النهار
الأحد 14 يونيو 2026 06:18 مـ 28 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير المالية : تسويات بـ196 مليار جنيه تمثل انطلاقة قوية للإصلاحات الهيكلية وتعزيز كفاءة الدولة وزير التخطيط: ما شهدناه يمثل مهمة حسمتها الإرادة السياسية لإغلاق ملف أرّق الاقتصاد لعقود التحول الأخضر يصل إلى صعيد مصر.. طاقة شمسية لتشغيل وحدة النباتات الطبية والعطرية بأسيوط بعد النجاح الكبير لـ«علي كلاي».. درة تدرس عروضًا قوية لرمضان 2027 أكسيوس: تنسيق مسبق بين إسرائيل وواشنطن قبل غارات الضاحية الجنوبية لبيروت ترامب يحول البيت الأبيض إلى حلبة للقتال في احتفال استثنائي بعيد ميلاده إسرائيل تعلن استهداف مركز قيادة لحزب الله بغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت إيران تلوح بتعليق المسار التفاوضي وتتوعد بالرد بعد غارات الضاحية الجنوبية مصر تضيف 120 مليون قدم مكعبة غاز يوميًا بنهاية يونيو.. و9 آبار جديدة تدعم الإنتاج المحلي وزير المالية: زيادة ميزانية ماسبيرو مليار جنيه سنويًا لأول مرة منذ 15 عامًا وزارة الدولة للإعلام: زيارة الرئيس السيسي لفرنسا والمشاركة في قمة السبع تعكسان مكانة مصر الإقليمية والدولية متحدث البترول: تصفير مديونيات الشركاء الأجانب رسالة ثقة عالمية.. واستثمارات جديدة تدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة

فن

أسطورة الألحان.. بليغ حمدي مدرسة الغناء وصوت مصر الأصيل

بليغ حمدي
بليغ حمدي

هناك فنان لا يحتاج إلى تعريف، يكفي أن تلامس ألحانه الأذن حتى يتكشف اسمه، وكأن الموسيقى قد وُلدت على يديه، بليغ حمدي لم يكن مجرد ملحن، بل كان حالة عشق ممتدة بين العود والوجدان، بين النغم والناس، بين مصر وروحها التي تنبض بالغناء.

البداية من شبرا

في بيت بسيط بحي شبرا الشعبي، وُلد بليغ في أكتوبر عام 1931، منذ طفولته كان يمسك بالعود كما يمسك الطفل بلعبته المفضلة، لا يملّ ولا يكلّ من استخراج أنغام تشبه قلبه الصافي. لم تغره القوانين التي درسها في كلية الحقوق، فقد كان قانونه الوحيد هو النغمة، ولغته الوحيدة هي اللحن.

لقاء العندليب

حين قدّم أول ألحانه لعبد الحليم حافظ في أغنية "تخونوه"، فتح بابًا جديدًا في مسيرته ومسيرة الغناء المصري معًا، عبد الحليم وجد فيه توأم الروح الفنية، حتى صار بليغ أحد أكثر من وضعوا بصماتهم على أغنياته الشهيرة: سواح، خايف مرة أحب، على حسب وداد قلبي. ومنذ تلك اللحظة، صار بليغ عنوانًا للتجديد والمغامرة في اللحن.

بليغ ووردة.. قصة حب تتغنى

لم تكن حياته العاطفية أقل عذوبة من ألحانه. التقى بليغ بالفنانة وردة الجزائرية، وكانت بينهما شرارة حب لم تستطع المسافات أو الظروف أن تطفئها، وفي عام 1972، تزوجا في قصة أشبه بالأفلام الرومانسية، ورغم أن الزواج لم يدم طويلًا، بقيت وردة تصفه بأنه حب حياتها، وظلت تغني من ألحانه ما جعل اسمها يضيء في سماء الغناء العربي: العيون السود، وحشتوني، وغيرها.

ألحان للشعب والوطن

لم يحصر بليغ نفسه في الغناء الطربي وحده، بل نزل إلى الشارع المصري بصدق، يكتب ألحانًا تمس البسطاء. مع محمد رشدي قدّم أغانٍ أصبحت مرآة للوجدان الشعبي مثل عدوية ومغرم صبابة، أما في الأوقات العصيبة، فقد رفع الروح الوطنية بأغنيات لا تزال تلهب المشاعر مثل يا حبايب مصر وعلى الربابة بغني.

مع الكبار

حين جلست أمامه كوكب الشرق أم كلثوم، لم يتردد في أن يضع لها بصمة مختلفة في أواخر مسيرتها، فكانت ألحان مثل أنساك وسيرة الحب شاهدة على عبقرية ملحن لا يعرف الخوف من التجديد، وكذلك كان مع شادية، نجاة الصغيرة، صباح، ميادة الحناوي، وسميرة سعيد، يصنع لكل صوت لحنًا يشبهه وكأنه يُفصّله على مقاسه.

إرث لا يزول

في الثاني عشر من سبتمبر 1993، أسدل الستار على حياة بليغ حمدي، لكن صدى ألحانه بقي يتردد في الأفق. فالموت لم يملك أن يُخرس موسيقاه، وظلّت أعماله تجوب البيوت والمقاهي والمسارح.

بليغ المدرسة

لم يكن مجرد موسيقار، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، تعلمت منها أجيال كيف يكون اللحن صادقًا، وكيف تتحول الموسيقى إلى مرآة لروح الأمة، بليغ حمدي لم يغادرنا حقًا، لأنه كلما صدح صوت يغني بلحنه، عادت روحه حية بيننا.