النهار
الثلاثاء 3 فبراير 2026 12:33 مـ 15 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«روبن» لحلول البيانات والذكاء الاصطناعي والجامعة الأمريكية بالقاهرة تتعاونان لتأهيل الجيل القادم من كوادر علوم البيانات في مصر محافظ جنوب سيناء يشهد إحتفال مديرية الأوقاف بليلة النصف من شعبان محافظ بورسعيد: المسابقة الدولية أصبحت منارة للقرآن الكريم والابتهال الديني والنسخة العاشرة تحمل أسم البهتيمي السكرتير العام يشهد احتفالية ليلة النصف من شعبان بمسجد الميناء الكبير ”رئيس مدينة القناطر” يقود حملة موسعة للنظافة وتحسين البيئة الخطوط الجوية التركية وإير مونتينيغرو يوقعان اتفاقية شراكة بالرمز المشترك شركة AGX تقود توسعات الشركات الناشئة في الأسواق الإفريقية ”إل جي إلكترونيكس” تكشف عن نتائجها المالية للربع الرابع وعن أدائها المالي لعام 2025 كاملًا. «استقالة طبيب نفسي».. رحمة أمين تقدم رحلة داخل النفس البشرية بمعرض الكتاب رئيس الأركان الإسرائيلي: علينا الاستعداد لسلسلة من العمليات الهجومية في جميع جبهات الحرب محمد حماقي خرج من عزلته.. ويورج لحفله بالسعودية الشركة المنتجة لمسلسل «نون النسوة» تقرر حذف مشاهد هايدي كامل بعد قرار النقابة

عربي ودولي

بروكسل تهدد: لا تجارة لدول ترفض عودة رعاياها

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

يقترب الاتحاد الأوروبي من تطبيق واحدة من أكثر الخطوات الجريئة في ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة، عبر خطة تربط بصورة مباشرة بين الامتيازات التجارية للدول النامية وبين تعاونها في استعادة مواطنيها الذين رُفضت طلبات لجوئهم داخل أوروبا.

االفكرة الأساسية تقوم على استخدام القوة الاقتصادية الأوروبية كوسيلة ضغط سياسية، بما يجعل التجارة جزءًا من أدوات إدارة الهجرة وليس مجرد مسار اقتصادي منفصل.

وصرح السفير يوسف مصطفى زاده عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن ما يجري الآن في بروكسل لم يعد مجرد مناقشة نظرية، بل تحوّل إلى بنود تشريعية واضحة داخل منظومة التفضيلات التجارية.

يقول السفير مصطفى زاده إن الاتحاد الأوروبي أقرّ تعديلًا على نظام التفضيلات المعمّم (GSP) لضمان إدماج شرط التعاون في إعادة قبول المهاجرين المرفوضين، كأداة لاستمرار الامتيازات الجمركية.

الهدف مزدوج: أولًا رفع معدلات العودة الفعلية وتقليل الضغط الداخلي في دول الاتحاد، وثانيًا استخدام أدوات السوق الأوروبية كوسيلة لفرض الالتزام على الدول المستفيدة من التصدير إلى أوروبا.

ويوضح أن هذه الخطوة تأتي في سياق أوسع من استراتيجية “التنافسية الجيو–اقتصادية” التي تتبناها بروكسل خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد أدوات التجارة بعيدة عن ملفات الأمن والهجرة والسياسة الخارجية.

القرار الجديد ليس معزولًا أو مؤقتًا، بل جزء من حزمة إصلاحات الهجرة واللجوء المعتمدة منذ 2014، الممتدة في التطبيق حتى منتصف 2026، بما يعني وجود رؤية شاملة وليست مجرد رد فعل ظرفي.

وتشمل المنظومة أدوات مثل قواعد اللجوء السريعة، وتبادل المعلومات عبر نظام Eurodac، ومعايير استقبال موحدة، وآليات لتوزيع الأعباء بين الدول الأعضاء، الأمر الذي يجعل “شرط الهجرة” داخل نظام الامتيازات التجارية مكمّلًا لمنظومة رقابية وقانونية أكبر.

السوابق الأوروبية في هذا الملف اعتمدت على الحوافز المالية أو الاتفاقات الثنائية مع دول المصدر والعبور، مثل ترتيبات تركيا وبعض دول شمال أفريقيا، لكن الجديد في هذه الخطوة بحسب السفير هو إدخال الشرط بشكل رسمي في منظومة التفضيلات، ما يرفع مستوى الإلزام ويحوّل الحوافز إلى شروط قابلة للتطبيق والعقاب إذا لزم الأمر. ويدخل النص حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027، مع بدء حوار لمدة عام مع أي دولة تتقاعس عن التعاون، قبل اللجوء إلى إجراءات تصاعدية تبدأ بتجميد التأشيرات للنخب والمسؤولين، ثم تعليق الامتيازات الجمركية بعد مراجعات برلمانية.

الاتحاد الأوروبي يضع ردود الفعل الاقتصادية والسياسية في حسبانه، بعدما قضت الإصلاحات سنوات من النقاش والتفاوض داخل المؤسسات الأوروبية، وفي ظل ضغوط واضحة من الرأي العام بعد ارتفاع محاولات العبور غير النظامي.

لذلك، اتجهت بروكسل إلى تصميم سلسلة من الإجراءات التدريجية تتيح الضغط دون كسر العلاقات بالكامل، وتُبقي الباب مفتوحًا للتفاوض. ويشير السفير إلى أن الاتحاد يحتفظ دائمًا بأدوات أخرى موازية، تشمل التعاون الحدودي والمعلوماتي وتمويل خطط العودة، إلى جانب برامج إعادة التوطين التي تستند إلى ضمانات قانونية بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ملف الهجرة في أوروبا لا يخلو من حضور حقوقي وإعلامي لافت، إذ أثارت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تبعات “شرط الهجرة” على سلامة العائدين وظروف الاستقبال داخل مراكز الاحتجاز أو إعادة التوطين، ما انعكس على جلسات النقاش داخل البرلمان الأوروبي وغطاء إعلامي واسع. ومع ذلك، تمضي بروكسل في اتجاه توظيف التجارة والفيزا كأدوات نفوذ لحل ملفات سياسية وأمنية حساسة.

ويختتم السفير يوسف مصطفى زاده حديثه بالتأكيد أن ما يحدث يمثل نموذجًا متطورًا لاستخدام الأدوات الاقتصادية في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

فمن المرجح وفق قوله أن تتكرر هذه الصيغة مستقبلًا في ملفات أخرى، مثل الطاقة والإمدادات الإستراتيجية، وإن ظل كل ملف محكومًا بضوابط قانونية ومراجعات مؤسسية متواصلة لضمان عدم الانزلاق إلى عقوبات غير محسوبة أو آثار اقتصادية غير متوقعة على الشركاء.