النهار
الأحد 21 يوليو 2024 08:33 مـ 15 محرّم 1446 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

المحافظات

أسرة القارئ أبو العينين شعيشع تحيي الذكرى السنوية لرحيله بمسقط رأسه بكفر الشيخ

أحيت أُسرة القارئ الراحل الشيخ أبو العينين شعيشع، نقيب قُراء مصر السابق، وآخر جيل عمالقة قُراء القرآن الكريم، ذكراه الثالثة عشرة، والتي حلت اليوم الأحد، وذلك بمسقط رأسه بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ.

وتوافد العشرات من مُحبى «شعيشع» على منزل هشام صبح، حفيد الشيخ «نجل ابنة شقيقته»، في مدينة بيلا، مسقط رأس القارئ الراحل، للمُشاركة في إحياء ذكراه الثالثة عشرة، بحضور محمد سليمان، مدير إدارة العلاقات العامة بديوان عام محافظة كفر الشيخ، موفداً من اللواء جمال نور الدين، محافظ الإقليم، ومحمد ضبعون، نائب رئيس مركز ومدينة بيلا، وعدد من أئمة وزارة الأوقاف، وقُراء القرآن الكريم، وبعض القيادات التنفيذية والشعبية، والصحفيين والإعلاميين.

وحرص الزوار من مُحبي الشيخ أبو العينين شعيشع على التقاط الصور التذكارية مع أُسرة الشيخ، وسط قراءة آيات من الذكر الحكيم، لعدد من القراء، وفقرات من الإنشاد والديني والابتهالات، فضلاً عن الاستماع للقرآن الكريم بصوت الشيخ «شعيشع»، والتحدث عن حياة القارئ الراحل الذى طاف الأرض، وملأ الدنيا قرآناً.

وقال محمد عوض اليماني الشيخ، حفيد الشيخ أبو العينين شعيشع «نجل ابنة شقيقته»، إنَّ الشيخ الراحل كان دائماً باراً بأهله وأقاربه وأصدقائه، وكان حريصاً على جبر الخواطر وتلبية الاحتياجات لمن يلجأ إليه، مضيفاً: «كان بيعشق بيلا، وكان بينزل البلد كل فترة، وكان كل بيت في بيلا هو بيته، كمان كان بسيط ومتواضع».

وأوضح «الشيخ»، أن جده الشيخ أبو العينين شعيشع تأثر بشكل كبير بصوت أستاذه الشيخ محمد رفعت، أحد أشهر قراء القرآن الكريم، منذ صغره، إذ تعلم منه أحكام التلاوة وتعلق بأسلوبه الفريد في تلاوة القرآن الكريم، مشيراً إلى أنّه بدأ حفظ القرآن الكريم منذ سن الخامسة من عُمره، مُتجلياً فيه شغفاً وحباً عميقاً للقرآن الكريم منذ نعومة أظافره، وظل محافظاً على حفظه وتلاوته حتى وفاته عام 2011.

وذكر هشام صبح، حفيد الشيخ أبو العينين شعيشع «نجل ابنة شقيقته»، أن الشيخ أبو العينين شعيشع كان وفياً لأهله، وعلى سبيل المثال توفيت زوجته الحاجة حسنات قبل رحيله بما يُقارب خمسة عشر عاماً، إلا أنّه لم يتزوج بعدها، لافتاً أنّه توفي وله ثلاثة أولاد عبارة عن ولدان وابنة واحدة.

وأضاف «صبح»، أن الشيخ شعيشع كان يتمتع بكرم أخلاق لا مثيل له، وكان دائماً قريباً من أهله وعشيرته، يسعى لتلبية احتياجاتهم، ويحرص على جبر خواطرهم، كما حرص على غرس حُب فعل الخير في أبنائه وأفراد أسرته وتلاميذه، إيماناً منه بأهمية القيم النبيلة في بناء المجتمع.

ومن جانبه، أكد محمد سليمان، مدير إدارة العلاقات العامة بديوان عام محافظة كفر الشيخ، أنَّ الشيخ أبو العينين شعيشع كان من الأعلام الذين لا يُنسى فضلهم في الفكر الإسلامي، حيث امتاز بالوسطية والبساطة، وكان عف اللسان طوال حياته، مشيراً إلى أهمية اقتفاء أثره.

والشيخ أبو العينين شعيشع، يُعد واحداً من أعلام دولة التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، حيث وُلد في مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، فى 12 أغسطس من عام 1922، وهو الابن الثانى عشر لأبيه، والتحق بكُتاب المدينة، وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ «يوسف شتا»، رحمه الله، وهو لم يتجاوز العاشرة من عُمره، وذاع صيته كقارئ للقرآن عام 1936م، وهو في الرابعة عشر من عُمره، وذلك بعد مُشاركته بالتلاوة في حفل أُقيم بمدينة المنصورة في ذلك العام.

دخل «شعيشع»، الإذاعة المصرية عام 1939، مُتأثراً بالشيخ محمد رفعت، حيث استعانت به الإذاعة لإصلاح الأجزاء التالفة من تسجيلات «رفعت»، واتخذ لنفسه أسلوباً فريداً في التلاوة بدءاً من مُنتصف الأربعينيات، وكان أول قارئ مصري يقرأ القرآن الكريم بالمسجد الأقصى المبارك.

عام 1969 عُين «شعيشع» قارئاً لمسجد عُمر مكرم بميدان التحرير، وسط القاهرة، ثم قارئاً لمسجد السيدة زينب عام 1992م، وناضل كثيراً في بداية السبعينات من القرن الماضي لإنشاء نقابة القُراء مع كبار قراء القرآن الكريم في مصر حينذاك، وقد انتُخب نقيباً لنقابة القراء منذ عام 1988، خلفاً للقارئ الراحل الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد، وظل نقيباً لها حتى وفاته.

كما عُين «شعيشع» عضواً بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعميداً للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضواً للجنة اختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضواً باللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف، وعضواً بلجنة عمارة المسجد بالقاهرة، وحصل على وسام الرافدين من العراق، ووسام الأرز من لبنان، ووسام الاستحقاق من سوريا، وفلسطين، وأوسمة من تركيا، والصومال، وباكستان، والإمارات العربية المتحدة، وبعض الدول الإسلامية، كما حصل أيضاً على وسام الامتياز من الطبقة الأولى وأهداه له الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، بالإضافة لإطلاق اسمه على معهد بيلا الإعدادي الثانوي الأزهري في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

تُوفي «شعيشع»، في 23 يونيو من عام 2011، عن عُمر يُناهز الـ88 عاماً، قضى خلالها رحلة عامرة في تلاوة القرآن الكريم في مشارق الأرض ومغاربها، ودُفن في المقابر المُجاورة لكلية البنات بجامعة الأزهر بالقاهرة، وصُلي عليه صلاة الغائب في مسقط رأسه بمساجد مدينة بيلا، وكان ذلك يوم الجمعة المُوافق 24 يونيو، وخُصصت خطبة الجمعة لذكر مناقبه ومآثره.