النهار
الإثنين 21 سبتمبر 2026 02:13 صـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الإسكندرية ترفع الستار.. ”مسرح بلا إنتاج” ينطلق بدورته الـ 16 باسم محمد سعد التحفظ على 100 كرتونة من بوردات لمبات LED داخل مخزن غير مرخص ببني سويف ضمن مبادرة «تأهيل الطرق»..محافظ كفرالشيخ يتابع رفع كفاءة وتمهيد الطرق بقرى سيدي سالم إصابة 5 أشخاص في تصادم سيارة ودراجتين ناريتين بالمحلة محافظ البحر الأحمر يراجع موقف تقنين أراضي الدولة ويوجّه بسرعة الانتهاء من المعاينات واسترداد الأراضي الفضاء حملة مكبرة على أماكن تداول الأغذية والمشروبات بطور سيناء.. وضبط وإعدام نحو 2.5 طن من الأغذية والمشروبات البابا تواضروس نحنو نحتمى بالله اولاً ثم بااخوتنا المسلمين أحمد العوضي:أنا الأعلى مشاهدة والأكثر جماهيرية ومحمد إمام غلبني بالإيرادات انضمام سوسن بدر لأبطال مسلسل ”سلطان الديب” لرمضان 2027 محافظ بنى سويف يشهد اللقاء الوطني بمناسبة الزيارة الكريمة لقداسة البابا تواضروس تقرير| أزمة أفيش صبري فواز.. من سؤال تركي أل شيخ إلى تدخل النقيب ضمن حملات تقنين أوضاع الإعلانات وتحسين المظهر الحضاري ..إزالة 70 إعلانًا مخالفًا بمراكز ومدن محافظة كفرالشيخ

تقارير ومتابعات

الخشت يدعو لتجاوز ثنائيات الفكر العربي في مؤتمر الهوية والمواطنة والعيش المشترك بأبوظبي


ترأس الدكتور محمد عثمان الخشت المفكر الإسلامي ورئيس جامعة القاهرة السابق، جلسة بعنوان: "المواطنة في الواقع المعاصر .. جدل التأصيل والتحديث"، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر المواطنة والهوية وقيم العيش المشترك، الذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بأبو ظبي، بحضور ومشاركة العلامة عبد الله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، والمفكر الإماراتي الدكتور خليفة الظاهري مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، ونخبة من العلماء والمفكرين وقادة المؤسسات من جميع أنحاء العالم. ومن أبرز حضور الجلسة الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية والذي أجرى مداخلة في نهاية المحاضرة، كما شهد الجلسة الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية السابق ، والدكتور سامي الشريف أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، وو فضيلة الشيخ راشد بن محمد الهاجري رئيس مجلس الأوقاف السنية بمملكة البحرين ولفيف من عمداء وأساتذة الجامعات.

وفي كلمته، قدم الدكتور محمد الخشت ورقة بحثية تناولت أزمة الفكر العربي المعاصر في التعامل مع الثنائيات الفكرية العميقة وأثرها على تشكيل الهوية والتعايش في المجتمعات العربية.

وخلال الجلسة، أشار الدكتور الخشت إلى أن الفكر العربي يواجه مأزقًا بنيويًا يتمثل في عجزه عن تجاوز ثنائيات راسخة مثل: التراث والحداثة، العقل والنقل، الديني والدنيوي، الهوية والكونية، الأصالة والمعاصرة، موضحًا أن هذه الثنائيات لم تعد مجرد قضايا نظرية، بل تحولت إلى انقسامات حادة في المرجعيات الفكرية، تعيق بناء عقل فلسفي جديد قادر على التفاعل مع تحديات العصر.

وقدم الدكتور الخشت، طرحًا جديدًا يقوم على تجاوز هذه الثنائيات الصراعية عبر تأسيس مشروع فكري متجدد يعيد بناء المرجعية الفكرية والدينية على أسس عقلانية وإنسانية وأخلاقية، داعيًا إلى تفعيل العقل النقدي في التعامل مع التراث، ومؤكدًا أن الفكر العربي لن يتجاوز أزماته ما لم يخرج نفسه من أسر الثنائيات ويؤسس عقلًا جديدا مركبًا ينهض على الفهم الإنساني، ويؤسس لعصر ديني جديد منفتح، عقلاني، وتعددي.

وأوضح الدكتور محمد الخشت، أن هذا التحول يستلهم مفهوم "التجاوز الدياليكتيكي التفاعلي"، حيث لا يعني النفي الكلي والإلغاء التام كما لا يعني التوفيق، بل إعادة صهر العناصر الأساسية بين النقيضين في مركب وشكل جديد أكثر شمولًا يتجاوز الاستقطابات التقليدية، مع التمييز الواضح بين المقدس والبشري، وبين الديني والمذهبي، وتحرير النصوص من سلطة التفسير الجامد.

كما طرح الدكتور الخشت، خمس مرتكزات عقلانية رئيسية لتحديث المرجعية الدينية والفكرية وهي: التمييز بين المقدس والبشري، والفصل بين الديني والمذهبي، والعودة إلى جوهر النصوص التأسيسية، وتحرير الإنسان من سلطة النقل الجامد، وإعادة بناء المرجعيات على أسس إنسانية وتاريخية.

كما قدم تصنيفًا لأنماط المرجعيات السائدة في الفكر العربي، مؤكدًا أن الفكر العربي لن يتقدم ما دمنا نعيد إنتاج نفس الثنائيات الفكرية، ومشددًا على أهمية النمط الجدلي التجاوزي الذي يتجاوز الثنائيات ليؤسس لمرجعية جديدة أكثر قدرة على التفاعل مع واقع التنوع والتعدد، وعلى بناء مجتمعات مدنية تحترم الحريات وتنبذ الاستبداد.

وفي ختام كلمته، أكد الدكتور الخشت أن تجاوز الفكر العربي لأزماته يتطلب إعادة بناء بنيته المرجعية، وإرساء منهج نقدي جديد ينفتح على الإنسان والتاريخ ويمهد لعصر ديني جديد يقوم على العقلانية، والانفتاح، والتعددية، بما يضمن رسوخ الدولة الوطنية وتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك في العالم العربي.

وقدم الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية، مداخلة نقاشية ثرية في ختام الجلسة، قدم فيها الشكر للدكتور محمد الخشت، وقال إن فكرة الثنائية التي طرحها صحيحة مئة بالمئة، مشيرًا إلى أن التعامل مع التراث بكل ما يحمله ينبغي أن ينظر إليه في سياقه وموضعه ووقت كتابته ووفق الظروف والأحداث سيما وأن هذا التراث يحمل بداخله الكثير والكثير، مؤكدًا على ضرورة التفريق بين الدين كوحي أوحى الله تعالى به، وبين المنتسبين إليه، فمن الخطأ والظلم أن نحكم على الدين بسلوك بعض المنتسبين إليه. وهو ما يأتي اتفاقا مع ما سبق أن أكد عليه الدكتور الخشت في كتابه "نحو تأسيس عصر ديني جديد" في الفصل الخامس تحت عنوان "تجديد المسلمين لا الإسلام".