النهار
الخميس 19 مارس 2026 04:43 صـ 30 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ترامب يحذر إيران: أي استهداف جديد لقطر سيقابل برد “غير مسبوق” على حقل جنوب فارس جومانا مراد سفيرة للتوحد.. «اللون الأزرق» يتحول من دراما إلى رسالة إنسانية الأهلي وسبورتنج وهليوبوليس والجزيرة يتأهلون لنصف نهائي كأس مصر للسيدات الأهلي يحسم التأهل للمربع الذهبي بفوزه على سبورتنج في مباراة فاصلة مثيرة اليوم.. الأهلي وسبورتنج يتنافسان على البطاقة الأخيرة لنصف نهائي دوري أليانز وزارة الشباب تطلق النسخة الخامسة من «It’s On Summit» لصقل مهارات الشباب برج العرب والعاصمة الإدارية يحتضنان نصف نهائي دوري أليانز لكرة السلة أبو الغيط يدين العدوان الإيراني الغاشم علي منشأة غازية في مدينة رأس لفان الصناعية في قطر وزير التموين يكثف الحملات الرقابية على المخابز والأسواق ومحطات الوقود خلال اتصال هاتفي .. شيخ الأزهر يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بقرب حلول عيد الفطر المبارك الجندي: اتباع النبي ﷺ طريق نيل أعلى الدرجات والتقوى ثمرة الصيام إلهام علييف وحرمه في زيارة ميدانية بمنطقة خوجافند

عربي ودولي

توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة… اعتقالات ورسائل تصعيد تتجاوز البعد الأمني

 توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.
 توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.

شهد ريف القنيطرة جنوب سوريا توغلًا إسرائيليًا جديدًا، أسفر عن اعتقال ثلاثة مواطنين سوريين، في خطوة تعيد تسليط الضوء على نمط متكرر من الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وتطرح تساؤلات جادة حول أهداف هذه التحركات وتوقيتها، خاصة في ظل حالة السيولة السياسية والأمنية التي تعيشها المنطقة.

من منظور تحليلي، لا يمكن فصل هذا التوغل عن السياق الأوسع للاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتي تقوم على مبدأ “الضغط المستمر دون الانزلاق إلى حرب شاملة”. فإسرائيل، وفق هذا النهج، تعتمد عمليات محدودة ومدروسة، سواء عبر ضربات جوية أو توغلات برية خاطفة، بهدف فرض معادلات ردع جديدة، وإرسال رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى أطراف إقليمية فاعلة على الساحة السورية.

اعتقال ثلاثة سوريين داخل أراضيهم لا يمكن تبريره أمنيًا فقط، بل يحمل أبعادًا سياسية واضحة. فالاعتقال هنا يتحول إلى أداة ضغط، ورسالة بأن إسرائيل قادرة على التحرك ميدانيًا متى شاءت، دون اكتراث حقيقي بالقرارات الدولية أو باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. هذا السلوك يعكس قناعة إسرائيلية راسخة بضعف رد الفعل الدولي، واكتفاء المجتمع الدولي ببيانات الإدانة الشكلية التي لا تترجم إلى خطوات عملية رادعة.

التوغل الأخير يهدد بشكل مباشر الاستقرار الهش في جنوب سوريا، وهي منطقة شهدت خلال السنوات الماضية محاولات لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية وتحييدها نسبيًا عن دائرة الصراع المفتوح. مثل هذه العمليات تعيد إنتاج مناخ التوتر، وتفتح الباب أمام احتمالات تصعيد غير محسوب، قد لا تقتصر تداعياته على الداخل السوري فحسب، بل تمتد إلى الإقليم ككل.

كما أن استمرار هذه الانتهاكات يضعف أي مسار سياسي حقيقي لحل الأزمة السورية. فلا يمكن الحديث عن سيادة الدولة أو عن تسوية سياسية شاملة، في ظل وجود طرف خارجي يمارس القوة العسكرية بشكل متكرر داخل الأراضي السورية، دون محاسبة أو مساءلة. هذا الواقع يعمق حالة فقدان الثقة، ويقوض الجهود الأممية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتهيئة بيئة آمنة للحل السياسي.

في المحصلة، يعكس التوغل الإسرائيلي في القنيطرة سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، واستثمار حالة الانشغال الدولي بأزمات أخرى. ومع غياب ردع حقيقي، ستبقى هذه التحركات مرشحة للتكرار، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية لوقف الانتهاكات، وتأكيد احترام سيادة الدول، ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد لا تخدم إلا منطق القوة على حساب الأمن والاستقرار.