هل تشهد فنزويلا حربا داخلية بعد اعتقال رئيسها؟
أكد الدكتور أحمد قنديل، الخبير في الشئون السياسية، أن إعلان الولايات المتحدة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في 3 يناير 2026، أدخل القارة اللاتينية مرحلة غير مسبوقة من «السيولة الاستراتيجية»، فالحدث يتجاوز إسقاط رأس نظام سياسي، ليكشف عن تحول نوعي في أدوات إدارة الصراع في الإقليم، يقوم على الجمع بين الضغط العسكري المباشر و«الهندسة السياسية» القسرية، بما ينذر بتداعيات تتجاوز حدود فنزويلا إلى مجمل النظام الإقليمي في أمريكا اللاتينية.
وفي هذا السياق، يؤكد كثير من خبراء العلاقات الدولية أن هذه الخطوة من جانب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل «أخطر اختبار» لاستقرار القارة منذ نهاية الحرب الباردة، ليس فقط لأنها تضرب مبدأ سيادة الدول، بل لأنها تعيد إحياء منطق «الحديقة الخلفية» في السياسة الأمريكية، حيث تُستبدل آليات الاحتواء الدبلوماسي والاكتفاء بالعقوبات الاقتصادية باستخدام القوة الصلبة كأداة مركزية لإعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية، بحسب تحليل لـ«قنديل».
وذكر الدكتور أحمد قنديل، أن اعتقال مادورو جاء متزامنًا مع ضربات عسكرية استهدفت مواقع سيادية وعسكرية حساسة في كاراكاس، في مقدمتها مجمع «فورتي تيونا»، وهو القلب الصلب للمؤسسة العسكرية الفنزويلية، بما أحدث صدمة مركبة للنظام والدولة معًا. هذه الصدمة لم تقتصر على البعد الرمزي، بل مسّت مباشرة البنية الصلبة للسلطة، ووضعت فنزويلا أمام فراغ قيادي حاد في لحظة تعاني فيها أصلًا من هشاشة اقتصادية واجتماعية عميقة.
وذكر أن إعلان حالة الطوارئ والدعوة إلى «تعبئة شعبية مسلحة» يعكسان حجم الارتباك داخل مؤسسات الدولة في كاراكاس، ويؤشران إلى غياب توافق واضح حول آلية انتقال السلطة لإدارة مرحلة ما بعد مادورو، فالغياب المفاجئ لهذا الرجل لا يعني فقط شغور منصب الرئاسة، بل يهدد شبكة معقدة من التحالفات والمصالح التي ربطت بين النخب السياسية والعسكرية والاقتصادية. ومع تآكل هذه الشبكة، تبرز احتمالات التفكك أو الصراع الداخلي بين مراكز القوة، بما قد يحول الدولة إلى ساحة تنازع مفتوح، على حد تعبير كثير من الخبراء في الشأن اللاتيني.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



