سيناريوهات الأزمة في ليبيا.. هل تشهد استقرارا في 2026؟
كشفت ساجدة السيد، الباحث في مركز رع للدراسات الاستراتيجية، سيناريوهات محتملة بشأن الأزمة في ليبيا خلال عام 2026، موضحة أن السيناريو الأول هو استمرار الجمود والانقسام: يُعد هذا السيناريو الأكثر احتمالًا في المدى القصير، ويعتمد على استمرار الانقسام بين حكومتي الشرق والغرب وتعثر المسار الانتخابي. في هذا الإطار، ستظل المؤسسات الرسمية محدودة الفاعلية، وسيستمر استغلال الميليشيات للسلاح والموارد لتعزيز نفوذها، ما يؤدي إلى استمرار الاحتجاجات الشعبية وارتفاع معدلات الغضب الاجتماعي.
وأوضحت «ساجدة» في تحليل لها، أنه اقتصادياً يبقى الوضع هشًا بسبب الاعتماد على عائدات النفط دون إصلاح هيكلي، بينما يظل الضغط الدولي والإقليمي على الأطراف الليبية مرتفعًا دون أن يُحدث تحولات جذرية. استمرار هذا السيناريو يعني بقاء البلاد في حالة إدارة للأزمة وليس حلًا سياسيًا حقيقيًا، مع خطر التصعيد الأمني في حال حدوث أي شرارة نزاع مسلح محلي.
وضمن السيناريوهات بحسب «ساجدة»، الوصول إلى توافُق سياسي جزئي: في هذا السيناريو، قد تتوصل الأطراف الليبية إلى اتفاق جزئي تحت إشراف الأمم المتحدة، يشمل توحيد بعض المؤسسات، مثل مجلس رئاسي مؤقت أو لجنة تشريعية مشتركة، وتحديد إطار زمني محدود لإجراء الانتخابات.
وأكدت أن هذا السيناريو يتيح فرصة لتخفيف حدة الانقسامات، وتحسين قدرة الدولة على إدارة الإيرادات والموارد النفطية، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية تدريجيًا. لكنه يظل هشًا، إذ أن الاتفاق الجزئي قد يواجه مقاومة من مجموعات مسلحة أو أحزاب سياسية، وقد يضطر إلى إعادة التفاوض في حال ظهور خلافات جديدة، ما يعني أن الاستقرار سيكون مؤقتًا وغير شامل، لكنه خطوة مهمة نحو بناء الثقة بين الفرقاء.
وأوضحت الباحثة في الشئون السياسية أن السيناريو الثالث يتمثل في إجراء انتخابات وطنية ناجحة، ويتمثل هذا السيناريو في الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية موحدة، مع إشراف أممي ودعم دولي وإقليمي فعال. إذا تم تطبيق هذا السيناريو، فسيشكل تحولًا جذريًا للمشهد السياسي، ويمنح الشرعية لأي حكومة جديدة، ويضع الأساس لإصلاح المؤسسات المالية والأمنية.
وأكدت أنه اقتصاديًا، يتيح هذا الخيار تنفيذ إصلاحات شاملة وإدارة موارد النفط بشفافية، ما يقلل من النزاعات على الإيرادات. ومع ذلك، فإن نجاح هذا السيناريو يتطلب تهيئة البيئة الأمنية والسياسية، وتوافق القوى الدولية والإقليمية، وهو أمر صعب التحقيق في المدى القصير، لكنه يمثل الخيار الأكثر استقرارًا على المدى المتوسط والطويل.
أما عن السيناريو الرابع فيتمثا في تصاعُد الصراع المسلح: في حال فشل جميع المسارات السياسية، فإن ليبيا قد تواجه تصعيدًا مسلحًا بين الأطراف المتنافسة، خصوصًا بين الشرق والغرب، أو بين الميليشيات المختلفة. هذا السيناريو سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة تدفقات اللاجئين والمهاجرين، وانهيار الاقتصاد، وربما تدخل دولي مباشر أو غير مباشر. على الرغم من كونه الأقل ترجيحًا في الوقت الحالي بسبب الضغوط الدولية، إلا أنه يبقى تهديدًا دائمًا بسبب هشاشة مؤسسات الدولة واعتماد النزاع على منطق القوة. هذا السيناريو سيكون الأكثر كلفة للبنية الاجتماعية والاقتصادية في ليبيا، وقد يعيد البلاد إلى مرحلة مشابهة لما قبل اتفاقيات 2020 – 2021.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


