الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة خيارًا محفوفًا بالمخاطر ما يعزز ضرورة التحالف المصري الخليجي كشبكة أمان استراتيجية.

واشار اللواء مهران ان فنزويلا تمثل درسًا سياسيًا بالغ الخطورة دولة تمتلك ثروات طاقة هائلة لكنها عانت من العقوبات والتدخلات الخارجية وانهيار العملة والفوضى الداخلية ويأتي التحالف المصري الخليجي كنقيض كامل لهذا النموذج من خلال تنويع الشركاء وعدم الارتهان لقوة واحدة وبناء الاستقرار الداخلي قبل تصدير الأزمات والتصدي للوجود الاسرائيلي في القرن الافريقي بعد اعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمّى أرض الصومال عقب إنشاء قاعدة عسكرية هناك يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن البحر الأحمر وباب المندب والخليج العربي ويحدّ التحالف العربي الموحد من قدرة إسرائيل على اتخاذ خطوات مماثلة ويُبرز أهمية الوحدة العربية كصمام أمان للأمن الإقليمي وفي السودان تعمد القاهرة الي دعم مؤسسات الدولة ومنع الانزلاق إلى سيناريو الميليشيات ودعم الحل السياسي في اليمن والحفاظ على أمن البحر الأحمر وباب المندب وتظل إدارة التباينات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ضمن إطار الدولة ومنطق المصالح وسقف التحالف الاستراتيجي ويؤدي الدور المصري دورًا محوريًا في ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق إلى مسارات صراعية.

واختتم اللواء مهران تصريحاته بأن العلاقة بين مصر والخليج العربي ليست موجّهة ضد دولة بعينها بل موجّهة لصالح الاستقرار هي علاقة لا تعادي أحدًا، لكنها ترفض الفوضى ولا تراهن على الثروة وحدها بل على العقل والتوازن والتحالف الذكي المتزن في عالمٍ ينهار من أطرافه في حين تتغير خرائط العالم لا ينجو إلا من يملك حلفاء لا أوهام ولنبدأ بالإرادة الحقيقية لتحقيق الحلم.