هل ضلّت الدراما طريقها؟ الرئيس ينتقد والنقاد يشخصّون الأزمة
في ظل الجدل المتصاعد حول محتوى الدراما المصرية واتجاهات الإنتاج الفني خلال السنوات الأخيرة، جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لتعيد فتح ملف تأثير الفن على الوعي المجتمعي والذوق العام. فقد عبّر الرئيس بوضوح عن قلقه من تحوّل الدراما من صناعة لها رسالة إلى مجرد تجارة تبحث عن الربح، مؤكداً أن جزءًا من المحتوى المعروض لا يعكس حقيقة البيوت المصرية ولا يشبه نمط حياة أغلبية المجتمع. ولم يكتفِ السيسي بذلك، بل ربط بين بعض الأعمال الدرامية الحديثة وارتفاع معدلات الطلاق، معتبرًا أن ما تقدمه المسلسلات من صور غير واقعية للعلاقات الزوجية يساهم في خلق توقعات مضللة تؤثر على استقرار الأسرة.
وعلق الناقد الفني كمال القاضي، على ذلك قائلًا:" لاشك في أن تصريحات السيد رئيس الجمهورية تُمثل آراء الغالبية من جموع المصريين، فما لم يذكره الجمهور المُتلقي عن النوعيات الدرامية غير الواقعية، ذكره الرئيس بعين ناقدة وحس موضوعي، فإشكالية المثالية المفرطه التي يتم تقديمها في بعض الأعمال تُثير الإستفزاز بالفعل لأنها عارية من الصحة".
وأضاف لـ"النهار"، أن مستويات الرفاهية ومظاهر الثراء السريع هي أنماط لا توجد إلا في عقول الكُتاب والمخرجين فقط، حيث الحياة الحقيقية مليئة بالمآسي الإنسانية التي يجب الالتفات إليها ومحاولة الاستفادة منها درامياً لتأكيد حالة الصدق .
ونوه أن الدراما المصرية تأثرت كثيراً بأجواء الدراما التركية وواقعها البراق المزيف ، وهذا شيء معيب يُخرج الحالة الدرامية المصرية عن سياجها الصحيح ويضلل المشاهد والرأي العام .
فيما قال الناقد محمود قاسم، لـ"النهار"، أن موضوع الغناء والفقر كان حاضرًا في السينما المصرية منذ بدايتها، مستشهدًا بأول أفلام محمد عبد الوهاب "الوردة البيضا"، لذا يمكن القول إن السينما المصرية منذ بدايتها قدمت واقعًا مفاده أن الفقير يرتبط بالفقير والغني بالغني، إلا إذا حدثت معجزة استثنائية.
واستكمل أن السينما المصرية لا تمتلك القدرة على ابتكار ظواهر غير موجودة في الواقع، لذا دائمًا ما تقتبس الدراما من الحياة الواقعية، مما يجعل هناك تطابقًا واضحًا بين ما نراه على الشاشة وما نعيشه بالفعل.
أما عن الدراما التليفزيونية، فأشار أن ظاهرة الكومباوندات والفيلات في الأعمال الدرامية، تعبر عن مناطق في مصر بهذا المستوى التي يعيش فيها أغنياء ومسؤولون، لذا فإن إهمال هذه الشريحة في الدراما يعني تجاهل جزء مهم من الواقع، فالعصر الذي نعيشه تغير بشكل كبير، والدراما المصرية تغيرت معه، بحيث تكون القصص المعروضة مستمدة من الواقع وليس من الخيال، ولكن لا يمكن الجزم بأن واقع الكومباوند هو الأكبر في حياتنا وهو ما يجب أن نسعى للعيش به، فذلم سيؤثر على الحياة المصرية والأسرية بشكل كبير وبالتالي يجب أن يكون هناك توازن في عملية النقل عن الواقع.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



