النهار
السبت 31 أكتوبر 2026 08:48 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خلافات أسرية تنهي حياة سيدة داخل منزلها بأسيوط.. والتحقيقات مستمرة سقوط سيارة ربع نقل داخل ترعة وإصابة قائدها في دشنا.. وجهود لانتشالها ضبط 4 متهمين بسرقة المواطنين تحت تهديد السلاح على الطريق الدائري بالقليوبية برايتون يُسقط مانشستر سيتي في عقر داره بالدوري الإنجليزي مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية يحذر من تجاوز النفط 120 دولارًا حال تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران إصابة شخصين في حادث سير على طريق الرافد الدولي ببلطيم ”النهار” تنشر أسماء وحالة 17 مصابًا في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي بأسيوط شرم الشيخ تستضيف بطولة العالم للسباحة بالزعانف بمشاركة 264 لاعبًا من 16 دولة ميناء الإسكندرية يستقبل السفينة السياحية «MSC LIRICA» وعلى متنها 1677 سائحًا 100 ألف جنيه للوفاة.. رئيس الرقابة المالية يوجه بسرعة صرف تعويضات حادث الطريق الأوسطي جامعة المنوفية تنظم زيارة ميدانية لطلاب الكليات الطبية إلى مجمع الجلاء العسكري ضبط شخصين وفتاتين بكفر الشيخ بعد تداول فيديو لأفعال منافية للآداب

تقارير ومتابعات

رئيس جامعة الأزهر يبين سبب حذف حرف النفي في قول الله: «وعلى الذين يطيقونه»

أكد فضيلة الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، خلال درس التراويح اليوم الأحد بالجامع الأزهر، أن الشريعة الإسلامية بُنيت على التيسير، حتى قال علماؤنا: «الشريعة لا يفارقها التيسير»، مشيرًا إلى أن آيات الصيام تحمل في طياتها معالم بارزة لهذا التيسير الإلهي، حيث قال الله تعالى في وسط آيات الصيام: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

وأوضح فضيلته أن من مظاهر التيسير في تشريع الصيام أن الله تعالى بدأ بفرضه على الأمة كلها، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، ثم استثنى أصحاب الأعذار الطارئة، كالمريض والمسافر، فأباح لهما الفطر مع وجوب القضاء بعد انتهاء الشهر، فقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. كما رخص الله تعالى لأصحاب الأعذار الدائمة، ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فجعل لهم رخصة الإفطار مع دفع الفدية، فقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾.

وأشار فضيلته إلى دقة التعبير القرآني في قوله: «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ»، حيث لم يقل «لا يطيقونه»، وذلك تأدبًا مع الله، ولئلا يُشعر الإنسان بعجزه المطلق، فهو يريد الصيام لكنه لا يطيقه، فخفف الله عنه بهذه الصيغة الراقية، وهذا أدب قرآني راقٍ، يعلمنا كيف نخاطب الآخرين، ونتعامل بلطف مع كبار السن ومن لا يستطيع الصيام، فلا نقول لهم مباشرة: «أنت لا تطيق الصيام»، بل نخفف العبارة ونراعي مشاعرهم.

وبيَّن فضيلته أن من معالم التيسير أيضًا، أن الله سبحانه وتعالى وصف أيام الصيام بأنها «أيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ»، واستخدام جمع القلة في كلمة «معدودات» يدل على قلة العدد، رحمةً من الله بهذه الأمة، كما أن الصيام فُرض في النهار دون الليل، حيث قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. فبهذا أباح الأكل والشرب في الليل، مما يخفف عن الإنسان مشقة الامتناع التام لو كان الصيام ليلًا ونهارًا.

وبيَّن فضيلته أن القرآن الكريم شبَّه النهار بالخيط الأبيض، والليل بالخيط الأسود، ليعلمنا أن أمور حياتنا ينبغي أن تُبنى على اليقين لا على الشك والتخمين، فالحياة التي تقوم على الشك حياة متزعزعة لا ثبات لها.

وضرب فضيلته مثالًا آخر على التيسير في التشريع الإسلامي، وهو تخفيف الصلاة، حيث فرضها الله خمسين صلاة، ثم خففها إلى خمس في العدد، لكنها تبقى خمسين في الأجر والثواب. وكذلك الحج، فقد قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ثم خفف على المحصر ومن لا يستطيع، فقال: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.

وختم فضيلته حديثه خلال درس التراويح بالجامع الأزهر في الليلة الثالثة من شهر رمضان المبارك بقول النبي ﷺ: «إنَّ هذا الدِّينَ متينٌ فأوغلوا فيه برِفق، فإنَّ المُنْبَتَّ لا أرضًا قطعَ ولا ظَهرًا أبقَى»، وقوله ﷺ: «إنَّ الدِّينَ يُسرٌ»، مؤكدًا أن التيسير سمة٥ أصيلة في التشريع الإسلامي، وأن الله سبحانه وتعالى أراد بهذه الأمة اليسر في كل أمورها، لا العسر والمشقة.