كيف تنظر إيران إلى تطورات الأوضاع في فنزويلا؟.. تحليلات مهمة
أكد الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيراني، أن إيران تراقب الآن الهجوم الأمريكي على فنزويلا بهدوء بالغ، لأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم بهذه الضربة هدية إلى صناع القرار في طهران، إذ إن الضربة خففت الضغط السياسي الذي كان واقعا عليها، كما أنها كشفت واقعية استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي تقول إن واشنطن لن تسعى لإسقاط أي نظام سياسي خارج الأمريكيتين نظرا للكلفة العالية، وبالتالي فإن الضربة على كاراكاس مريحة نسبيا لإيران.
وقال «أبو النور» في تحليل له، إنه مع ذلك لا يمكن إنكار أن اختطاف رئيس من قلب قصره الجمهوري في عاصمة بلده خبر مرعب لأي نظام سياسي في العالم.
من جانبها، كشفت شهد محمود، الباحثة بمركز رع للدراسات الاستراتيجية، عن الموقف الإيراني تجاه تطورات الأوضاع في فنزويلا، موضحة أن الموقف الإيراني يرتبط من فنزويلا برؤية استراتيجية أوسع تقوم على توسيع ساحات الضغط على الولايات المتحدة خارج نطاق الشرق الأوسط، حيث تنظر طهران إلى كاراكاس بوصفها امتدادًا غير مباشر لمعادلة الصراع مع واشنطن.
وذكرت «شهد» في تحليل لها، أنه في هذا الإطار، يُلاحظ اعتماد إيران على الأدوات العسكرية نفسها التي تستخدمها في إقليم الشرق الأوسط، ولا سيما برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ، بما يعكس سعيها إلى خلق نقاط تهديد متزامنة للمصالح الأمريكية، سواء في الشرق الأوسط أو في المجال القريب من الولايات المتحدة.
وأوضحت شهد محمود، أن هذا التوجه يؤكد الاتهامات الأمريكية بشأن تورط شبكات إيرانية – فنزويلية في صفقات لتوريد طائرات مسيّرة قتالية ذات تصميم إيراني، فضلًا عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تُستخدم في تطوير الصواريخ الباليستية، وهو ما دفع واشنطن إلى فرض عقوبات على أفراد وكيانات في البلدين بدعوى تهديد الأمن الإقليمي والدولي.
وفي المقابل، حرصت طهران وكاراكاس على إظهار هذا التعاون باعتباره دعمًا شاملًا في مواجهة ما تصفانه بـ”العدوان الأمريكي”، حيث أعلنت فنزويلا أن إيران ستدعمها على مختلف المستويات، وهو ما تُرجم عمليًا في مجال نقل التكنولوجيا العسكرية. غير أن هذا الدعم، رغم دلالاته السياسية والرمزية، يظل محدود التأثير على ميزان القوى الفعلي؛ إذ تفتقر إيران إلى القدرة أو الرغبة في تصعيد المواجهة إلى مستوى مباشر مع الولايات المتحدة في الساحة الفنزويلية. وعليه، يمكن فهم الدور الإيراني باعتباره أداة إزعاج استراتيجي ووسيلة لتوسيع هامش المناورة السياسية، أكثر منه استعدادًا لتحمل كلفة مواجهة مفتوحة مع واشنطن في نصف الكرة الغربي.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



