النهار
الأربعاء 2 سبتمبر 2026 02:27 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نائب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي: الحديث عن الأسرة قضية حضارية كبرى تتقاطع فيها سياسات العالم المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة: مؤتمر الإفتاء الحادي عشر يُعقد في لحظة فارقة تشهد تحولات متسارعة للأسرة العربية والمسلمة مفتي جمهورية أوزبكستان: ندعو إلى إصدار فتوى مشتركة عالمية لحماية الأسرة والحد من حالات الطلاق وترجمتها إلى لغات متعددة مصر وتركيا تعززان التعاون الدفاعي.. مذكرة تفاهم جديدة بين «الإنتاج الحربي» وMKE صناعة مصرية بتكنولوجيا عالمية.. الإنتاج الحربي و«تاليس» شراكة لنقل أحدث تكنولوجيات التصنيع الإنتاج الحربي يطرق أبواب السوق الأوغندية.. قدرات صناعية ضخمة وشراكات أفريقية لزيادة الصادرات| تفاصيل وزير الصناعة يبحث مع رئيس «العربية للتصنيع» تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا.. تفاصيل الصحة: نعمل على إنشاء مجمع متكامل للأطراف الصناعية وفق أحدث المعايير عاجل.. الصحة تعلن حصيلة حادث أتوبيس جنوب سيناء: 22 وفاة و28 مصابًا تأشيرات شنجن تُجهز منتخب مصر للناشئين.. دورة سويسرا محطة مهمة قبل مونديال قطر سيتي كلوب في مهرجان الكرازة المرقسية لاكتشاف المواهب طرابزون سبور يتحرك لحسم المدرب الجديد.. أردا توران على رأس المرشحين

تقارير ومتابعات

رئيس جامعة الأزهر: نقف صفًّا واحدًا خلف القيادة السياسية ونرفض التهجير القصري للفلسطينيين

أكد الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن الحراك العلمي الذي تشهده الجامعة يعكس حرص واهتمام فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على مواجهة التحديات التي تواجه الأمتين: العربية والإسلامية اليوم؛ جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الدولي السادس لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة الذي يقام تحت عنوان: «التغريب في العلوم العربية والشرعية: المظاهر - الأسباب- سبل المواجهة» برئاسة الدكتور رمضان حسان، عميد الكلية رئيس المؤتمر.

وقال رئيس جامعة الأزهر: إنه لما سافر
المرحوم الدكتور زكي نجيب محمود إلى أوروبا وعاش هناك رَدَحًا من عمره انبهر بما وصل إليه الغرب من التقدم؛ فألف كتابا سماه: «شروق من الغرب»، ولما عاد إلى مصر كما تعود الطيور المهاجرة إلى أعشاشها وقرأ ما أنجزه العرب في إرثهم الحضاري وعاد إلى النبع الذي غُيِّبَ عنه رأى ما في الحضارة العربية والتراث العربي والإسلامي من كنوز انبهر بما وصل إليه هذا التراثُ الكريم من معالم النبوغ والعظمة، لافتًا إلى أن هذا الإرث الكبير من النبوغ والعظمة كان يوجب التمسك به والبناء عليه، وأن يقول كل منا كما قال الإمام عبد القاهر الجرجاني: «إن لم يكن هذا كدي فهو تعب أبي وجدي» وبين أن في حضارتنا كنوزًا وأنوارًا لا يطفئها مرور الأيام.

وحيا رئيس جامعة الأزهر كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة على إحسانها في اختيار عنوان هذا المؤتمر: «التغريب في العلوم العربية والإسلامية» ففساد الحياة الفكرية يرجع إلى أمرين؛ هما: التغريب، والتغييب، مشيرًا إلى أن بينهما جناس ناقص يحكي ما كان بسببهما من انتقاص لفكر العرب والمسلمين، ويحكي جناية التغريب والتغييب على الأجيال التي ابتليت بهما.

وبيَّن الدكتور سلامة داود أن التغريب والتغييب أخوان؛ فالتغريب الافتتان بالغرب وما أنجزه في العلوم افتتانًا أغرى بالافتتان بالغرب في كل شيء حتى في المأكل والمشرب والملبس وكثير من الانفلات الذميم في الأخلاق والسلوك والمبادئ.

وقال رئيس الجامعة: إن الواقع يشهد أن المجتمع الغربي كلما ازداد تقدمًا في العلوم العملية ازداد انحرافًا وتأخرًا في الجانب الأخلاقي.

