النهار
الجمعة 28 أغسطس 2026 05:34 مـ 14 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الاثنين القادم علاء الدين تستقبل اصدقائها في دار الكتب بورشة لو كنتَ مذيعًا.. أي أغنية ستختار؟ مصر إلى نهائي تنس الطاولة سيدات في ألعاب البحر المتوسط مصر تهزم أمريكا .. مصطفى أبو سعدة يحقق الفوز الثاني للفراعنة في بطولة العالم للبوتشيا رفضت تديلهم فلوس.. الداخلية تكشف تفاصيل القبض على شقيقين لاتهامهما بالاعتداء بالضـ..ـرب على والدتهما التسول وجمع الخردة كلمة السر.. ضبط 4 أشخاص افترشوا أسفل كوبري بشبرا الخيمة إدعاءات لا أساس لها من الصحة .. الداخلية تنفى مزاعم إخوانية بتعرض نزلاء مراكز الإصلاح لانتهاكات مدير أمن عدن يشدد على تطوير الخطاب الأمني وتعزيز الشراكة المجتمعية مشاركة علماء ومفتين وباحثين من 80 دولة حول العالم .. مؤتمر الإفتاء الدولي الحادي عشر يناقش محاور «الفردانية» و«الافتراق الرقمي» و«تحديات الانتماء» سرقة باب حديد لغرفة كهرباء فيلا حسن حمدى رئيس الأهلى الأسبق بأبو النمرس بحوث في الفقه والاقتصاد.. خريطة بحثية واسعة في مؤتمر دار الإفتاء حول مستقبل الأسرة وزارة الأوقاف تعلن إقامة صلاة الخسوف بالمساجد الكبرى اليوم الجمعة وزير الأوقاف ينعى والدة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية

فن

ذكرى ميلاد يحيى العلمى.. المخرج الذى فتح ملفات المخابرات للمشاهد المصرى

يحيى العلمى
يحيى العلمى

في زمن تتغيّر فيه الوجوه والأساليب، يظل اسم المخرج الكبير يحيى العلمي علامة مميزة في تاريخ الدراما المصرية، ورائدًا لفن دراما الجاسوسية بامتياز. إنه المخرج الذي لم يصنع أعمالًا فنية فقط، بل صنع وجدانًا وطنيًا عبر الشاشة، ونسج في أذهان المصريين صورة لا تُنسى للبطل الحقيقي الذي يخوض معارك الشرف والخطر في صمت.

في مثل هذا اليوم من عام 1941، وُلد يحيى العلمي في مدينة الزقازيق، ليبدأ مشوارًا استثنائيًا امتد لأربعة عقود، ترك خلالها إرثًا لا يزال حيًا في قلوب المشاهدين، وفي ذكرى ميلاده الـ84، نستعيد أعماله لا لنرثيه، بل لنحتفل بعطائه، ونستدعي الفن حين كان رسالة، والوطنية حين كانت صورة متقنة على شاشة بيضاء.

من القانون إلى الفن

تخرج يحيى العلمي في كلية الحقوق عام 1962، لكنه لم يلبث أن توجه إلى التلفزيون المصري ليبدأ مشواره كمخرج مساعد. ثم واصل تطوير نفسه علميًا، فحصل على دورات متقدمة في الإخراج من ألمانيا وبريطانيا، قبل أن ينال دبلوم الإخراج التلفزيوني من لندن عام 1971 ، لذلك كانت بداياته تحمل طموحًا واضحًا لأن يكون مخرجًا مختلفًا، فنيًا وفكريًا.

محطات مضيئة في مشواره الفني

بدأت انطلاقته الحقيقية في التلفزيون مع مسلسل "أشجان" عام 1970، لتتوالى بعد ذلك الأعمال الناجحة التي عكست وعيه الثقافي وقدرته على المزج بين البُعد الفني والرسالة المجتمعية.

من أبرز أعماله الدرامية:

"الأيام" – سيرة طه حسين وبطولة أحمد زكي

"هو وهي" – ثنائية ساحرة جمعت سعاد حسني وأحمد زكي

"نصف ربيع الآخر" – نصوص مصطفى أمين وتجسيد عميق لقضايا المجتمع

"العنكبوت" – عمل فلسفي كتب نصه الدكتور مصطفى محمود

رائد دراما الجاسوسية بلا منازع

ارتبط اسم يحيى العلمي بشكل وثيق بدراما المخابرات المصرية، التي قدمها ببراعة واقعية وبُعد وطني وإنساني شديد الخصوصية.

■ "دموع في عيون وقحة" (1980)

عن سيرة البطل أحمد الهوان، جسّده عادل إمام في أحد أنجح أدواره. المسلسل مزج بين الإثارة والبعد النفسي، وحقق نجاحًا جماهيريًا كاسحًا.

■ "رأفت الهجان" (1987–1991)

العمل الأشهر في تاريخ الدراما المصرية، والذي قدم فيه قصة الجاسوس رفعت الجمال بأسلوب درامي بالغ الدقة، وبطولة محمود عبد العزيز. وقد غيّر المسلسل مفهوم الجمهور عن الوطنية والبطولة في سياق درامي بالغ التأثير.


بصمته في السينما

رغم تركيزه على الدراما التلفزيونية، أخرج يحيى العلمي عددًا من الأفلام المهمة التي عكست قدرته على تقديم قضايا اجتماعية وإنسانية بعمق، ومنها: طائر الليل الحزين و تزوير في أوراق رسمية و الخدعة الخفية و الليلة الموعودة و شباب يرقص فوق النار، لذلك تميزت أفلامه بالتماسك البصري، وحسن استخدام الإيقاع، والاهتمام بالتفاصيل.

جوائز وتكريمات

نال المخرج الكبير العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها:

جائزة الدولة التشجيعية في الفنون – 1982

جائزة الإنتاج التلفزيوني

تكريم من اتحاد الإذاعات الأفريقية

جائزة مهرجان تراشيل الألماني

كما تقلد مناصب قيادية في قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون، وكان له دور بارز في تطوير الإنتاج الدرامي في مدينة الإنتاج الإعلامي.

الرحيل... وصدى لا يخفت

في 19 يناير 2002، غيّب الموت يحيى العلمي إثر أزمة قلبية مفاجئة. رحل في صمت، لكن أعماله لم ترحل، بل بقيت تُعرض وتُدرّس جيلاً بعد جيل. فهو لم يكن مجرد مخرج، بل كان مدرسة فكرية وفنية قائمة بذاتها. قدّم الفن بروح الوطنية، وأرسى قواعد درامية لا تزال حاضرة حتى الآن.