النهار
الخميس 29 أكتوبر 2026 08:29 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ضبط 318 عبوة مواد غذائية منتهية الصلاحية داخل محل تجاري بالإسكندرية مكتبة الإسكندرية تطلق برنامجًا تلفزيونيًا لتوثيق «ذاكرة مصر المعاصرة» بعد توقف 4 سنوات.. زراعة الإسكندرية تعيد تشغيل مصنع الألبان بتكلفة 3 ملايين جنيه حالتهما خطرة.. إصابة شابين في انقلاب موتوسيكل أعلى كوبري دندرة بقنا ماس كهربائي يشعل النيران في سيارة ملاكي بالطريق الدولي بالإسكندرية مصرع فتاة وإصابة 8 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الزراعي بأسيوط مكتبة الإسكندرية تستضيف ورشة دولية لتطوير الفضاءات الحضرية التاريخية جولد بيليون تكشف توقعات أسعار الذهب في مصر بعد رفع الفائدة 1% 130 دولة تؤيد إنهاء الحصار على كوبا.. ورئيسها: انتصار للشعب الكوبي بدأت بـ«مش هتخلفي غير لما تخسي» وانتهت بـ«حقك عليا».. تفاصيل أزمة عمرها 5 سنوات بين آيتن عامر وشيماء سيف موعد مباراة الأهلي القادمة بعد الفوز أمام مودرن سبورت القائم بأعمال سفارة المكسيك بمصر: القاهرة من أكبر عواصم العالم المفعمة بالحياة.. ونتشرف بالمساهمة في أنشطتها الثقافية

عربي ودولي

أوروبا بين الصين وأمريكا: مأزق تجاري وضغوط على استقلال القرار الأوروبي

الصين وأمريكا
الصين وأمريكا

تواجه أوروبا اليوم واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا في علاقاتها الدولية، وسط تنافس حاد بين الولايات المتحدة والصين، وما يصاحبه من ضغوط اقتصادية وسياسية تؤثر بصورة مباشرة على مستقبل الاتحاد الأوروبي واستقلال قراره.

ومع تصاعد السياسات الحمائية الأمريكية من جهة، وتمدّد النفوذ الصناعي والتجاري الصيني من جهة أخرى، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام ضرورة صياغة توازن بالغ الدقة يحفظ مصالحه الاقتصادية دون المساس بمرتكزاته الأمنية وتحالفاته الاستراتيجية.

وفي تصريحات خاصة لـجريدة النهار، استعرض السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، صورة المشهد، مشيرًا إلى أن أوروبا ليست الطرف الوحيد في الأزمة كما يتصور البعض، قائلاً إن الولايات المتحدة نفسها، منذ إدارة دونالد ترامب، دخلت في مأزق بسبب قرارات الأيام المئة الأولى من حكمه، بعدما اتجهت نحو فرض رسوم جمركية على أقرب حلفائها في أوروبا وعلى أكبر شريك تجاري لها وهو الصين.

وأضاف أن هذه الخطوة خالفت التزامات واشنطن أمام منظمة التجارة العالمية، وتجاهلت حقيقة أن الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأكبر إذا لجأت أوروبا والصين لتطبيق المعاملة بالمثل وفرض رسوم مضادة.

ويرى السفير بيومي أن أوروبا، على عكس واشنطن، تتبع نهجًا أكثر اتساقًا مع قواعد التجارة الدولية، وهو ما جعلها تتحول إلى "عملاق اقتصادي" خلال العقود الماضية.

غير أن قوتها الاقتصادية لا تعني بالضرورة استقلالًا سياسيًا كاملاً، إذ يؤكد أن الاتحاد الأوروبي "قزم سياسي وأمني" مقارنة بالولايات المتحدة.

ويؤدي ذلك إلى اعتماد أوروبا الكامل على المظلة النووية الأمريكية في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حتى في الحالات التي سعت فيها بعض الدول الأوروبية لبناء قدرات دفاعية مستقلة، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

ويشير إلى أن دبلوماسيًا ألمانيًا رفيع المستوى قال له ذات مرة: "نحن نعتمد على أمريكا حتى في حل مشاكلنا الأوروبية، مثل حرب البلقان أو الخلاف التركي اليوناني، فكيف تتوقع أن نشارك في حل مشاكلكم في الشرق الأوسط؟".

وفي ما يتعلق بقدرة أوروبا على مقاومة الضغوط الأمريكية والصينية، يعتقد السفير جمال بيومي أن الاتحاد الأوروبي قادر على إقناع الإدارة الأمريكية الحالية بعدم جدوى سياسات المواجهة وفرض الرسوم، خصوصًا في ظل ترابط المصالح التجارية بين الطرفين.

كما يرى أن العلاقات مع الصين تمثل عنصرًا اقتصاديًا مهمًا لأوروبا، لكون الصين تمتلك عنصر العمل الرخيص والكثافة العمالية التي تفتقدها الدول الأوروبية ذات التكلفة المرتفعة في العمالة وتراجع معدلات السكان.

لذلك يصعب على أوروبا فرض رسوم جمركية واسعة على المنتجات الصينية الرخيصة، لكنها في الوقت نفسه تطبق بدقة قوانين مكافحة الإغراق التجاري إذا ثبت أن أي جهة تصدّر منتجات بأسعار تقل عن التكلفة أو بدعم حكومي غير قانوني، وهي سياسة سبق أن استخدمتها ضد منتجات مصرية في قطاع المنسوجات والملابس لحماية الصناعات الأوروبية الداخلية.

وتطرق السفير بيومي إلى الجانب الثقافي والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن أوروبا ما زالت تبحث عن هوية واضحة، وهو ما يفسر رفضها المستمر لانضمام تركيا "ذات الأغلبية المسلمة" إلى الاتحاد، وكذلك تعقيد مسار انضمام دول أخرى مثل ألبانيا، في محاولة للحفاظ على طابع ثقافي موحد داخل الاتحاد.

وفي ختام تحليله، أكد السفير جمال بيومي أن الاتحاد الأوروبي قادر على اتباع سياسة "مسافة متساوية" بين واشنطن وبكين، وهي ما يعرف بمبدأ Equidistance، الذي يسمح بالحفاظ على علاقات متوازنة مع الطرفين بالشكل الذي يحقق مصالح أوروبا الاقتصادية ويحفظ استقرارها السياسي بعيدًا عن الانحياز الكامل لأي قوة دولية.