النهار
الإثنين 15 يوليو 2024 07:55 صـ 9 محرّم 1446 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

الجوع يأكل غزة وسط أطنان الطعام حول القطاع

إن أكثر من مليوني شخص في غزة، الذين نجوا من ما يقرب من ستة أشهر من القصف المكثف، معرضون الآن لخطر الموت جوعاً.

وتواجه الشاحنات المحملة بالأغذية والإمدادات الطبية وغيرها من الضروريات على الحدود احتجازًا لعدة أيام في انتظار موافقة السلطات الإسرائيلية.

وفي بعض الأيام، يتمكن أقل من 10 شاحنات فقط من الوصول إلى قطاع غزة، بينما يزداد الطلب على الإمدادات الإنسانية بشكل كبير. وفي مناطق أخرى، يدخل أكثر من 200 شخص إلى القطاع الفلسطيني بينما يتم إدخال كميات محدودة من المساعدات، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة.

وقبل بدء الأعمال العدائية، كانت أكثر من 500 شاحنة قادرة على الدخول يوميًا إلى قطاع غزة، مما يظهر تفاقم الأزمة الإنسانية وتأثيرها السلبي على السكان المحاصرين في القطاع.


غذاء شهور متوقف


قالت سيندي ماكين رئيسة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في مقابلة مع صحيفة بوليتيكو، إن أكبر ما يقلقنا هو أننا لا زلنا غير قادرين على الوصول.

أكدت ماكين أن ما يكفي من الغذاء لإطعام سكان غزة بالكامل لعدة أشهر جاهز للدخول، ولكن لم يتم منح حق الوصول إلى القطاع، وحثت ماكين على ضرورة وصول متسق ومستدام وآمن.

مع استمرار الهجمات البرية الإسرائيلية رداً على هجمات 7 أكتوبر التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين واحتجاز العديد من الرهائن، تتفاقم أزمة المجاعة في غزة.

وحذرت مجموعة مراقبة دولية من أن المجاعة محتملة في شمال غزة، مع وجود خطر المجاعة في بقية القطاع.

تجاوز عدد القتلى في غزة الـ 31,000 شخص، بمن فيهم آلاف الأطفال، وفقًا لإحصائيات وزارة الصحة. وأبلغ الأمين العام للأمم المتحدة عن وفاة أكثر من 30,000 شخص، وسجلت الأمم المتحدة وفاة ما لا يقل عن 25 شخصًا، معظمهم من الأطفال، بسبب سوء التغذية والجفاف في الأسابيع الأخيرة.

نفي إسرائيلي

شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدد القتلى في غزة ونفى وفاة الناس جوعًا.

وبالرغم من مرور شهرين من قرار محكمة العدل الدولية الذي أمرت فيه إسرائيل بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أكدت سيندي ماكين أن الوضع لم يتغير.

وأشارت إلى أن عدم احترام القانون الإنساني يشكل جزءًا كبيرًا من التحديات التي تواجهها في إيصال المساعدات.

وفي تعليقها على الانتقادات التي وجهت لوكالات الأمم المتحدة، أشارت ماكين إلى أن الصراع كان "مشحونًا للغاية" سياسيًا على كلا الجانبين، مشيرة إلى ضرورة التركيز على الاحتياجات والجهود الإنسانية.

في الوقت نفسه، تخطط إسرائيل للمضي قدمًا في عملية عسكرية كبيرة في رفح، المنطقة التي لجأ إليها أكثر من نصف سكان غزة كملاذٍ آمن، وأعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن رفضه لهذا الهجوم.

من المتوقع أيضًا أن يطالب زعماء الاتحاد الأوروبي بوقف إطلاق النار في قمتهم يوم الخميس.


الطرق البرية أو المجاعة

وصلت أول شحنة من المساعدات الإنسانية التي تم إرسالها عن طريق البحر من قبرص إلى سكان غزة الذين يعانون من الجوع يوم الثلاثاء، بعد أسبوع من إبحار الشفينة التي تحمل 200 طن من المواد الغذائية من منظمة Open Arms الإسبانية غير الحكومية والجمعية الخيرية الأمريكية World Central Kitchen (WCK).

على الرغم من ذلك، أكد الخبراء ومسؤولو الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا أن عمليات التسليم البحرية أو الجوية لا يمكن أن تعوض القوافل البرية المحظورة.

أشارت سيندي ماكين إلى أن الطرق البحرية وعمليات الإنزال الجوي جيدة، لكنها تحرم الكثير من التركيز على المشكلة الحقيقية، وهي إمكانية الوصول، مؤكدة أن الطرق البرية هي الطريقة الوحيدة الممكنة.

وقال كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية للاهب هيجل، إن اللجوء إلى الممرات البحرية وعمليات الإنزال الجوي يعكس عجزًا في تحقيق التقدم السياسي اللازم لتحسين الوصول بشكل مستدام، مشيرا إلى أن الطرق البرية تبقى الأكثر فعالية لتوصيل المساعدات بشكل منتظم ومستمر، لكن إسرائيل كانت ثابتة جدًا في رفضها لتحسين هذه الطرق.

يُظهر هذا التقييم الواضح أن المسألة لا تقتصر على بطء عمليات التفتيش فحسب، بل تتعداها إلى عدم وجود قواعد واضحة بشأن المواد المسموح بها والممنوعة، مما يؤدي إلى تطبيق أحكام "مخصصة للغاية".

في هذا السياق، أكد هيجل أن القرارات المتعلقة بذلك هي قرارات سياسية، وأشار إلى أن السبب وراء عدم تغيير الوضع حتى الآن هو عدم ممارسة المجتمع الدولي ضغوط كافية على إسرائيل.

وأوضح أن الضغط السياسي والنفوذ السياسي هما العنصران الأساسيان التي يمكن أن يؤثرا في تغيير سلوك إسرائيل في هذا الصدد.


التبعية الكارثية

التبعات الإنسانية الخطيرة التي نجمت عن التصعيد العسكري في غزة أظهرت حجم الاعتماد الكبير لسكان القطاع على المساعدات الإنسانية، قبل الصراع، كانت غزة بالفعل تحت وضع صعب نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض عليها، وكانت المساعدات الإنسانية تمثل جزءًا كبيرًا من الدعم الذي يعتمد عليه السكان.

تعكس تصريحات جوزيب بوريل في الاتحاد الأوروبي ورأي هيجل الوضع اليائس الذي يواجهه سكان غزة، والذي يتفاقم بسبب تفاقم الصراع وانعدام الاستقرار السياسي، فبالإضافة إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية، فإن البنية التحتية والخدمات العامة المقدمة من إسرائيل كانت أساسية أيضًا للحياة اليومية في غزة.

ما يظهر من هذه التحليلات هو أن الحرب الأخيرة لم تزد الوضع سوى تعقيدًا وتفاقمًا، حيث قطعت إسرائيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، مما زاد من صعوبة الوضع الإنساني بشكل كبير، وتشير هذه المشكلات إلى ضرورة حل سياسي شامل يتضمن توفير الدعم الإنساني اللازم للسكان وضمان الحياة الكريمة لهم دون الاعتماد على المساعدات الطارئة.