النهار
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 01:06 صـ 22 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ضياء رشوان يستقبل وزير الإعلام الأردني.. تأكيد أهمية التنسيق الإعلامي لدعم القضية الفلسطينية المياه المغلية أنهت حياتها.. تفاصيل مقتل طفلة على يد أمها وزوجها في الخانكة في ذكرى وفاتها.. ابنة مريم فخر الدين تكشف أسرار نشأتها وتدخل عبد الناصر لسفر والدتها بيراميدز يهزم سموحة بهدف أحمد عاطف قطة ويتصدر مجموعته في كأس عاصمة مصر محافظ القليوبية يقود حملة موسعة بطوخ تضبط 169 كيلو أغذية وبن فاسد سموحة يطور ”الجرين كورنر”برؤية عصرية لتقديم تجربة ترفيهية عائلية متكاملة خاص.. حسين لبيب يعقد جلسة مطولة مع أعضاء الزمالك ويحسم الجدل حول شركة الكرة الأمن يطارد الخارجين عن القانون في شبرا الخيمة.. حملة موسعة بعدة مناطق حيوية محافظ جنوب سيناء يتابع التوسعات الجديدة بالأحوزة العمرانية للقرى تمهيدًا لتنفيذ المرحلة الثانية من «حياة كريمة» مياه الفيوم تضبط 1122 مخالفة وتوصيلة خلسة لمياه الشرب والصرف الصحى ”تعليم البحيرة” تعزز الشراكة لتطوير التعليم الفني والتكنولوجي «ليلة الأزياء الهندية» 12 نوفمبر الجاري

عربي ودولي

بروكسل تهدد: لا تجارة لدول ترفض عودة رعاياها

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

يقترب الاتحاد الأوروبي من تطبيق واحدة من أكثر الخطوات الجريئة في ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة، عبر خطة تربط بصورة مباشرة بين الامتيازات التجارية للدول النامية وبين تعاونها في استعادة مواطنيها الذين رُفضت طلبات لجوئهم داخل أوروبا.

االفكرة الأساسية تقوم على استخدام القوة الاقتصادية الأوروبية كوسيلة ضغط سياسية، بما يجعل التجارة جزءًا من أدوات إدارة الهجرة وليس مجرد مسار اقتصادي منفصل.

وصرح السفير يوسف مصطفى زاده عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن ما يجري الآن في بروكسل لم يعد مجرد مناقشة نظرية، بل تحوّل إلى بنود تشريعية واضحة داخل منظومة التفضيلات التجارية.

يقول السفير مصطفى زاده إن الاتحاد الأوروبي أقرّ تعديلًا على نظام التفضيلات المعمّم (GSP) لضمان إدماج شرط التعاون في إعادة قبول المهاجرين المرفوضين، كأداة لاستمرار الامتيازات الجمركية.

الهدف مزدوج: أولًا رفع معدلات العودة الفعلية وتقليل الضغط الداخلي في دول الاتحاد، وثانيًا استخدام أدوات السوق الأوروبية كوسيلة لفرض الالتزام على الدول المستفيدة من التصدير إلى أوروبا.

ويوضح أن هذه الخطوة تأتي في سياق أوسع من استراتيجية “التنافسية الجيو–اقتصادية” التي تتبناها بروكسل خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد أدوات التجارة بعيدة عن ملفات الأمن والهجرة والسياسة الخارجية.

القرار الجديد ليس معزولًا أو مؤقتًا، بل جزء من حزمة إصلاحات الهجرة واللجوء المعتمدة منذ 2014، الممتدة في التطبيق حتى منتصف 2026، بما يعني وجود رؤية شاملة وليست مجرد رد فعل ظرفي.

وتشمل المنظومة أدوات مثل قواعد اللجوء السريعة، وتبادل المعلومات عبر نظام Eurodac، ومعايير استقبال موحدة، وآليات لتوزيع الأعباء بين الدول الأعضاء، الأمر الذي يجعل “شرط الهجرة” داخل نظام الامتيازات التجارية مكمّلًا لمنظومة رقابية وقانونية أكبر.

السوابق الأوروبية في هذا الملف اعتمدت على الحوافز المالية أو الاتفاقات الثنائية مع دول المصدر والعبور، مثل ترتيبات تركيا وبعض دول شمال أفريقيا، لكن الجديد في هذه الخطوة بحسب السفير هو إدخال الشرط بشكل رسمي في منظومة التفضيلات، ما يرفع مستوى الإلزام ويحوّل الحوافز إلى شروط قابلة للتطبيق والعقاب إذا لزم الأمر. ويدخل النص حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027، مع بدء حوار لمدة عام مع أي دولة تتقاعس عن التعاون، قبل اللجوء إلى إجراءات تصاعدية تبدأ بتجميد التأشيرات للنخب والمسؤولين، ثم تعليق الامتيازات الجمركية بعد مراجعات برلمانية.

الاتحاد الأوروبي يضع ردود الفعل الاقتصادية والسياسية في حسبانه، بعدما قضت الإصلاحات سنوات من النقاش والتفاوض داخل المؤسسات الأوروبية، وفي ظل ضغوط واضحة من الرأي العام بعد ارتفاع محاولات العبور غير النظامي.

لذلك، اتجهت بروكسل إلى تصميم سلسلة من الإجراءات التدريجية تتيح الضغط دون كسر العلاقات بالكامل، وتُبقي الباب مفتوحًا للتفاوض. ويشير السفير إلى أن الاتحاد يحتفظ دائمًا بأدوات أخرى موازية، تشمل التعاون الحدودي والمعلوماتي وتمويل خطط العودة، إلى جانب برامج إعادة التوطين التي تستند إلى ضمانات قانونية بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ملف الهجرة في أوروبا لا يخلو من حضور حقوقي وإعلامي لافت، إذ أثارت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تبعات “شرط الهجرة” على سلامة العائدين وظروف الاستقبال داخل مراكز الاحتجاز أو إعادة التوطين، ما انعكس على جلسات النقاش داخل البرلمان الأوروبي وغطاء إعلامي واسع. ومع ذلك، تمضي بروكسل في اتجاه توظيف التجارة والفيزا كأدوات نفوذ لحل ملفات سياسية وأمنية حساسة.

ويختتم السفير يوسف مصطفى زاده حديثه بالتأكيد أن ما يحدث يمثل نموذجًا متطورًا لاستخدام الأدوات الاقتصادية في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

فمن المرجح وفق قوله أن تتكرر هذه الصيغة مستقبلًا في ملفات أخرى، مثل الطاقة والإمدادات الإستراتيجية، وإن ظل كل ملف محكومًا بضوابط قانونية ومراجعات مؤسسية متواصلة لضمان عدم الانزلاق إلى عقوبات غير محسوبة أو آثار اقتصادية غير متوقعة على الشركاء.