النهار
الأحد 3 مايو 2026 04:48 مـ 16 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بدون صلاح.. تشكيلة ليفربول أمام اليونايتد بالدوري الإنجليزي محمود الخطيب يزور مشجع الأهلي المصاب ويدعم أسرته بعد حادث مباراة القمة الزمالك ينعى الفنان الكبير هانى شاكر وزير الشباب والرياضة يلتقي رئيس اللجنة الأولمبية المصرية ورؤساء الاتحادات الرياضية 60 مليار جنيه.. المكملات الغذائية في مصر بين طفرة الإنتاج و”فوضى السوق السوداء” كلمات مؤثرة لـ هاني شاكر عن الموت قبل رحيله.. ماذا قال عن الفقد والحياة؟” وزير الصناعة: نستهدف زيادة الصادرات غير البترولية إلى 99 مليار دولار بحلول عام 2030 نقابة الموسيقيين تنعى الفنان هاني شاكر: قدم فنًا راقيًا يليق بتاريخ الموسيقى العربية محافظ القليوبية يحسم الجدل بالخانكة.. سور جمعية النصر خط فاصل يمنع التعديات للأبد مطروح و”الوطنية للصحافة” يوقعان بروتوكول لاعتماد المؤسسات القومية كجهة معتمدة لمشروع ”الهوية البصرية” بالمحافظة لا تهاون مع المخالفين.. المحافظ يقود هدم أبراج مخالفة بشبرا الخيمة توقيع مذكرتي تفاهم بين «الاتصالات »ومحافظة «بني سويف» لتعزيز التحول الرقمي

عربي ودولي

توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة… اعتقالات ورسائل تصعيد تتجاوز البعد الأمني

 توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.
 توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.

شهد ريف القنيطرة جنوب سوريا توغلًا إسرائيليًا جديدًا، أسفر عن اعتقال ثلاثة مواطنين سوريين، في خطوة تعيد تسليط الضوء على نمط متكرر من الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وتطرح تساؤلات جادة حول أهداف هذه التحركات وتوقيتها، خاصة في ظل حالة السيولة السياسية والأمنية التي تعيشها المنطقة.

من منظور تحليلي، لا يمكن فصل هذا التوغل عن السياق الأوسع للاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتي تقوم على مبدأ “الضغط المستمر دون الانزلاق إلى حرب شاملة”. فإسرائيل، وفق هذا النهج، تعتمد عمليات محدودة ومدروسة، سواء عبر ضربات جوية أو توغلات برية خاطفة، بهدف فرض معادلات ردع جديدة، وإرسال رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى أطراف إقليمية فاعلة على الساحة السورية.

اعتقال ثلاثة سوريين داخل أراضيهم لا يمكن تبريره أمنيًا فقط، بل يحمل أبعادًا سياسية واضحة. فالاعتقال هنا يتحول إلى أداة ضغط، ورسالة بأن إسرائيل قادرة على التحرك ميدانيًا متى شاءت، دون اكتراث حقيقي بالقرارات الدولية أو باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. هذا السلوك يعكس قناعة إسرائيلية راسخة بضعف رد الفعل الدولي، واكتفاء المجتمع الدولي ببيانات الإدانة الشكلية التي لا تترجم إلى خطوات عملية رادعة.

التوغل الأخير يهدد بشكل مباشر الاستقرار الهش في جنوب سوريا، وهي منطقة شهدت خلال السنوات الماضية محاولات لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية وتحييدها نسبيًا عن دائرة الصراع المفتوح. مثل هذه العمليات تعيد إنتاج مناخ التوتر، وتفتح الباب أمام احتمالات تصعيد غير محسوب، قد لا تقتصر تداعياته على الداخل السوري فحسب، بل تمتد إلى الإقليم ككل.

كما أن استمرار هذه الانتهاكات يضعف أي مسار سياسي حقيقي لحل الأزمة السورية. فلا يمكن الحديث عن سيادة الدولة أو عن تسوية سياسية شاملة، في ظل وجود طرف خارجي يمارس القوة العسكرية بشكل متكرر داخل الأراضي السورية، دون محاسبة أو مساءلة. هذا الواقع يعمق حالة فقدان الثقة، ويقوض الجهود الأممية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتهيئة بيئة آمنة للحل السياسي.

في المحصلة، يعكس التوغل الإسرائيلي في القنيطرة سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، واستثمار حالة الانشغال الدولي بأزمات أخرى. ومع غياب ردع حقيقي، ستبقى هذه التحركات مرشحة للتكرار، ما لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية لوقف الانتهاكات، وتأكيد احترام سيادة الدول، ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد لا تخدم إلا منطق القوة على حساب الأمن والاستقرار.