النهار
الجمعة 30 أكتوبر 2026 07:05 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
جولد بيليون: الذهب يتراجع 3% حول مستوى 3900 دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2025 سفير مصر بالمغرب يبحث مع مجموعة طنجة المتوسط تعزيز التعاون في مجالات الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية صدارة مشتركة بين مسار وفاركو.. جدول ترتيب دوري المحترفين بعد نهاية الجولة الـ11 الأسفلت يبتلع سيارة في العبور.. هبوط أرضي مفاجئ بدار مصر بسبب كسر ماسورة مياه 50 طالبًا من جوالة جامعة دمنهور يشاركون في مؤتمر الأمم المتحدة المحلي لتغير المناخ LCOY Egypt 2026 البحيرة: غلق 9 منشآت طبية غير مرخصة وإنذار 21 أخرى اتهام طالبة بمحاولة سرقة زميلتها بالإكراه داخل مدرسة بكفر شكر.. والأمن يكشف التفاصيل كيف تحمي طفلك من عدوى البرد والإنفلونزا في المدارس؟ لحوم مجهولة المصدر في أطباق الزبائن.. تفاصيل سقوط مسؤول وطباخ بمطعم بالقليوبية هشام الغزالي: «يوم التضامن من أجل السيدة المصرية» يعزز جهود دعم مريضات السرطان هشام الغزالي: مرضى السرطان في قلب اهتماماتنا.. ونعمل على تكثيف جهود الدعم والمساندة البنك الأهلي يساهم بـ10 ملايين جنيه في مبادرة «تخضير القاهرة»

تقارير ومتابعات

مفتي الجمهورية: الدولة الوطنية الحديثة امتداد شرعي لمفهوم المواطنة في الإسلام


أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن الإسلام في نصوصه ومقاصده يقدم نموذجًا متقدمًا للتعامل بين البشر، يقوم على أسس العدل والتكامل والمواطنة والتعايش السلمي، محذرًا من خطورة الدعاوى المتطرفة التي تروِّج للعزلة والانغلاق وتصوِّر الإسلام كدين يرفض التعايش مع غير المسلمين.

جاء ذلك خلال حديث فضيلته الرمضاني على قناتَي DMC والناس الفضائيتيْن، حيث تناول فضيلته قضية العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، مؤكدًا أنها من القضايا التي يكثر فيها الجدل وسوء الفهم، لا سيما مع تصاعد خطابات الكراهية التي يروج لها بعض المتشددين بدعاوى باطلة، على رأسها "الولاء والبراء"، التي يُساء فهمها واستخدامها خارج سياقاتها الشرعية.

وشدَّد فضيلته على أن التنوع والتعددية سُنَّة إلهية أكَّد عليها القرآن الكريم، فقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118]، وأن الإسلام لم يفرض دينًا واحدًا على الناس بالقوة، بل دعا إلى التعارف والتعاون، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13].

وأوضح أنَّ سيرة النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تؤكد هذه المبادئ، حيث لم يدعُ إلى مقاطعة غير المسلمين، بل عاش بينهم وتعامل معهم بعدلٍ وإحسان، فعقد عند قدومه إلى المدينة "وثيقة المدينة" التي رسخت لمبدأ المواطنة، وبيَّنت شكل العلاقة المدنية بين المسلمين وغيرهم، مؤكدًا أن التعامل مع غير المسلمين في الإسلام يقوم على قواعد العدل والإنصاف لا الخصومة والعداء.

وفي تحذير واضح من الخطاب المتطرف، نبَّه مفتي الجمهورية إلى خطورة استخدام بعض الجماعات والجهات المتشددة لمفاهيم مغلوطة مثل "الولاء والبراء"، لتبرير القطيعة والكراهية، مستشهدين بآيات قرآنية خارج سياقاتها، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ...} [المائدة: 51]، مؤكدًا أن هذه الآية نزلت في سياق سياسي متعلق بالحروب والمعاهدات، وليس لها علاقة بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية.

كما أشار إلى أن الإسلام يحترم حرية الاعتقاد، وهذا ما تؤكده نصوص واضحة مثل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]، و{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6]، مشددًا على أن الإسلام لا يُجبر أحدًا على الدخول فيه، بل يدعو إلى الحوار بالتي هي أحسن، كما في قوله تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].

وأكد أن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين ليست علاقة صراع دائم كما يروِّج بعض المتشددين، بل علاقة قائمة على البر والإحسان، مستشهدًا بقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].

وتوقف فضيلته عند مفهوم المواطنة في الإسلام، مؤكدًا أنه مفهوم أصيل، فالدولة الإسلامية منذ نشأتها قامت على احترام التعددية الدينية، حيث عاش المسلم والمسيحي واليهودي وغيرهم في كنف الدولة الإسلامية بحقوق كاملة وواجبات متبادلة، وكان لهم دور فاعل في بناء المجتمع، دون تمييز أو تفرقة دينية.

وأشار إلى أمثلة تاريخية بارزة على التعايش، منها التجربة الأندلسية التي عاش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود جنبًا إلى جنب في ظل حضارة منفتحة. وفي مصر، ظلت الكنيسة القبطية -ولا تزال- شريكًا وطنيًّا أصيلًا في بناء المجتمع، على مدى قرون طويلة.

وختم مفتي الجمهورية اللقاء بالتأكيد على أن الدولة الوطنية الحديثة هي امتداد شرعي لمفهوم المواطنة الإسلامية، وأن الإسلام يدعم كل نظام يقوم على العدل والمساواة والكرامة الإنسانية، مشددًا على أن لا تعارض بين الإسلام ومبادئ المواطنة الحديثة، بل إن الإسلام يحث على احترام القانون، ويعزز من قيمة الإنسان أيًّا كان دينه أو عِرقه.