بين ”هند صبري” و”نادية الجندي”.. هل المقارنة مشروعة أم دعاية مبكرة لمسلسل “مناعة”؟
أثار الإعلان عن مسلسل «مناعة» جدلًا واسعًا قبل عرضه في الموسم الرمضاني، نظراً لتشبيه الشخصية التي ستقدمها الفنانة "هند صبري" بالمسلسل بتلك التي قدمتها الفنانة "نادية الجندي" في فيلم "الباطنية" واستدعاء أجواء الفيلم بكل ما يحمله من صورة "تاجرة المخدرات" التي انتشرت في حقبة السبعينات والثمانينات في حي "الباطنية"، مما فتح باب واسع للنقاش مع النقاد وطرح تساؤلات حول: هل نحن أمام تكرار أم إعادة قراءة؟ وهل المقارنة في محلها من الأساس؟
الناقدة الفنية "خيرية البشلاوي" ترى في تصريحاتها الخاصة لـ"النهار" أنه لا يجوز المقارنة بين فنانة وأخرى إلا إذا كان تاريخ الفنانة يشير بوضوح إلى تقليد متعمد. فالممثل ليس كيانًا منفصلًا، بل جزء من منظومة كبيرة تضم سيناريو وإخراجًا وعناصر بصرية وصوتية، وكلها عوامل تتحكم في شكل الأداء النهائي.
وتابعت "البشلاوي" حديثها بأن عالم الدراما مليء بنماذج "تاجرات المخدرات"، ولا يمكن الحكم مسبقًا إن كانت هند صبري ستقلد نادية الجندي أم ستقدم رؤية مختلفة، فالحكم لا يكون إلا بعد مشاهدة العمل كاملًا.
وطرحت "البشلاوي" تساؤلات حول "هل نحن بحاجة فعلًا إلى نسخة جديدة من نادية الجندي؟"، "هل افتقر الواقع إلى القضايا المهمة لدرجة الانشغال الدائم بقصص المخدرات وغيرها"، و "لماذا مسلسل من 30 حلقة يدور كله حول حكاية واحدة لتاجرة مخدرات، في وقت يمتلئ فيه المجتمع بمشكلات أكثر تنوعًا وإلحاحًا؟".
من جانبها، ترى الناقدة "مها متبولي" أن ما يُثار حول المقارنة ليس سوى دعاية مبكرة للمسلسل وتستشهد ببيان "هند صبري" نفسها، التي أكدت أن الشخصية مختلفة تمامًا عن "نادية الجندي"، معتبرة أن هند أذكى من أن تكرر تجربة قُدمت من قبل.
وأضافت "متبولي" أن "هند صبري" أذكى من "غادة عبد الرازق" التي وقعت في فخ تقليد "تحية كاريوكا" في مسلسلها "شباب امرأة".
بينما يضع الناقد الفني "سمير الجمل" القضية في إطار أوسع، معتبرًا أن الأزمة الحقيقية ليست في تشابه الأدوار، بل في حالة الإفلاس التي يعاني منها التأليف الدرامي، فهناك اعتماد شبه كامل على تكرار أعمال قديمة، أحيانًا بنفس الأسماء، أو اللجوء إلى اقتباسات أجنبية، مع إقصاء كبار الكُتّاب.
ويطرح الجمل تساؤلًا ساخرًا: لماذا يُستغرب أن تقدم هند صبري دور تاجرة مخدرات، بينما هناك ممثلون عالقون في قوالب ثابتة لا يغيرونها، مثل محمد رمضان في أدوار البلطجة، أو أحمد العوضي في نموذج “الفتى الشعبي”؟.
ويوضح "الجمل" أن 90% من المسلسلات باتت أفكارها مكشوفة من البرومو فقط، في ظل اهتمام مبالغ فيه بالنجم وأجره والديكورات الفخمة والقصور، مقابل إهمال المؤلف الحقيقي، والاعتماد على ورش كتابة بلا رؤية واضحة، مشيراً إلى التناقض بين هذا الواقع وحديث الدولة المتكرر عن الوعي ودور الدراما.






















.jpg)
