النهار
السبت 17 يناير 2026 05:44 صـ 28 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس المخابرات العامة المصرية ضمن المجلس التنفيذي لغزة بيان عاجل بشأن خطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة ترامب يشكل مجلسًا تنفيذيًا تأسيسيًا للإشراف على تنفيذ خطته لإنهاء الحرب في غزة بسبب خلاف على عمولة بيع شقة.. الداخلية تكشف ملابسات فيديو سحل سيدة بسيارة بالعبور وداعًا بلا ذنب.. فاجعة تسرب الغاز تحصد أبناء أستاذة الجراحة بجامعة بنها نصف مليار لإعادة رسم الخريطة السياحية بمنطقة الأهرامات «ساويرس» القبض على المتهم بإطلاق أعيرة نارية في الهواء بقنا ”بسبب ضغوط المذاكرة”.. مأساة انتحار طالبة إعدادي سقطت من الطابق الثالث بالتبين ترامب للرئيس السيسي: مستعد لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حلّ مسألة تقاسم مياه النيل ترامب للرئيس السيسي: أتمنى ألا يؤدي النزاع حول سد النهضة إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا خبط الموتوسيكل... الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة حادث طنطا وحدة واحدة فقط للمواطن.. تفاصيل نظام الحصر الجديد بالإسكان التعاوني

عربي ودولي

توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة… اعتقالات ورسائل تصعيد تتجاوز البعد الأمني

 توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.
 توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.

شهد ريف القنيطرة جنوب سوريا توغلًا إسرائيليًا جديدًا، أسفر عن اعتقال ثلاثة مواطنين سوريين، في خطوة تعيد تسليط الضوء على نمط متكرر من الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وتطرح تساؤلات جادة حول أهداف هذه التحركات وتوقيتها، خاصة في ظل حالة السيولة السياسية والأمنية التي تعيشها المنطقة.

من منظور تحليلي، لا يمكن فصل هذا التوغل عن السياق الأوسع للاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتي تقوم على مبدأ “الضغط المستمر دون الانزلاق إلى حرب شاملة”. فإسرائيل، وفق هذا النهج، تعتمد عمليات محدودة ومدروسة، سواء عبر ضربات جوية أو توغلات برية خاطفة، بهدف فرض معادلات ردع جديدة، وإرسال رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى أطراف إقليمية فاعلة على الساحة السورية.

اعتقال ثلاثة سوريين داخل أراضيهم لا يمكن تبريره أمنيًا فقط، بل يحمل أبعادًا سياسية واضحة. فالاعتقال هنا يتحول إلى أداة ضغط، ورسالة بأن إسرائيل قادرة على التحرك ميدانيًا متى شاءت، دون اكتراث حقيقي بالقرارات الدولية أو باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. هذا السلوك يعكس قناعة إسرائيلية راسخة بضعف رد الفعل الدولي، واكتفاء المجتمع الدولي ببيانات الإدانة الشكلية التي لا تترجم إلى خطوات عملية رادعة.

التوغل الأخير يهدد بشكل مباشر الاستقرار الهش في جنوب سوريا، وهي منطقة شهدت خلال السنوات الماضية محاولات لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية وتحييدها نسبيًا عن دائرة الصراع المفتوح. مثل هذه العمليات تعيد إنتاج مناخ التوتر، وتفتح الباب أمام احتمالات تصعيد غير محسوب، قد لا تقتصر تداعياته على الداخل السوري فحسب، بل تمتد إلى الإقليم ككل.

كما أن استمرار هذه الانتهاكات يضعف أي مسار سياسي حقيقي لحل الأزمة السورية. فلا يمكن الحديث عن سيادة الدولة أو عن تسوية سياسية شاملة، في ظل وجود طرف خارجي يمارس القوة العسكرية بشكل متكرر داخل الأراضي السورية، دون محاسبة أو مساءلة. هذا الواقع يعمق حالة فقدان الثقة، ويقوض الجهود الأممية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتهيئة بيئة آمنة للحل السياسي.

في المحصلة، يعكس التوغل الإسرائيلي في القنيطرة سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، واستثمار حالة الانشغال الدولي بأزمات أخرى. ومع غياب ردع حقيقي، ستبقى هذه التحركات مرشحة للتكرار، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية لوقف الانتهاكات، وتأكيد احترام سيادة الدول، ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد لا تخدم إلا منطق القوة على حساب الأمن والاستقرار.