وأوضح أن التغريب أدى إلى التغييب، أي: إلى تغييب ثقافتنا وفكرنا عن جيلنا وأجيالنا الناشئة التي صارت مُفَرَّغةً خاوية على عروشها من فكر أمتها وثقافتها، فكان عاقبةُ ذلك كما قال شيخنا أبو موسى -حفظه الله تعالى- أن نشأت عقول ضعيفةٌ مُسْتَرَكَّةٌ كان همُّها وسَدَمُها هَدْمَ تراثها الذي غُيِّبَت عنه، وهدم الثوابت المستقرة في الدين والفكر والأدب والأخلاق؛ فأثر كل من التغريب والتغييب على الأمة العربية والإسلامية في علومها وآدابها وأخلاقها وسلوكها.

وبيَّن رئيس الجامعة أننا نعيش الآن في زمن علامةُ التقدم فيه هي هدم الماضي وهدم التراث الحضاري للأمة، ولا يزداد ذلك إلا تماديًا وتطاولًا بما نرى ونسمع كل يوم، ورحم الله الأخفش؛ لما رأى في زمانه تجاوزًا من بعض النحاة بزعم التقدم وتجديد النحو قال كلمته النبيلة: «إنهم يتقدمون بالنحو ولكنهم يتقدمون إلى الخلف»، وهي كلمة نبيلة نقولها لكل تقدم مزعزم ينبني على هدم الثوابت وتخريب العقول، ورحم الله الأخفش إذ شكا ذلك في زمانه فإننا نشكو إليه في زماننا أننا أصبحنا نقرأ عن نحو لا نعرفه، وعن فقه لا نعرفه، وعن عُرفٍ لا نألفه، وعن أدب لا نفهمُه.

وقال رئيس الجامعة: إنه فتح أحد كتب البلاغة التي أنتجها عقل كبير من العقول المتنورة في زماننا وجهدت نفسي وأكرهتها على أن أفهم الصفحة الأولى في الكتاب فلم أفهمها، وهكذا نبغ في علومنا من يجهل أبجدياتها بعدما لبس طيلسان العالم الفلاني والمبدع الفلاني والعلامة الفلاني والمتنور الفلاني، ولا يدفع البلاء إلا الله.

وذكر رئيس الجامعة أن التصدي لرياح التغريب الهوج تكون بالعودة إلى الأصالة، ورحم الله شيخنا الدكتور محمد حسن جبل الذي كان يضع على غلاف كتابه (حيَّ على الأصالة) وهي نداء مقتبس من الأذان، مقتبس من (حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح) وانظر كيف ربطت هاتين الجملتين في أذان الصلاة بين العبادة والفلاح، وبين طهارة الروح والنجاح والفلاح، ونحن نقف صفًّا واحدًا خلف القيادة السياسية ونرفض التهجير القصري للفلسطينيين من قطاع غزة.

وطالب «داود» بالمواجهة موضحًا أن سبيلها هو التمسكُ بثوابت الأمة وماضيها وجذورها، ولكن مع النهضة في إحياء علومها وتجديدها بما يتناسب مع الزمن بفكرنا وجدنا وجهادنا في استنبات المعرفة الجديدة من رحم التراث القديم فيمتد ويعلو ويتفرع كما تمتد الشجرة الطيبة وتتفرع فروعها وأغصانها وتنمو يومًا بعد يوم.

واستدل رئيس الجامعة بالمقولة التي تقول: إنه لا يكون العالم عالمًا حتى يكون له فكر من رأسه، وثمر من غرسه، ورحم الله الشيخ الشعراوي فقد خلد بعده كلمة نبيلة قال فيها: «لا تكون الكلمة من الرأس حتى تكون اللقمة من الفأس».

وشدد رئيس الجامعة على أننا بحاجة إلى عقول يكون لها فكر من رأسها لا إلى عقول تكون رجع صدى لغيرها؛ وهناك كلمة نبيلة لأبي بكر الصولي في كتاب الأوراق لا أَمَلُّ تكرارها يقول: «إذا رأيت الكاتب وليس له فضل من عقله فاتركه».

وقال رئيس الجامعة: إن تقدم أمتنا مرهون بإنتاج المعرفة بعدما عاشت في زماننا هذا مستوردة للمعرفة من عقول الغرب كما تستورد البضائع من الغرب، وبيَّن أنه جاء أحد الشباب للمرحوم الشيخ محمد الغزالي يسأله: ألبس الساعة في يدي اليمنى أم اليسرى؟ فقال له: اصنعها أولًا ثم البسها في رجلك. فنحن بحاجة إلى نصنع المعرفة التي نصنع بها غذاءنا ودواءنا وسلاحنا، فإذا حققنا ذلك فقد صرنا أغنى الناس؛ لأن أغنى الناس هو من استغنى بنفسه عن الذل للناس، إننا نحتاج إلى عقول نعرفها فيما تكتب وتبدع فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى قوة تدفع عنا من طمع فينا.