النهار
الأربعاء 14 يناير 2026 09:59 مـ 25 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الحزن يسيطر على وجوه لاعبى منتخب بعد الخسارة أمام السنغال خلاف مروري ينتهي بجريمة قتل.. المشدد 10 سنوات للمتهم بالمنيرة الغربية ”Cairo ICT”معرض ومؤتمر 29عامًا من صناعة مستقبل التكنولوجيا والتحول الرقمي في مصر والمنطقة السنغال تفوز على منتخب مصر بهدف نظيف وتتأهل لـ نهائى الكان الافريقى ساديو مانى يسجل الهدف الاول للسنغال فى شباك منتخب مصر حملة مكبرة بقليوب تضبط 24 طن مخللات غير صالحة وتحمي صحة المواطنين رئيس جهاز تنمية مدينة العبور يشدد على الإنضباط وتكثيف الحملات بالأحياء محافظ القليوبية يضرب بيد من حديد ضد مصانع الريش المخالفة بأبو زعبل بعد ساعات قليلة .. الأجهزة الأمنية تنجح فى إلقاء القبض على المتهم بإنهاء حياة طفلة بأسيوط محمد مصيلحي وكيلاً للجنة النقل والمواصلات بـ مجلس النواب ”CES 2026” HP تكشف عن ابتكارات معزَّزة بالذكاء الاصطناعي ترسم ملامح مستقبل العمل في مصر 10 سيارات إطفاء تُحاصر حريقًا هائلًا داخل مخزن فراشة بمدينة العبور

عربي ودولي

أمريكا خارج المنظومة الدولية… هل يترنّح النظام العالمي أم يُعاد تشكيله؟

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية، اتجهت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الانسحاب أو تجميد مشاركتها في عدد من المنظمات والاتفاقيات الدولية، ما فتح باب التساؤلات حول مستقبل النظام العالمي، ودور القوة الأكبر فيه.

ويطرح هذا التوجّه تساؤلًا جوهريًا: هل يشهد العالم انهيارًا تدريجيًا لمنظومة دولية تشكّلت على مدى عقود، أم أننا أمام إعادة تشكيل لنظام دولي جديد متعدد الأقطاب، يتراجع فيه الدور القيادي لواشنطن؟

وفي هذا السياق، أجاب المحلل السياسي الدكتور عبد الله نعمة عن هذه التساؤلات، في تصريحات خاصة لجريدة النهار، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية برّرت هذه الخطوات بأن عددًا من المؤسسات الدولية لم يعد يخدم المصالح القومية للولايات المتحدة، فضلًا عن تحميلها أعباء مالية وسياسية غير متوازنة.

وأضاف نعمة أن هذا الخطاب يعكس تحوّلًا واضحًا في الرؤية الأمريكية تجاه العولمة والعمل متعدد الأطراف، حيث بات يُنظر إلى المنظمات الدولية باعتبارها قيدًا على حرية القرار السيادي، وعائقًا أمام تنفيذ الأولويات الداخلية.

وأشار إلى أن مراقبين يرون أن هذا الانسحاب لا يمكن فصله عن تحولات أعمق يشهدها النظام الدولي، أبرزها صعود قوى منافسة مثل الصين وروسيا، وتراجع الإجماع الداخلي الأمريكي حول دور شرطي العالم، إلى جانب تنامي النزعات القومية والشعبوية التي تعتبر الالتزامات الدولية عبئًا أكثر منها استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد.

ولا يعني التراجع الأمريكي بالضرورة انهيارًا فوريًا للنظام الدولي، لكنه يضعه في حالة اهتزاز غير مسبوقة. فالمنظومة التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية قامت إلى حد كبير على القيادة الأمريكية سياسيًا وماليًا وعسكريًا، ومع تراجع هذا الدور يقترب العالم من نموذج متعدد الأقطاب، لكنه يفتقر حتى الآن إلى توازن واضح أو قيادة جماعية قادرة على فرض التنسيق والفعالية.

وتنعكس هذه التحولات بشكل مباشر على ملفات حيوية، أبرزها الصحة العامة، حيث يثير غياب الولايات المتحدة مخاوف تتعلق بتراجع التمويل والبحث العلمي والتنسيق الدولي.

كما يتجلى الأثر بوضوح في ملف المناخ، إذ إن انسحاب قوة صناعية كبرى يضعف فعالية الاتفاقيات الدولية، ويقوّض الجهود المشتركة لمواجهة التغير المناخي.

أما في ملف اللاجئين، فقد يؤدي هذا التراجع إلى تقليص المساعدات وبرامج الحماية في مناطق تُعد من الأكثر هشاشة عالميًا.

وفي محاولة لملء الفراغ، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقديم نفسه كمدافع رئيسي عن التعددية والنظام الدولي، فيما تعمل الصين على توسيع نفوذها داخل المؤسسات الدولية، إلا أن هذه الجهود، بحسب خبراء، لا تعوّض حتى الآن الثقل الأمريكي من حيث الموارد أو القدرة على فرض التوافقات الدولية، ما يكرّس حالة من التشتت وعدم اليقين في المشهد العالمي.

وتُعد الدول النامية من أكثر الأطراف تضررًا من هذا التحول، نظرًا لاعتمادها الكبير على المنظمات الدولية في مجالات التمويل، والدعم الفني، والحماية السياسية.

ومع تراجع الدور الأمريكي، تصبح هذه الدول أكثر عرضة للضغوط الإقليمية، وأقل قدرة على مواجهة الأزمات الصحية والاقتصادية والبيئية المتفاقمة.

ورغم تأكيد واشنطن أن هذه السياسات تهدف إلى حماية مصالحها القومية، فإن هذا التبرير يواجه تشكيكًا واسعًا على المستوى الدولي. فالمصالح الأمريكية، تاريخيًا، ارتبطت باستقرار النظام الدولي أكثر من تفكيكه، ويرى كثيرون أن المكاسب قصيرة الأمد قد تقابلها خسائر استراتيجية على المدى البعيد.

وبين من يصف هذا التوجه بالغطرسة السياسية، ومن يراه إعادة تموضع ضرورية في عالم متغير، تبقى الحقيقة أقرب إلى مزيج من القلق الاستراتيجي والسعي لفرض شروط جديدة للانخراط الدولي.

وفي ظل غياب الولايات المتحدة عن طاولات القرار الدولية، يُتوقع أن يواجه العالم مرحلة أكثر توترًا، مع تراجع أدوات الوساطة والردع الجماعي، وتزايد التحديات أمام المؤسسات الأممية في حفظ السلم والأمن الدوليين.

وفي المحصلة، لا يُعد انسحاب الولايات المتحدة من المنظومة الدولية حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على تحوّل عميق في بنية النظام العالمي، وانتقالًا من عالم تقوده قوة واحدة إلى نظام أكثر تعقيدًا واضطرابًا، حيث لم يعد السؤال: من يحكم العالم بعد أمريكا؟ بل: هل يستطيع العالم إدارة شؤونه في غيابها؟