هل تتجه روسيا للحسم العسكري في أوكرانيا بعد تعثر طريق السلام ؟

في اعقاب مضي اسبوعين علي قمة الاسكا التاريخية بين ترامب وبوتين ومع تصاعد الأزمة في أوكرانيا على وقع تقدّم القوات الروسية بشكل متسارع على مختلف الجبهات، فيما يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب علامات تراجع عن دعم كييف، متهماً الأوروبيين بإطالة أمد الحرب.
هذه التطورات تتزامن مع صدمة داخلية في أوكرانيا تمثلت في اغتيال رئيس البرلمان الأوكراني السابق أندريه باروبي، ما يضيف بعداً أمنياً وسياسياً خطيراً إلى الملف.
وسط هذه المعطيات، يقدّم الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف قراءة تحليلية حادة لمسار الحرب في تصريحات تليفزيونية له اليوم مؤكدًا أن موسكو لا تبحث عن هدنة أو تسوية، وأن الحرب قد تطول مع استمرار الانقسامات في المواقف الغربية وتراجع الدعم الأميركي المباشر.
وأعلنت هيئة الأركان العامة الروسية أن القوات الروسية تقترب من السيطرة الكاملة على إقليم لوجانسك، إذ لم يتبق سوى أقل من 60 كيلومتراً مربعاً لإتمام السيطرة على المقاطعة، فيما أعلنت موسكو أن نفوذها يمتد الآن على 79% من أراضي دونيتسك.
قائد الجيش الروسي فاليري جيراسيموف أكّد أن العمليات العسكرية تتواصل بوتيرة عالية على طول خط الجبهة، مع التركيز على إقامة مناطق عازلة في سومي وخاركيف، لتأمين الحدود ومنع أي هجمات مضادة وهذه الاستراتيجية تعكس رغبة موسكو في توسيع سيطرتها وفرض الوقائع على الأرض قبل أي محادثات محتملة.
في المقابل، يرى المراقبون الأوكرانيون أن هذا التقدم لا يخلو من تبعات كارثية محتملة على المدنيين، حيث تشير المعلومات إلى عمليات إبادة جماعية وجرائم حرب محتملة في المناطق المحتلة، بما في ذلك حرق الكتب ومحو الهوية الثقافية الأوكرانية.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا إلى فرض عقوبات على روسيا في قطاعي الطاقة والبنوك باعتبارهما مصادر رئيسية لتمويل الحرب، مشدداً على ضرورة أن يضغط الحلفاء الاقتصاديون على موسكو لوقف هجماتها.
لكن الواقع يعكس محدودية التأثير، إذ تواجه أوكرانيا دعمًا غربيًا متبايناً: الاتحاد الأوروبي عاجز عن تغطية جميع الاحتياجات العسكرية والمالية، فيما تتأرجح الولايات المتحدة بين الضغط على الأوروبيين وظهور تردد واضح في الالتزام الكامل، خصوصاً من جانب ترامب، الذي يُظهر عدم رضا عن فرض عقوبات صارمة على روسيا.
شهدت مدينة لفيف حادثة اغتيال رئيس البرلمان الأوكراني السابق أندريه باروبي، التي وصفتها السلطات بأنها "عمل إرهابي" يستهدف رموز الوطنية الأوكرانية.
الرئيس زيلينسكي أعلن فتح تحقيق واسع تحت اسم "صافرة الإنذار" للعثور على القاتل، في خطوة تشير إلى جدية الحكومة في التعامل مع الجريمة، لكنها أيضًا تعكس هشاشة الأمن الداخلي وسط الحرب.
هذه الحادثة تضاف إلى الضغوط النفسية والسياسية على كييف، التي تسعى إلى مواجهة التقدم الروسي مع الحفاظ على تماسكها الداخلي، ما يجعل الأمن الشخصي للقيادات رمزية واستراتيجية في الوقت ذاته.
تقارير إعلامية، أبرزها موقع "أكسيوس"، أفادت أن ترامب يشعر بخيبة أمل من مسار الحرب في أوكرانيا، ويبحث بجدية عن التراجع عن جهود الحل، متهماً الأوروبيين بالتقاعس عن فرض العقوبات اللازمة على موسكو.
هذا الموقف يضع الحلف الأطلسي أمام تحدٍ كبير: البيت الأبيض يضغط على الأوروبيين لفرض عقوبات صارمة، بينما تظهر أوروبا انقسامات حقيقية حول مستقبل دعم أوكرانيا، سواء في المجالات العسكرية أو الاقتصادية، ما يجعل التنسيق الأوروبي الأميركي أكثر تعقيداً.
الحرب طويلة بلا مفاتيح للحل: يرى أن لا ترامب ولا زيلينسكي يمتلكان مفاتيح إنهاء الحرب، بسبب الإمكانيات الاقتصادية لروسيا وقدرتها على مواصلة الصراع.
شوماكوف يوضح أن طول أمد الحرب مرتبط بعدم وجود ضمانات أمنية حقيقية لأوكرانيا، فضلاً عن ضعف توحيد الموقف الأوروبي وتردد الالتزامات الأميركية، خصوصًا فيما يتعلق بحماية وحدة الأراضي الأوكرانية بموجب اتفاقيات دولية سابقة.
ذريعة الناتو: تحليل تاريخي
أكد شوماكوف أن الحديث عن توسع الناتو لم يكن السبب الحقيقي لغزو أوكرانيا، مشيراً إلى أن أوكرانيا لم تكن مرشحة للانضمام للحلف عام 2014.
وأضاف أن روسيا استغلت هذا الواقع كذريعة لاحتلال القرم وأجزاء من دونباس، وتغيير عقيدة أوكرانيا نحو الانضمام إلى الناتو جاء لاحقًا عام 2019 كرد على "الخيانة الروسية" وتهديدها لأمن الدولة الأوكرانية.
وأوضح أن التوسع الروسي يستند إلى طموحات استعمارية قديمة، وأن الغزو الحالي ليس حادثاً منفصلاً، بل امتداد لسياسات تاريخية تهدف إلى محو الهوية الأوكرانية واستعادة النفوذ على كامل الأراضي.